عشرات آلاف المغاربة يدخلون إسبانيا.. وإيطاليا تعلق «شنغن»

3
عشرات آلاف المغاربة يدخلون إسبانيا.. وإيطاليا تعلق «شنغن»
عشرات آلاف المغاربة يدخلون إسبانيا.. وإيطاليا تعلق «شنغن»

أفريقيا برس – المغرب. تحولت مدينة سبتة الإسبانية إلى بؤرة أزمة هجرة غير مسبوقة بعد عبور ما بين 50 و60 ألف مهاجر من الأراضي المغربية خلال يومين، في أكبر موجة تشهدها الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي. وأسفرت عمليات العبور عن مقتل 57 شخصًا على الأقل، بينما سارعت مدريد والرباط إلى احتواء الأزمة وإعادة معظم المهاجرين، في وقت امتدت فيه تداعياتها إلى الاتحاد الأوروبي، مع تصاعد الخلافات بشأن سياسات الهجرة ومستقبل منطقة شنغن.

موجة عبور غير مسبوقة وحصيلة ثقيلة

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال أقل من 48 ساعة، بينما قدرت حكومة المدينة العدد بنحو 60 ألفًا، في تدفق غير مسبوق تم عبر البحر وتسلق السياج الحدودي. وأسفرت المحاولات عن انتشال 57 جثة على الجانب الإسباني، مع ترجيحات بوجود ضحايا آخرين على الجانب المغربي، فيما لقي بعض المهاجرين حتفهم غرقًا وآخرون بسبب التدافع أثناء محاولة تجاوز الحواجز الحدودية.

مدريد والرباط تتحركان لاحتواء الأزمة

أكدت السلطات الإسبانية أن أكثر من 48 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب بحلول مساء الجمعة، سواء طوعًا أو ضمن عمليات إعادة، فيما عززت الرباط انتشارها الأمني واستخدمت قواتها الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لمنع المزيد من محاولات العبور. وفي المقابل، نشرت إسبانيا قوات إضافية على الحدود، وزار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مدينة سبتة، مؤكدًا أن ما جرى يمثل انتهاكًا للسيادة الإسبانية، مع التشديد على مواصلة إعادة المهاجرين بالتنسيق مع المغرب.

خلاف أوروبي وتصعيد بشأن «شنغن»

أثارت الأزمة انقسامًا داخل أوروبا، إذ أعلنت إيطاليا تعليق العمل مؤقتًا بترتيبات التنقل مع إسبانيا وتشديد الرقابة على القادمين منها، كما عززت فرنسا إجراءاتها الحدودية. وردت مدريد برفض الخطوة الإيطالية، معتبرة أنها تخالف المعاهدات الأوروبية، بينما دعا سانشيز إلى الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن بيانات وكالة «فرونتكس» تظهر أن إسبانيا ليست الدولة الأكثر استقبالًا للمهاجرين غير النظاميين مقارنة بدول أوروبية أخرى.

لماذا انفجرت الأزمة؟

يرى مسؤولون إسبان أن موجة العبور ارتبطت بتفسيرات لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات التعامل مع المهاجرين الذين يصلون بحرًا إلى سبتة ومليلية، وهو ما استغلته شبكات تهريب البشر للترويج لإمكانية البقاء داخل الأراضي الإسبانية. وأكدت مدريد أن الحكم لا يمنع ترحيل المهاجرين، مشيدة في الوقت ذاته بالتعاون الأمني مع المغرب، الذي يعد شريكًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي في إدارة الهجرة ومراقبة الحدود.

سبتة… اختبار جديد لسياسات الهجرة الأوروبية

تعيد الأزمة الحالية تسليط الضوء على الحساسية الاستراتيجية لسبتة ومليلية باعتبارهما الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي، كما تعزز الجدل الأوروبي حول تشديد سياسات الهجرة وحماية الحدود الخارجية، في ظل صعود الأحزاب اليمينية وتزايد الضغوط على الحكومات الأوروبية لإعادة النظر في آليات إدارة الهجرة غير النظامية.