أفريقيا برس – المغرب. تمكَّن تحالف «فدرالية اليسار الديمقراطي» في المغرب، الذي يضم حزب «الطليعة الديمقراطي الاشتراكي»، و»المؤتمر الوطني الاتحادي»، و»اليسار الوحدوي، فضلاً عن مجموعة «البديل التقدمي»، وفاعلين يساريين آخرين، من حسمِ الخطوات النهائية المتعلقة بالمؤتمر الاندماجي، معلناً رسمياً عن تشكيل حزب يساري واحد تحت اسم «فدرالية اليسار الديمقراطي».
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المنعقد يومي السبت والأحد في مدينة بوزنيقة (ضواحي الرباط)، مشاركة أعضاء وقيادات الأحزاب المذكورة، فضلاً عن فاعلين في المجتمع المدني وعدد من المثقفين الراغبين في الانضمام إلى هذا المشروع.
علي بوطوالة، منسق «فيدرالية اليسار» والكاتب العام لحزب «الطليعة الديمقراطي الاشتراكي»، أكد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية، أن هذا المؤتمر الاندماجي لمكونات «فدرالية اليسار»، يهدف إلى إرساء إطار تنظيمي يفتح آفاقاً جديدة للنضال السياسي.
وأضاف السياسي المغربي أن الخطوة تروم تعزيز العمل المشترك من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي وبناء مشروع مجتمعي بإمكانه تحقيق وتلبية كل مطالب الجماهير الشعبية في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية؛ مشدداً على أن المشروع يتطلب تضافر الجهود وتوحيد طاقات كل القوى الحية في المجتمع المغربي من أجل نهضة المغرب والنماء الاجتماعي والاقتصادي للمملكة.
وإلى جانب الأحزاب اليسارية الثلاثة المكونة للتحالف، التحقت مجموعة «البديل التقدمي»، فيما بقي حزب «الاشتراكي الموحد» خارج هذا السياق الاندماجي بعد أزمة تنظيمية حصلت بينه وباقي المكونات السياسية على خلفية الانتخابات التمثيلية الأخيرة، وخلفت أيضاً التحاق مجموعة من مناضليه بالسيرورة الاندماجية. وكانت نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب «الاشتراكي الموحد»، غادرت تحالف «فيدرالية اليسار الديمقراطي»، بعدما سحبت توقيع حزبها من التصريح المشترك المودع لدى وزارة الداخلية، قبل أسابيع من إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية في أيلول/سبتمبر من العام المنصرم.وقال منسق تيار «اليسار الوحدوي» والقيادي في فدرالية اليسار، محمد الساسي، إن بعض مكونات الفدرالية تصور أنه قادر وحده على أن يشكل بديلاً للوحدة والاندماج، لكن «نتائج انتخابات 2021 كانت كافية لتبديد هذا الوهم»، وذلك في إشارة إلى الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب، وفق ما أورد موقع «العمق».
وأوضح قائلاً: «لقد تصور البعض منا على أنه قادر وحده أن يشكل بديلاً عن الاندماج والوحدة، وأن يستطيع وهو في شكل بنية حزبية واحدة أن يقدم على الأرض إنجازات تفوق تلك التي تستطيع تقديمها بنية أحزاب مجتمعة ومتحالفة».
واستدرك المتحدث قائلاً: «كانت النتائج الانتخابية لسنة 2021 كافية لتبديد هذا الوهم، فما لا تستطيع إدراكه جماعة منا لا يمكن أن يدركه واحد فقط». وأشار الساسي إلى أن التفكير في الوحدة انطلق من الشعور بأن «لا أحد من أبناء هذه العائلة قادر على أن يبني وحده صرحاً حزبياً يسارياً فاعلاً في المغرب، حزب يصنع الحدث ولا يكتفي بالتعليق على الحدث، يحرك القواعد الشعبية ولا يقتصر على التعاطف معها».
إلى ذلك، اعتبر عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب «المؤتمر الوطني الاتحادي»، خلال افتتاح المؤتمر الاندماجي، «أن البلاد في أمَسِّ الحاجة إلى الاندماج الجديد، وإلى حزب يعيد تجميع الفعاليات اليسارية التي تتقاسم مشروع الدولة الاجتماعية والإيمان بالحرية الاجتماعية، وبمرجعية تستحضر كل المرجعيات الاشتراكية والنقاش المجتمعي، في سباق إقليمي وتقاطب المصالح».
وشدد على أن «محطة المؤتمر الاندماجي، على أهميتها الداخلية بالنسبة إلى أعضاء الفيدرالية، ما هي إلا حلقة في مسلسل سيستمر في تجميع كل قوى اليسار، وكل الذين يؤمنون بضرورة التقدم الديمقراطي الحقيقي، ومن ثم سيدخل على إثرها الحزب في مرحلة انتقالية مفتوحة مدة سنتين من أجل تجميع كل الطاقات اليسارية».
وتم إرجاء التوافق على أمين عام لـ «فدرالية اليسار الديمقراطي»، إلى حين تشكيل مكتب سياسي، حسب ما حددته اللجنة التنظيمية، حيث سيتولى الأمين العام المتوافق عليه قيادة الفدرالية على مدى سنتين، على أن يتم بعدها انتخاب الأمين العام في مؤتمر وطني.
الدكتور رشيد لزرق الخبير في الشأن الحزبي المغربي، سبق أن أبرز ضمن تصريح لـ «القدس العربي»، أن المشهد السياسي في حاجة اليوم إلى يسار وطني بخط سياسي واضح وبخطاب قريب من نبض الشعب، بعيداً عن يسار العائلات غير الشعبية التي تريد احتكار وطنية الامتيازات، وحتى لا يظل الجيل الحالي محاصراً بين نزعة وصولية ذات رؤية ضيقة ونزعة خرافية باهتة وأخرى ظلامية ورابعة عدمية، والقواسم المشتركة بين هذه النزعات هي افتقادها لروح الإبداع إزاء المشاكل الداخلية والمتغيرات العالمية، ومحاولة الهروب إلى الأمام من خلال الاختباء وراء نزعة ثورية منفصلة عن الجماهير الشعبية التي كانوا يتحدثون باسمها.
في الصدد ذاته، تسعى «فدرالية اليسار الديمقراطي» إلى «إنجاز تشخيص دقيق للوضعية التنظيمية، وفق منهجية تضمن الوصول إلى ضبط العضوية، وتوزيعها الجغرافي، بما يضمن إشراك الجميع في التشخيص ووضع الهياكل الانتقالية وتحديد المهام المرحلية»، وفق وثائق المؤتمر الاندماجي المصادق عليها.
ويراهن الحزب الجديد على «جعل التنظيم الجهوي قادراً على خلق شروط الدينامية والتوسع التنظيمي، عبر الحوار والتفاعل مع الهياكل الوطنية في ما يتعلق بتدبير المعارك الانتخابية وحل الخلافات الني تنشأ على مستوى الترشيحات المحلية والإقليمية». كما تم الاتفاق على «ضرورة تجديد النخب والكفاءات الحزبية، بغاية الحد من تراكم المسؤوليات لدى شخص واحد».
واعترض أعضاء في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، على خطوة الاندماج في حزب يساري واحد، حيث سجلوا أن «انعقاد المؤتمر الوطني الاستثنائي لم يتم وفق الضوابط التنظيمية المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب، وهو ما سيكون موضوع طعن»، وفق ما أورد موقع «العمق» الإلكتروني.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





