أفريقيا برس – المغرب. قدّرت إسبانيا أن نحو 60 ألف مهاجر عبروا من المغرب إلى مدينة سبتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي التي تشهدها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
وقالت وزارة الداخلية إن المهاجرين وصلوا إلى المدينة الإسبانية براً وبحراً، بعدما اندفعت أعداد كبيرة منهم عبر المنطقة الحدودية ومن محيط مدينة الفنيدق المغربية.
ووفق “رويترز” يُعد الرقم المعلن تقديراً رسمياً أولياً يفوق تقديرات سابقة نقلها التلفزيون الإسباني وتحدثت عن عبور ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص خلال الخميس. ولم توضح وزارة الداخلية الإسبانية بصورة فورية المنهجية التي اعتمدتها للوصول إلى تقدير 49 ألفاً.
يوازي العدد المقدر أكثر من نصف سكان سبتة، البالغ عددهم نحو 85 ألف نسمة، كما يتجاوز بأضعاف موجة العبور التي شهدتها المدينة عام 2021، حين دخل إليها نحو عشرة آلاف شخص خلال أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط. وتقع سبتة، إلى جانب مدينة مليلية، على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتمثلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية.
من جهتها، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بمقتل 18 مهاجراً على الأقل خلال محاولات الوصول إلى سبتة، بعضهم غرقاً أو خلال التدافع عند المنطقة الحدودية، فيما امتلأت شوارع وساحات المدينة بالواصلين الذين لم تتوافر لهم أماكن داخل مراكز الاستقبال.
وأرسلت الحكومة الإسبانية تعزيزات من الجيش والشرطة والحرس المدني إلى سبتة، بهدف تأمين الحدود ومساندة السلطات المحلية في التعامل مع الأعداد الكبيرة من الوافدين.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، ووزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى المدينة لمتابعة التطورات والاطلاع على الوضع عند معبر تاراخال.
وكانت شهدت مدينة الفنيدق والمناطق القريبة من الحدود ليلة مضطربة، مع استمرار وصول آلاف الراغبين في العبور، رغم انتشار قوات الأمن المغربية وإغلاق معظم الطرق المؤدية إلى المعبر.
واستخدمت السلطات المغربية شاحنات خراطيم المياه لمنع مجموعات من الاقتراب من البوابات الحدودية، فيما أُحرقت حافلة وسبع مركبات خلال صدامات اندلعت عندما حاولت القوات تفريق الحشود.
وفي سياق مواز، اتهم حزب “الشعب الإسباني” المعارض حكومة سانشيز بالتأخر في حماية الحدود، وطالبها باستخدام الإمكانات المتاحة للدفاع عن الأمن الوطني ووحدة الأراضي الإسبانية، فيما وصفت أحزاب يمينية متشددة موجة العبور بأنها “غزو”.
وامتدت الأزمة إلى العلاقات داخل الاتحاد الأوروبي، إذ لوّحت الحكومة الإيطالية باتخاذ إجراءات مرتبطة بمنطقة “شنغن” ما لم تستعد إسبانيا السيطرة على حدودها، بينما رفضت مدريد التصريحات الإيطالية ووصفتها بأنها توظيف سياسي للأزمة.
وتشهد سبتة بصورة دورية محاولات عبور جماعية، بسبب قرب المدينة الجغرافي من الأراضي المغربية واعتبارها مدخلاً مباشراً إلى الاتحاد الأوروبي. وسجلت أبرز موجات العبور السابقة في أيار/مايو 2021، عندما دخل نحو عشرة آلاف شخص إلى سبتة وسط خلاف دبلوماسي بين الرباط ومدريد.
وتثير الموجة الحالية تحديات إنسانية وأمنية وقانونية، تتعلق باستقبال المهاجرين ودراسة طلباتهم وإعادة غير المؤهلين للإقامة، إضافة إلى تأثيرها في العلاقات الإسبانية المغربية وسياسة الهجرة الأوروبية.





