
أفريقيا برس – المغرب. رهانات كبيرة وملفات حارقة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية تنتظر الحكومة المغربية على أبواب الدخول السياسي، بسبب الارتفاعات المتتالية لأسعار المواد الاستهلاكية إلى جانب المحروقات، في وقت تُوجه فيه أحزاب المعارضة في البلاد سهام انتقاداتها، متسائلة عن الدوافع وراء صمت الحكومة و”ضعفها السياسي والتواصلي”.
في هذا السياق، قال محمد أوزين، أمين عام حزب “الحركة الشعبية” المعارض، إن الحكومة تواجه كل المعضلات بمنطق الصمت، مكتفية باتخاذ قرارات اعتباطية تعاكس وتيرة الاقتصاد العالمي ومؤشراته”، وهو ما يجسد غياب رؤية واضحة لديها، وفق تصريحه لـ”القدس العربي”.
ويأتي الدخول السياسي لعام 2023، بعد سنتين على نتائج الانتخابات التشريعية في 8 أيلول/ سبتمبر 2021 والتي أفرزت خريطة سياسية جديدة في البلاد، عرفت تصدر حزب “التجمع الوطني للأحرار” وقيادته الحكومة إلى جانب حزب “الاستقلال” وحزب “الأصالة والمعاصرة”.
تحديات ورهانات
و تُدشِّن الحكومة المغربية الدخول السياسي الحالي وعلى أجندتها ملفات استراتيجية كبرى، اقتصادية واجتماعية، تشكل تحديات ورهانات بالنسبة للمسار التنموي للمملكة، لاسيما الأوراش الرئيسية، ومن أبرز الملفات التي تطرح نفسها بإلحاح على طاولة العمل الحكومي، بالنظر إلى الظرفية السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحالية، تعزيز السيادة المائية والغذائية، وجذب الاستثمارات لخلق فرص التشغيل، وتفعيل “عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر، وتبني مقاربة جديدة من أجل الدعم المباشر لفائدة الأسر الراغبة في اقتناء مسكنها الرئيسي.
ويتصدر أجندة العمل الحكومي، كما أعلن عن ذلك رئيس الحكومة عزيز أخنوش في مستهل أعمال أول مجلس حكومي بعد العطلة الصيفية، ورش إطلاق برنامج التعويضات الاجتماعية قبل متم هذه السنة والذي يستهدف الأسر الفقيرة والمعوزة.
وفي تصريح لـ”القدس العربي”، قال محمد أوزين الأمين العام لـ “حزب الحركة الشعبية” المعارض، إنه بالنسبة لمجتمع يعاني من البطء في الحسم بشأن القضايا والإشكاليات الكبرى المطروحة، يجب حذف مصطلح “الدخول السياسي” من القاموس، وتابع: “لا يجب هدر الزمن السياسي تحت ذريعة العطلة الصيفية، وكأن فترة الصيف تعرف كُمونًا لمشاكل المواطنين وتخفّ خلالها وتيرة معاناتهم من تداعيات وآثار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة”.
وأوضح قائلا: “في تشخيص لا يحتاج إلى الكثير من الجهد أو التفكير وليس من قبيل المزايدات السياسية أو ممارسة المعارضة من أجل المعارضة، تواجه الحكومة كل المعضلات بمنطق الصمت، والصمت ليس دائمًا حكمة، مكتفية باتخاذ قرارات اعتباطية تعاكس وتيرة الاقتصاد العالمي ومؤشراته”.
لماذا زيادة الأربعاء
وتساءل الوزير السابق عن دواعي الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات في ظل استقرارها عالميًا؛ لافتًا الانتباه إلى أن الحكومة طالما استعملت مبرر الظرفية العالمية لتبرير قراراتها وعجزها عن إيجاد بدائل وحلول للإشكاليات المطروحة بحدة.
