أفريقيا برس – المغرب. يبدو أن حصيلة الحكومة المغربية في ما يخص القضية النسائية ضعيفاً، وفق تقييم أحزاب المعارضة، فعلى الرغم من أن التحالف الوزاري يضم مزيجاً من توجهات ليبرالية وحداثية ووسطية، فإن المرأة المغربية لم تحظ بعد بمكتسبات سياسية وحقوقية وقانونية في البرامج العمومية.
فريق حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” في مجلس النواب، يرى أن العشر سنوات الموالية لإقرار الدستور المعدل لم تعرف تفعيل المقتضيات المتعلقة بالمرأة بشكل إيجابي يراعي التطورات المجتمعية ومتغيرات البنية الأسرية، بل على العكس من ذلك تماماً؛ طغت المواقف السياسية والمشاريع القانونية ذات الصبغة المحافظة التي أرادت التراجع عن العديد من المكتسبات السياسية والحقوقية التي ناضلت من أجلها القوى الحزبية والمدنية التقدمية والحداثية، وظهرت مجموعة من الاختلالات التي أدت إلى تفاقم الفوارق بين الجنسين واتساع الهوة بينهما على الصعيدين الاجتماعي وداخل المجالات، وزادت فترة الحجر الصحي التي فرضتها جائحة كورونا، من حدة الوضعية المتدهورة بالنسبة للعديد من النساء، حيث تفاقمت هشاشة وضعيتهن في سوق الشغل، وتعرضن للبطالة، خاصة في العالم القروي. بالإضافة إلى معاناة المرأة والفتاة في العديد من المناطق من تدني الخدمات الصحية والتعليمية، وتعرضهن للعنف بكافة أشكاله، وحرمانهن من ممارسة حقوقهن الأساسية.
ويؤكد الفريق البرلماني المذكور أن الواقع الحالي وعلى مقربة من منتصف الولاية الحكومية، ما زال عنيداً إذ لم تخرج إلى الوجود أية مبادرات حكومية لمباشرة إصلاح المنظومة التشريعية المتعلقة بحقوق المرأة، وعلى رأسها فتح ورش مراجعة مدونة الأسرة الذي دعا إليه العاهل المغربي محمد السادس.
وفي تعقيب على كلمة عزيز أخنوش رئيس الحكومة أمام البرلمانيين، سجل الفريق الاشتراكي أن التقارير التي أصدرتها مؤسسات مغربية، وإن كانت تقف عند بعض التقدم فيما يخص التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء، تقر صراحة أو ضمناً بأن ما تحقق لم يكن في مستوى الطموحات ولا في مستوى الإمكانيات المرصودة، التي كانت تسمح لنا بتحقيق تقدم أكثر مما هو حاصل اليوم.
وجرى الاستدلال بمذكرة “للمندوبية السامية للتخطيط” حول وضعية سوق الشغل لسنة 2022، توضح أن معدل البطالة في صفوف النساء ارتفع بنسبة 0,4 % حيث بلغ 17,2 %، وأن ثلاثة أرباع غير الناشطين بالمغرب نساء، وأن أكثر من 80 % من النساء في سن النشاط هنّ خارج سوق الشغل، وأن أكثر من نصف المغربيات لا يتوفرن على أية شهادة تعليمية. كما تحدث عن وجود معطيات مفزعة تعكس بشكل جلي معاناة المغربيات، خاصة في المناطق النائية وفي الأرياف، حيث تتفاقم الفوارق المجالية بانعدام أو تدني مختلف الخدمات التربوية والصحية والثقافية.
في السياق نفسه، قال البرلماني عبد الصمد حيكر (عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية) إن المغرب قطع أشواطاً كبيرة وحقق المزيد من التراكمات في مجال التمكين للمرأة، لكن مع هذه الحكومة “نخشى أن يتراجع التمكين الاقتصادي للمرأة.”
ونقل عنه موقع “بي جي دي” قوله إن التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة ليس من أولويات حكومة 8 أيلول/ سبتمبر، وأن الأغلبية الحكومية ليست متفقة على شيء.
