أفريقيا برس – المغرب. حذّرت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية من ما وصفته بـ“الاختلالات البنيوية العميقة” التي تطبع تنزيل مشروع مدارس الريادة بالتعليم العمومي، مؤكدة أن الطريقة المعتمدة تهدد جوهر الفعل التربوي، وتفرغ المدرسة العمومية من أدوارها الأساسية.
وأوضحت النقابات، في بلاغ مشترك، أنها تابعت بقلق بالغ مستجدات تنزيل المشروع في ظل استمرار المقاربة الأحادية والممركزة لوزارة التربية الوطنية، معتبرة أن الإصلاح التربوي لا يمكن أن ينجح إذا لم يكن قائما على رؤية تشاركية تحترم الخبرة الميدانية للأسرة التعليمية والإدارية.
وسجل البلاغ أن مشروع مدارس الريادة، بدل أن يشكل مدخلا لتحسين التعلمات، أفرز مظاهر تبسيط مفرط واختزال للعملية التعليمية في مؤشرات رقمية وتقنيات معزولة عن بعدها البيداغوجي والإنساني، ما أدى إلى إضعاف الدور التربوي للأستاذ وحصره في تنفيذ تعليمات جاهزة.
كما نبهت النقابات إلى ما اعتبرته “تضخيما غير مبرر” للتجهيزات الرقمية والتقارير التقنية، دون توفير تحفيز مادي أو معنوي كافٍ، أو الاستثمار الحقيقي في الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، وهو ما يكرس اختلالات تكافؤ الفرص ويهدد مبدأ الإنصاف.
وأكدت الهيئات النقابية أن ما تشهده بعض المؤسسات من ارتباك، عقب تنزيل المشروع، لا يمكن اعتباره معطى تقنيا معزولا، بل نتيجة مباشرة لاختلالات في التصور والتنزيل وغياب الرؤية التربوية الشاملة.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابات التعليمية الخمس عن جملة من المواقف، أبرزها رفض تعميم أي مشروع إصلاحي، بما فيه مدارس الريادة، خارج إطار تقييم علمي وموضوعي، مع تحميل وزارة التربية الوطنية المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية عما قد يترتب عن اختلالات في تنزيل البرنامج.
كما دعت إلى إعادة النظر في منطق الإصلاح القائم على المقاربات التقنية، والعودة إلى مدرسة عمومية موحدة، ديمقراطية ومجانية، تستثمر في العنصر البشري وتحترم القوانين المؤطرة للعمل التربوي.
وختم البلاغ بالتشديد على ضرورة فتح حوار وطني جاد ومسؤول حول إصلاح التعليم، ينطلق من واقع المدرسة العمومية وخبرة المدرسين، بعيدا عن منطق التجريب الفوقي والمراسلات المركزية، مع التأكيد على استعداد النقابات للدفاع عن كرامة نساء ورجال التعليم وجودة التعليم العمومي بكل الأشكال المشروعة.