وأشار محمد أوزين إلى جملة من المعضلات المزمنة ذات طبيعة خاصة يرتهن بها حاضر ومستقبل البلاد. وقال “بالنسبة للتعليم مثلًا، لم يستقر القرار حول أي تعليم نريد، برامج تلو برامج ومخططات تلو مخططات تستهلك الملايير، ومع ذلك لا تزال منظومتنا التربوية في مرحلة تجريب مخبري لم يزد واقع التعليم سوى ترد وتراجع”.
واعتبر المتحدث أن “الفشل نفسه، وإن بشكل أقل ضررًا، يعتري قطاع الصحة، إذ على الرغم من الجهود المبذولة من طرف بعض الذين تعاقبوا على تسيير هذا القطاع، يظل المشكل مرتبطًا بالإمكانيات وبوجود إرادة سياسية لدى الحكومة برمتها، لأن النهوض بقطاع اجتماعي مثل الصحة هو مهمة مجتمع برمته، وعلى الحكومة الاستثمار في هذا القطاع”.
وخلُص الأمين العام لـ “حزب الحركة الشعبية” إلى أن الأمر في نهاية المطاف، مرتبط بغياب رؤية لدى الحكومة التي “تراهن فقط على مواعيد الاستحقاقات الانتخابية من أجل إطلاق المزيد من الوعود وإغراء الفئات المعوزة”.
وأصدر المكتب السياسي لحزب “التقدم والاشتراكية”، بيانًا بمناسبة الدخول السياسي، منتقدًا تفاقم غلاء الأسعار واستمرار شركات المحروقات في مراكمة الأرباح على حساب جيوب المغاربة أمام “صمت رهيب للحكومة”، مجددًا تنبيه الحكومة إلى خطورة الأوضاع الاجتماعية المتفاقمة، بسبب الغلاء المتواصل لأسعار معظم المواد الاستهلاكية، خاصة مع فترة الدخول التعليمي وما تشهده من تَزايُد لأعباء ونفقات الأسر المغربية.
واستنكر، وفق بيان اطلعت عليه “القدس العربي”، ما أسماها “الزيادات المتكررة والفاحشة في أسعار المحروقات، لأربع مرات خلال فترة الصيف فقط، بما يضربُ في الصميم القدرة الشرائية للمغاربة”. كما استنكر استمرار شركات توزيع المحروقات في “مراكمة الأرباح الخيالية، دون أي حس تضامني أو مواطناتي”. أمام هذه الأوضاع المقلقة، سجل الحزب السياسي المعارض “خيبة أمله الكبيرة إزاء الصمت الــمطبق وغير المقبول للحكومة، وضعفها السياسي والتواصلي. كما يعرب عن استغرابه لتعنت الحكومة في رفضها التدخل من أجل حماية القدرة الشرائية للمغاربة والتخفيف من وطأة الغلاء، وتشبثها فقط بدعم أرباب النقل من دون أي جدوى اجتماعية”.
أحمد صدقي البرلماني السابق عن حزب “العدالة والتنمية” المعارض، سجَّل أن كل المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تدلُّ على أن “تهاوي الحكومة يتسارع ويزداد يومًا بعد آخر، مما يضمحل معه أي أمل في إعادة إحياء المشهد واسترجاع أي حيوية للمشهد السياسي الذي جرى الإجهاز عليه بشكل مُمنهج وصولًا إلى ما نعيشه اليوم من فقدان للثقة في هذا المشهد مع اتساع طيف الضبابية وتفاقم قتامة الأفق” وفق تعبيره.
أما على المستوى التشريعي، فاعتبر النائب البرلماني السابق ضمن مقال مطول له منشور على الموقع الإخباري التابع للحزب، أن الحكومة سجّلت “أدنى المستويات على مستوى الأداء التشريعي في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية”، مشيرًا إلى أن التأكد من هذا الأمر لا يتطلب سوى العودة إلى الحصيلة التشريعية لدورات هذه الولاية ومقارنتها سواء من حيث الكم أو النوع مع سابقاتها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس




