تعيينات ملكية تعزز دور المؤسسات الدستورية المحورية في المملكة

12
تعيينات ملكية تعزز دور المؤسسات الدستورية المحورية في المملكة
تعيينات ملكية تعزز دور المؤسسات الدستورية المحورية في المملكة

أفريقيا برس – المغرب. عين الملك محمد السادس، اليوم الاثنين 24 مارس 2025، عددا من مسؤولي المؤسسات الدستورية، ويتعلق الأمر بكل من عبد القادر عمارة، رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛ ومحمد بنعليلو، رئيسا للهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها؛ وحسن طارق، في منصب وسيط المملكة.

ويرى متابعون للشأن العام بالبلاد أن هذه التعيينات تأتي في إطار حرص الملك على تجديد وتطوير هذه المؤسسات، لتمكينها من الاضطلاع الأمثل بمهامها الدستورية، وكذا تأكيدا على الأهمية التي توليها المملكة لتعزيز دور هذه المؤسسات في الحياة العامة، وتقوية مساهمتها في التنمية الشاملة والمستدامة.

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: قيادة جديدة لتحديات متجددة

يتولى عبد القادر عمارة، بموجب التعيين الملكي، رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المؤسسة الدستورية التي تضطلع بدور استشاري هام للسلطتين التنفيذية والتشريعية. ويأتي هذا التعيين في سياق التأكيد على دور المجلس كقوة اقتراحية وفضاء للحوار البناء، وتعزيز مكانته كفاعل رئيسي في الديمقراطية الاجتماعية والتشاركية.

ويتمتع عمارة بخبرة حكومية واسعة اكتسبها من خلال تقلده مناصب وزارية متعددة في قطاعات حيوية كالتجارة والصناعة والطاقة والتجهيز والماء، سواء في حكومة عبد الإله ابن كيران، أو حكومة سعد الدين العثماني، بالإضافة إلى تمتعه بالمعرفة العميقة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، وباعتداله وحسه الوطني.

ويُنتظر من الرئيس الجديد قيادة المجلس نحو تعزيز دوره في المشهد المؤسساتي، وتوضيح مساهمته في القضايا الحكومية والتشريعية الراهنة، حيث يواجه عمارة تحديات عديدة أبرزها، تطوير المجلس ليصبح منصة تشاركية فعالة للاستماع إلى تطلعات المواطنين ورفعها، وتقوية دوره كجسر للوساطة الاجتماعية والديمقراطية التشاركية، كما يبرز الاهتمام الخاص بملفات الحماية الاجتماعية والشباب والحوار الاجتماعي والتفاوتات المجالية كأولويات أساسية للمرحلة المقبلة.

وإلى جانب تعيين الرئيس الجديد، يرتقب تجديد تركيبة المجلس، مع التركيز على تمثيل أوسع للمرأة والمغاربة المقيمين بالخارج، بما يعكس التنوع المجتمعي.

الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها: قيادة قضائية لتعزيز جهود مكافحة الفساد

يعتبر تعيين محمد بنعليلو على رأس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، دفعة قوية لجهود المملكة في مكافحة الفساد، إذ يأتي هذا التعيين لشخصية قضائية وقانونية متمرسة كبنعليلو، في إطار التأكيد على أهمية الاستقلالية والمهنية في عمل الهيئة، وتعزيز تعاونها مع السلطة القضائية وباقي المؤسسات المعنية بمكافحة الرشوة.

ويتمتع بنعليلو بخبرة واسعة في المجال القضائي، إضافة إلى تجربته السابقة في مؤسسة وسيط المملكة، مما يجعله مؤهلاً لقيادة الهيئة في هذه المرحلة الحساسة، حيث يُنتظر من الرئيس الجديد التركيز على مهمة الوقاية والاستباق في مكافحة الرشوة، وتطوير الأدوات الناجعة لمحاربتها، إلى جانب تعزيز العمل التربوي والتوعوي في هذا المجال.

ويبرز في هذا السياق أيضا، التعاون الوثيق والشامل مع مختلف مكونات السلطة القضائية والهيئات الأخرى، كأولوية أساسية لضمان فعالية جهود مكافحة الفساد، حيث تُذكر لبنعليلو إدارته الناجحة لملف أزمة طلبة كليات الطب والصيدلة خلال فترة توليه المسؤولية في وسيط المملكة، مما يعكس قدرته على التعامل مع الملفات الحساسة وإيجاد حلول توافقية.

وسيط المملكة: تعزيز دور الوساطة وتقريب الإدارة من المواطنين

يشكل تعيين حسن طارق على رأس مؤسسة وسيط المملكة، تحولاً هاماً في مسار هذه المؤسسة الدستورية التي تلعب دوراً محورياً في تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطنين، إذ يرى المهتمون بالشأن المجتمعي بالبلاد هذا التعيين الملكي السامي لشخصية أكاديمية وبرلمانية ودبلوماسية كحسن طارق، في سياق الرغبة في تعزيز مكتسبات المؤسسة وتعميقها، وتطوير آليات عملها لتواكب التطورات العصرية، خاصة في المجال الرقمي، وتقريب الخدمات من المواطنين.

وتتطلع المؤسسة تحت قيادة طارق، إلى استكشاف أدوار جديدة في مجال الوساطة لتسوية النزاعات والمطالب الفئوية، وتوسيع مفهوم الوساطة ليشمل أبعاداً جديدة تساهم في تحقيق المصالحة، وتقوية الثقة بين المواطن والإدارة، حيث يُنتظر من السفير السابق للمملكة بتونس، بفضل خبرته المتنوعة، أن يقود المؤسسة نحو مرحلة جديدة من التطور والفعالية، بما يخدم مصالح المواطنين، ويعزز دولة الحق والقانون.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس