
أفريقيا برس – المغرب. وجهت منظمات نسائية مغربية رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دقت فيها ناقوس الخطر حول الوضع اللاإنساني للنساء والفتيات في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وسلمت الرسالة التي تضم 1127 توقيعاً إلى المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بالمغرب، نتالي فوستيه، الإثنين، بمقر المنظمة بالرباط.
وكان لافتاً وجود أسماء بارزة من بين الموقعات على الرسالة، من بينهن وزيرات سابقات وقياديات حزبيات ومبدعات وكاتبات وفاعلات حقوقيات، بينهن الوزيرات السابقات شرفات أفيلال، وجميلة مصلي، وفاطنة الكيحل، والأديبة خناثة بنونة، إلى جانب قياديات حاليات في منظمات نسائية حزبية وأخرى حقوقية، كما وحدت الرسالة سياسياً الأغلبية والمعارضة، وجمعت تيارات متنافرة من المحافظين والحداثيين.
وجاءت الرسالة لتذكر العالم بمناهضة العنف ضد المرأة الذي تبنته مختلف الدول كيوم عالمي، وتأسفت الموقعات عليها لتزامن تخليد الأمم المتحدة للحملة خلال هذه السنة، تحقيقاً لشعار إنهاء العنف ضد النساء “مع حملة عنف خطيرة وغير مسبوقة تعيشها نساء غزة والنساء الفلسطينيات في الأراضي الفلسطينية لأكثر من 70 يوماً”.
وأبرزت الرسالة أن “هذا العنف الممنهج من جرائم قتل عمد وتهجير جماعي وتصفيات مباشرة للنساء وأطفالهن وأسرهن في المناطق المحتلة في قطاع غزة، التي مارستها قوى الاحتلال الإسرائيلي، أودت بحياة أكثر من 16 ألف شهيد و43 ألف مصاب وآلاف المفقودين”، و”حسب تقديرات المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، تمثل النساء وأطفالهن حوالي 67 في المئة من الضحايا”.
وبعدما استشهدت الرسالة بتقارير منظمات أممية ودولية، أوضحت “هول الأوضاع الكارثية والعنف الممنهج ضد النساء والأطفال بقطاع غزة طيلة أيام الحرب”، مؤكدة أنه “يصل حد التصفيات الجماعية والترحيل الجماعي وتدمير المدن والقرى والأحياء السكنية بشكل كامل وممنهج”، وهو “الذي يعد جرائم حرب إبادة جماعية ضد الإنسانية تقوم بها دولة الأبارتايد العنصرية”، كما أنه “يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف الأربع وكذا للقيم الإنسانية والمواثيق الدولية ذات الصلة خاصة مقتضيات القانون الدولي الإنساني.”
وفي رقم مخيف ومرعب، أفادت المنظمات في رسالتها إلى أن “والدتين تقتلان كل ساعة و7 نساء يقتلن كل ساعتين، دون إغفال آلاف النساء مع أطفالهن الذين يرزحون تحت الأنقاض بين الجرحى والمفقودين والموتى؛ ما يعكس وضعاً مأساوياً غير مسبوق في المنطقة والعالم”.
وتابعت الرسالة سرد الأرقام المخيفة للحرب الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، وفق ما أفادت به المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) التي أكدت “استشهاد أكثر من 5 آلاف و300 طفل فلسطيني خلال 46 يوماً فقط، أي أكثر من 115 طفلاً يومياً على مدى أسابيع؛ وهو ما يشكل حوالي 40 في المئة من الوفيات في الأراضي المحتلة بغزة”، معتبرة أن هذا الأمر “غير مسبوق، مما يجعل القطاع أخطر مكان بالنسبة للأطفال في العالم”.
ودعت الموقعات على الرسالة الأمين العام للأمم المتحدة إلى عدم إغفال ما تعانيه النساء الحوامل واللواتي بلغ عددهن (50 ألفاً)، والمرضعات والمصابات بإصابات خطيرة “في ظل انهيار شبه تام للمنظومة الصحية بغزة، والاستهداف الممنهج لقوات الاحتلال الإسرائيلي للمؤسسات الصحية. ويصل الأمر إلى قصف عشوائي للمراكز التابعة للأونروا وكذا للمدارس ودور العبادة من مساجد وكنائس، تشكل في مجملها آخر ما تبقى من مناطق لجوء أمام النساء وأطفالهن”.
ولم يفت المنظمات النسائية المغربية التنويه في رسالتها بـ “العمل الدؤوب” الذي يقوم به الأمين العام للأمم المتحدة “من أجل استتباب السلم والأمن العالمين، وكذا دفاعكم المستمر عن حقوق المرأة والطفل والأسرة، ومواقفكم المدينة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بغزة والأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وبعبارة “الأمل الكبير” الذي يحذوهن، تمنت الموقعات على الرسالة أن “تجد صرختنا هذه آذاناً مصغية وتترجم لقرارات وتوصيات يتبناها المنتظم الدولي، والتحرك العاجل بدون هوادة لوضع حد لكل الممارسات الماسة بحقوق النساء الفلسطينيات وكرامتهن ووضعهن الاجتماعي، وحقهن الذي لا جدال فيه وغير القابل للتصرف في الحرية والحياة الكريمة والعيش الآمن”.
على صعيد آخر، وجه النائب البرلماني، عبد الصمد حيكر، عن المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” المعارض، سؤالاً مكتوباً إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في شأن إعفاء مجموعة من الفقهاء، بسبب خطبهم يوم الجمعة التي تتناول الأحداث في غزة.
وجاء في الرسالة التي نشرها موقع مجلس النواب المغربي: “تتداول الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي أخباراً مفادها إعفاء عدد من القيمين الدينيين من مهامهم بسبب ما قد يعبرون عنه من استنكار للجرائم الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي حق المآثر المقدسة، وهي الجرائم التي أدانتها عموم الشعوب عبر العالم، بل وما فتئ أمير المؤمنين صاحب الجلالة ورئيس لجنة القدس يدينها بدوره ويوجه وزيره في الخارجية للتعبير عن ذلك في عدد من المحافل الدولية.”
وتابع البرلماني موجهاً كلامه للوزير: “حيث إنكم كنتم نفيتم أن تكونوا قد نهيتم عن تناول موضوع العدوان الصهيوني على الفلسطينيين، أو رفع الدعاء معهم في محنتهم خاصة بعد التطورات الأخيرة، وذلك حسب ما تداولته وسائل الإعلام، فإننا نطلع – من خلال ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي – على أن هناك من الخطباء من تم إعفاؤهم من مهام الخطابة بسبب التعبير عن تضامنهم مع أهالينا في فلسطين جراء الجرائم ضد الإنسانية التي تقترفها في حقهم الطغمة الصهيونية.
وبعدما أعطى مثالاً على ذلك بإعفاء خطيب مسجد مولاي علي الشريف بتابريكت في مدينة سلا المجاورة للعاصمة، سأل البرلماني الإسلامي وزير الأوقاف عن أسباب إعفاء الخطيب المشار إليه؛ وأيضاً عن التدابير التي اتخذتها الوزارة من أجل وقف معاقبة القيمين الدينيين بمختلف فئاتهم بسبب التعبير عن تضامنهم مع إخوانهم في فلسطين وإدانة الجرائم الصهيونية.
وقال أحمد وايحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، إن طوفان الأقصى “قلب كل المعادلات”، مؤكداً أن الفلسطينيين “باعتبارهم طليعة في الصف الأمامي قاموا وما زالوا يقومون بطوفانهم وباستحقاقاته كلها، ويبقى علينا نحن هنا أن نكون في مستوى طوفاننا”.
ونقل عنه موقع “العدل والإحسان” قوله “إن مهمة طوفان الأقصى هي إسقاط أسطورة الجيش الذي لا يقهر في أفق إسقاط هذا الكيان القاعدة المتقدمة للإمبريالية العالمية وللشركات الاحتكارية العالمية العابرة للقارات. وتابع: “طوفاننا هنا سقّفناه جميعاً -باختلاف اجتهاداتنا الفكرية والسياسية- بإسقاط التطبيع”، مشدداً على أن هذا السقف “سنحاسب عليه جميعاً”.
وأكد أن وحدة الصف بين القوى الحية ضرورة حتى نتمكن من فرض إسقاط التطبيع، قائلاً: “إسقاط التطبيع هو استحقاق نحن مساءلون عنه”.
وأثار وايحمان الانتباه إلى أن الاختراق الصهيوني لم يعد يقتصر على فلسطين وإنما تجاوزها إلى الشعوب كلها، مستدعياً عدداً من الأحداث والتفاصيل والوقائع التي تدلّل على ذلك، محذراً من خطورة مخطط الصهاينة الجهنمي الذي يستهدف المغرب أساساً.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس




