أفريقيا برس – المغرب. يعتبر المحلل الاقتصادي بدر زاهر الأزرق أن التعديلات التي عرفها مشروع قانون المالية لسنة 2023، جاءت استجابة لمجموعة من الضغوطات، خصوصا من طرف النقابات المهنية كالمحامين، التي أثمرت مراجعة للتسبيقات التي تم الاحتجاج عليها من 600 إلى 300 درهم تقريبا في جميع مراحل التقاضي، وكان أيضا استجابة لمراجعة لعدد من المقتضيات الجبائية كالضرائب المفروضة على بعض الأدوية وصولا إلى إعفائها كليا خصوصا أدوية بعض الأمراض المزمنة المكلفة.
وأوضح الأزرق، في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، أنه تم تقديم ما يفوق 200 تعديل وتم فقط قبول 46 تعديلا والتي تمت المصادقة عليها، وكان قبل قليل مصادقة الغرفة الأولى بالبرلمان على قانون المالية.
وكشف ذات المتحدث، أن التعديلات أعطت أكلها في هذه الاتجاه، ولم تمس جوهر ومضمون قانون المالية، حيث تم الحديث فقط عن الجانب الجبائي والجمركي، ولكن بعض الأسئلة المحورية التي تم طرحها عل مستوى التعديلات وخاصة المتعلقة بالضريبة على الثروة وتضريب المؤثرين وتضريب شركات المحروقات، وهذه الأمور التي كان تعرف رفضا مباشرا باعتبار أنه لا يمكن أن تكون ضريبة خاصة بالمحروقات على أساس أنه تمت الزيادة في الضرائب على الشركات التي تحقق أرباحا تفوق 100مليون درهم.
كذلك مسألة الضريبة على الثروة، يضيف الباحث الاقتصادي، والتي دائما تطرح عددا من المشاكل التقنية التي يجعل تطبيقها يواجه عددا من التعثرات، وتم تأجيل هذا الملف ولم يتم الحسم فيه بعد، لان هذا النقاش سيقى مطروحا، ودائما في بداية أية ولاية حكومية يطرح هذا النقاش، ومع الوقت يتبين صعوة تنزيله شيئا ما، وكان هناك حديث عن تضريب قطاعات غير مضربة والتي لها أرقام معاملات مرتفعة كالمؤثرين الذين لا يخضعون نهائيا للضرائب رغم أنهم يحققون حجم معاملات مرتفع نسبيا.
ولفت ذات المتحدث الانتباه إلى أن قانون المالية جاء لكي يقوم بتنزيل عدد من توصيات مناظرتي الإنصاف الجبائي والعدالة والجبائية لأن الضغط الجبائي دائما كان مسلطا على طبقة معينة من مستخدمين وموظفين وشركات خاصة،حيث كانت آلية الاقتطاع من المنبع هي التي توظف في هذا السياق، في حين أن باقي القطاعات والمهن الحرة كان تعتمد فقط على الضريبة التصريحية، ولكن اليوم يتم العمل على تصحيح هدا المعطى حيث ستلتحق المهن الحرة بخانة القطاعات التي تخضع للضرائب المقتطعة من المنبع، مؤكداً أن هذا الأمر يستند على مقتضيات دستورية التي تتحدث على أن المساهمة في ميزانية الدولة هو عبئ يجب أن يوزع على جميع المواطنين بالتساوي .
وأبرز المحلل الاقتصادي أن الهاجس الاجتماعي هو الذي يحرك قانون المالية وهو أهم الهواجس لتنزيل قانون المالية، والأرضية التي عليها أسس مشروع قانون مالية لكي يضمن استدامة الموارد المالية، وتمويل المشاريع الكبرى، كورش المنظومة الاجتماعية، التعليم، الصحة الاقلاع الاقتصادي، وهي برامج ممتدة زمنيا وتحتاج لوعاء مالي كبير، وهذا الوعاء لم تكن قوانين المالية السابقة تستجيب له، وكان مفروضا على قانون المالية الحالي أن يؤسس ويخلق مجموعة من الآليات الجديدة من أجل ضمان استدامة التمويل وهو ما يفسر الآن التوجه نحو القطاعات التي كان تخضع للضريبة التصريحية الى ضريبة تخضع للاقتطاع من المنبع كالضرائب على الشركات وقطاعات أخرى، لأن هاجس إنجاح هذه الأوراش الاجتماعية هو الذي يسكن مشروع قانون المالية الحالي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