وتابع قائلاً: “في الوقت الذي نجد الحزب الذي ينتمي إليه وزير العدل (إشارة إلى “الأصالة والمعاصرة”) يتحدث عن الهرولة نحو ما يسمى العلاقات الرضائية، نجد طرفاً حكومياً يعلن بكل صراحة أنه يرفض كل ذلك (إشارة إلى حزب الاستقلال)، في حين بقي طرف ثالث (أي التجمع الوطني للأحرار) وطرحنا عليه أسئلة لكي يعبر لنا عن وجهة نظر الحكومة لكن ما من شيء، مما يؤكد أن هذا الموضوع ليس من أولويات هذه الحكومة أو على الأقل أن الحكومة ليست متفقة على شيء.” أما بخصوص التمكين الاقتصادي للمرأة فقد اعتبر النائب البرلماني الإسلامي أن ما وعدت به الحكومة في مجال التمكين للمرأة يفتقد للمصداقية، واستشهد في هذا الصدد بنقل نسبة النساء الناشطات اقتصادياً من 20 في المائة إلى 30 في المائة، أي توفير مليون منصب شغل، بينما في البرنامج الحكومي التزمت بمليون منصب شغل يجمع النساء والذكور، قبل أن يضيف: “فكيف لهذه الحكومة أن تعد بشيء لا تستطيع تنفيذه، ولاسيما أنه خلال سنتين فقدنا حوالي 280 ألف منصب شغل، بمعنى أن الأرقام المعلنة غير قابلة للتحقيق والسياق فيه ارتفاع مؤشر نسبة البطالة، لذلك نشكك في جدية هذه الحكومة في توفير هذه الالتزامات.”
وترى النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني (عن حزب “الحركة الشعبية”) أن تحقيق التمكين الاقتصادي والإدماج السياسي والاجتماعي للمرأة المغربية، رهين بحصولها على كافة حقوقها وتجاوز الاختلالات التي تحد من انطلاقها. وتساءلت عن نتائج “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” في الشق المتعلق بإدماج المرأة في التنمية المستدامة، لكونها ـ كما قالت ـ تشكل منفذاً مهماً لإشراك المرأة ومواكبتها في تدبير المشاريع المدرة للدخل وتشجيع وإحداث المقاولات النسائية الفلاحية، وتشجيع مشاركة المنتوجات المجالية في المعارض الدولية.
كما استفسرت الحكومة عن التدابير الكفيلة بحماية حقوق المرأة والأسرة والمصلحة الفضلى للطفل، وتفعيل ما تضمنه البرنامج الحكومي، لاسيما توفير مدخول الكرامة وتعميم التعويضات العائلية، وإحداث منحة عن الولادة والأسر المعوزة، وغيرها من الالتزامات والتعهدات.
وخاطبت رئيس الحكومة قائلة: “ألا تعتبرون بأن أحد مداخل التمكين للمرأة، هو المساواة بين النساء أنفسهن، في التعليم والصحة والخدمات الأساسية والشغل وتولي مناصب المسؤولية؟”، مضيفة: “ألا تعتبرون بأن تمكين المرأة رهين بتمكينها من التعليم والحد من انقطاعها الدراسي وتمكينها من المنحة لمواصلة دراستها في الجامعة، لاسيما بعد إقبار مشاريع الأنوية الجامعية من قبل وزيركم في التعليم العالي؟ّ”.
وأبرزت أن المغرب مازال متأخراً في الرفع من نشاط المرأة بعشر نقاط تقريباً.
وأوضحت أن نسبة المقاولات التي تسيرها النساء لا تتعدى 16%، ونسبة المقاولات الذاتيات لا تتجاوز 24% من مجموع المقاولين الذاتيين، وفق معطيات جاءت على لسان وزير الإدماج الاقتصادي والشغل والتكوين المهني أمام البرلمان.
وتساءلت أيضاً عن وصفة حكومة أخنوش للرفع من نسبة النساء الناشطات إلى 45% في أفق 2035 كما حدده “النموذج التنموي الجديد”، والرفع من هذه النسبة من 20% إلى 30% كما وعد بذلك البرنامج الحكومي، كما توقفت عند وضعية المرأة الريفية التي اعتبرتها “الحلقة الأضعف ضمن المنظومة بأكملها”.
وسجلت البرلمانية نفسها أن استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية، يضع المرأة الريفية والجبلية والصحراوية والأمازيغية في مرتبة ذيلية، بل مازالت مع الأسف خارج دائرة الحقوق المكفولة للنساء، لاسيما في ظل استفحال الفقر والأمية والهدر المدرسي في صفوف الفتيات الريفيات واستمرار النساء العاملات في الحقول دون الحد الأدنى للأجر، وإذا تعرضن لحوادث مميتة فأجرهن على الله في غياب أي تأمين أو تكفل.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





