انتقادات «التقدم والاشتراكية» لحكومة أخنوش وفشلها

11
انتقادات «التقدم والاشتراكية» لحكومة أخنوش وفشلها
انتقادات «التقدم والاشتراكية» لحكومة أخنوش وفشلها

أفريقيا برس – المغرب. في ظل تصاعد حدة التوتر السياسي بالمغرب، يجد الائتلاف الحكومي نفسه في مرمى انتقادات لاذعة من طرف حزب “التقدم والاشتراكية” وزعيمه نبيل بنعبد الله. ففي تصريحات نارية خلال برنامج حواري على القناة المغربية الأولى، وجه بنعبد الله سهام انتقاداته نحو حكومة عزيز أخنوش، واصفاً إياها بالفشل الذريع على جميع الأصعدة، بدءاً من الغلاء المعيشي الذي يرهق المواطنين، مروراً بالتدهور الاجتماعي والاقتصادي، وصولاً إلى أساليب التهديد والتكميم التي تتبعها الحكومة ضد الأصوات المعارضة.

وانتقد القيادي الحزبي المعارض ما أسماه أسلوب التهديد والوعيد الذي تمارسه الحكومة على كل من يتجرأ على انتقادها، سواء تعلق الأمر ببرلمانيين وبرلمانيات وسياسيين، وهو ما اعتبره مساً بالمكتسبات الأساسية خاصة على مستوى المؤسسة البرلمانية ودورها الدستوري. إلى جانب الهجوم على مؤسسات الحوكمة في البلاد والتقارير الصادرة عنها كالمجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، والمندوبية السامية للتخطيط.

وتابع بنعبد الله قائلاً: “لم تقم أي حكومة مغربية بمثل هذه التصرفات مع المعارضة والمؤسسات والنواب البرلمانيين والإعلام، وكأن لسان الحال يقول: لا يجوز أن تتكلموا أبداً عن هذه الحكومة والحزب الذي يسيرها وعن رئيسها وعن عدد من الملفات الحارقة، وهو وضع لا يمكن القبول به”، وفق تعبيره.

إلى ذلك، عاب بنعبد الله، على الأحزاب المشكلة للحكومة، ما اعتبرها حملة انتخابية مبكرة لأحزاب الأغلبية الحكومية، قبل سنة ونصف السنة على الموعد المفترض للانتخابات التشريعية، وأبرز أنه منذ شهر كانون الثاني/ يناير المنصرم خرج زعماء الأحزاب الثلاثة للحديث عن حكومة المونديال خاصة بالنسبة للحزب الذي يقود الحكومة، ونسوا بشكل فظيع ومرفوض أن هناك أوضاعاً وملفات غير معالجة ينتظر المغاربة معالجتها.

وتابع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المعارض أن الأحزاب المشكلة للحكومة نسيت الغلاء الفاحش الذي يعيشه المواطنون خاصة خلال رمضان، وملف ضحايا زلزال الحوز ممن يعيشون أوضاعاً صعبة. كما نسوا ملف البطالة الشائك والمشاكل التي تعرفها التغطية الاجتماعية على أرض الواقع، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية بالبلاد التي ليست على أحسن ما يرام رغم بعض الإجراءات.

ووجه القيادي السياسي نداء للائتلاف الحكومي، بالتريث وترك الأمور لوقتها المناسب، وقال: لا يزال هناك متسع من الوقت، عام ونصف عام، شمروا عن سواعدكم خلالها، واستمعوا للمواطنين، واحتلوا الساحة، وخوضوا إجراءات مناسبة.

وانتقد بنعبد الله الارتفاع الكبير في الأسعار بالمغرب، ولفت إلى أن الغلاء طال كل المواد الغذائية وعرفت ارتفاعاً، وكل الخدمات على مستوى الصحة والتعليم، واقترح أن تعمل الحكومة على مراقبة الأسواق بكل أقاليم البلاد، إلى جانب خفض الضريبة على القيمة المضافة على بعض المواد ولو مؤقتاً، وتسقيف الأثمان، ومراقبة سوق المحروقات ذي هوامش الربح الخيالية والتي تنعكس على كل القطاعات الأخرى.

وعلاقة بالقطاع الفلاحي، في ظل قرار العاهل المغربي بعدم ذبح الأضاحي لهذه السنة، طالب حزب التقدم والاشتراكية الحكومة باتخاذ تدابير مستعجلة وناجعة لأجل دعم الكسابة الصغار الذين مصدر دخلهم الأساسي هو تربية المواشي، وذلك بالموازاة مع إقرار خطة حقيقية للنهوض بأوضاع الفلاحين الصغار وبعالم الأرياف الذي يعيش ظروفاً مزرية في غياب إجراءات حكومية ناجعة وذات أثر ملموس.

وأكد حزب التقدم والاشتراكية، ضمن بلاغ لمكتبه السياسي، على أن تحجج الحكومة بالجفاف وبتقلبات السوق الدولية، وحدهما، لا يكفي لتبرير أزمة القطيع المحلي من المواشي، والغلاء الفاحش لأسعار المواد الغذائية، والتدهور الخطير للقدرة الشرائية للمغاربة، والتردي العميق للأوضاع في المجالات القروية. ذلك أن الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق السيادة الغذائية.

وأضاف المكتب السياسي للحزب المعارض أن الأدهى من ذلك أن الحكومة عمدت إلى تقديم ملايير الدراهم كدعم عمومي، بمختلف الأشكال المباشرة والضريبية والجمركية، إلى حفنة من لوبيات استيراد اللحوم والمواشي، لكن دون أي تسقيف ولا أي مراقبة تضمن تحقق الأثر الفعلي إيجاباً على الأسعار.

وإلى جانب فشل الحكومة في معالجة المسألة الاجتماعية ومواجهة غلاء الأسعار، وفي مراقبة المضاربات والاحتكارات، لحماية القدرة الشرائية للمغاربة، يضيف بلاغ الحزب، فإن الحكومة فشلت، بالقدر نفسه كذلك، في محاربة البطالة التي تتفاقم بشكل مخيف، وفشلت في تحويل الفرص والمؤهلات الوطنية إلى نمو اقتصادي وتقدم استثماري حقيقيين. كما فشلت في تنقية مناخ الأعمال من تضارب المصالح والتفاهمات غير المشروعة، وفي دعم المقاولات المغربية وخاصة منها الصغرى والمتوسطة والصغرى جداً التي تأبى الحكومة إخراج أنظمة دعمها التي ينص عليها ميثاق الاستثمار.

في الوقت نفسه، يسجل حزب التقدم والاشتراكية، ما أسماه الخواء السياسي اللامتناهي لهذه الحكومة، سواء من خلال ضعفها الفظيع في التواصل مع الرأي العام الوطني، أو من خلال الهروب عموماً من تحمل المسؤولية في تناول ومناقشة القضايا ذات البعد الديمقراطي والحقوقي كما هو الحال بالنسبة لمضامين إصلاح مدونة الأسرة.

ونبه المكتب السياسي للحزب، إلى المخاطر الكبرى للفراغ التي ينطوي عليها تغييب الحكومة للنفس السياسي والإصلاحي، وعدم اهتمامها بأبعاد الديمقراطية والحقوق والحريات، لا سيما في ظل تسجيل ما تلجأ إليه هذه الحكومة من أساليب مقلقة وتراجعية تقوم على تكميم الأفواه والانتقام والتهديد إزاء الأصوات المعارضة المسؤولة، وفي ظل تصاعد حالات محاصرة الممارسة المشروعة لحريات الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي، بما يهدد المكتسبات الهامة التي راكمتها البلاد على كل هذه المستويات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس