أفريقيا برس – المغرب. عند خط نهاية سباق “غولدن تريل ورلد سيريز” الذي نظم يوم الأحد 12 أكتوبر، بغاردا ترينتينو الإيطالية، لم يتمالك العداء المغربي الحسين العزاوي مشاعره، صحيح لم تذرف عيناه دموعا، لكنه ـ كما قال ـ كان يبكي من الداخل. “اختلطت المشاعر، وجميع ذكريات الطفولة والمشي لساعات طويلة للوصول إلى المدرسة وغيرها من الذكريات أتت إلى ذهني، وكنت ممتنا كثيرا، وتذكرت من أين أتيت وأين وصلت”، يحكي لـ يابلادي ابن تمكروت، البلدة الواقعة على بعد 18 كيلومترا جنوب زاكورة، بعد أن قطع مسافة 21 كيلومترا بارتفاع يفوق 1600 متر، مُتوجا بطلا للعالم للموسم الثاني تواليا.
كان ذلك التتويج تتويجا لموسم طويل من التعب والتحدي. السباق الذي أُقيم بإيطاليا شكل ختاما لسلسلة من المراحل العالمية، بدأها العزاوي منذ 19 أبريل، ونجح خلالها في تحقيق أربع انتصارات متتالية في إسبانيا (Zegama-Aizkorri)، والولايات المتحدة (Broken Arrow Skyrace)، والمكسيك (Tepec Trail)، وإيطاليا (Ledro Sky Trentino)، متفوقا على الكينيين باتريك كيبنيغينو وفيلومون كيرياجو.
“هذا الموسم كان الأمر صعبا جدا، خصوصا أن هذا العام تعرضت لضغط كبير من الكينيين الذين كان يبلغ عددهم 20. العام الماضي كنت أول عداء إفريقي وعربي يفوز بهذا السباق، لذا قدم الكينيون بكثرة من أجل ضمان فوزهم.”
ثمانية مراحل عبر العالم انتهت بتتويج مغربي في القمم الإيطالية
امتدت البطولة لحوالي 7 أشهر عبر ثماني مراحل حول العالم: الأولى في إيطاليا، الثانية في إسبانيا، الثالثة في الصين، الرابعة في اليابان، الخامسة في الولايات المتحدة، السادسة في المكسيك، السابعة في سويسرا، والثامنة والأخيرة في إيطاليا.
وخلال هذا الموسم، لعب الحسن خمس مراحل فقط، وذلك بعدما ضمن النقط التي تخوله للنهائي، وتابع قائلا “لكن طوال المراحل كنت أخشى أن يتخطى أحد المتسابقين مجموع النقط التي حصلت عليها”.
كما أن شعور البطل المغربي بالضغط لم يفارقه، طوال البطولة التي جمعت متسابقين من النخبة من جميع أنحاء العالم. وقال “كنت أشعر بضغط كبير جدا، من جهة كنت أطمح للحفاظ على اللقب، ومن جهة أخرى مجموعة من الأشخاص كانوا يتابعونني وعلّقوا آمالهم عليّ بالفوز. الكينيون قدِموا مستعدين لي، أدركوا الخطة والطريقة التي أجري بها، لذا اضطررت إلى تغيير الخطة.”
“أصعب مرحلة كانت في كاليفورنيا، كاد الكينيون أن يسبقوني، لكن الحمد لله، تمكنت من تخطيهم ولو بفارق بسيط جدا. ما بين كل مرحلة وأخرى حوالي أسبوع، ومن أجل السفر من بلد إلى بلد، كان الأمر متعبا جدا، خصوصا وأننا أصلا منهكون من السباق، وأننا نتسابق في المرتفعات.” الحسين العزاوي ويسترجع بدايات التحضير قائلا “بدأت التحضيرات لهذا السباق قبل ستة أشهر على انطلاقه، كنت أجري في أماكن غير معروفة في المغرب.”
ثم توقف خلال حديثه معنا قليلا قبل أن يضيف بنبرة فخر “المعاناة التي عشتها سواء في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وقلة الموارد، والمشي حافي القدمين، والحياة التي عشتها، كلها كانت تعلّمني الاعتماد على نفسي. لذا، منذ الصغر تعلمت الكفاح للوصول. كل هذه الأمور ساعدتني على تخطي جميع العراقيل سواء في هذا السباق أو في سباقات أخرى.” ويحكي الحسين أنه في المرحلة الأخيرة من البطولة، تعرض لإصابة على مستوى الرجل، لكنني قاومت وأتممت السباق.”
من دون دعم رسمي، وبإصرارٍ فردي
لكن وسط هذا المجد، يعبّر البطل المغربي عن أسفه لغياب الدعم المحلي “الإعلام العالمي تحدث عن إنجازاتي، لكن الإعلام المغربي الرسمي مقصر من هذه الجهة. كما أن الجامعة مقصّرة جدا رغم الإنجازات التي أقدمها، رغم أنني راسلتها من أجل بطولة العالم لكن لم أجد أي رد.
“يحز في نفسي أن أرى دولا أخرى يحظى أبطالها بدعم الجهات الرسمية لبلدهم، عكسي، فأنا فقط الجالية المغربية التي تساندني في الدول التي ألعب فيها. ليس هناك أي اعتراف، وأشعر بنقص، حتى الرعاة الذين يرافقونني محتضنون أجانب وليسوا مغاربة، وليس هناك تجاوب من طرفهم.” الحسين العزاوي
ورغم كل ذلك، لا يفقد الحسين العزاوي الأمل. فبعد أن صنع التاريخ للمرة الثانية، يطمح لأن يرى رياضة الجري الجبلي ضمن الألعاب الأولمبية. “أطمح في دعم هذه الرياضة لتكون ضمن الألعاب الأولمبية. بعد تحقيق هذا النجاح، أحلم بالمشاركة في الأولمبياد المقررة في عام 2028 ورفع العلم المغربي أكثر فأكثر.”
واليوم، يستعد الحسين العزاوي للظهور ضيفا على عدد من القنوات الفرنسية هذا الأسبوع، ليروي قصة عدّاء مغربي خرج من دروب تمكروت، وتسلق القمم ليقف على منصة العالم، رافعا علم بلده عاليا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس





