الأندلس واليهود وزرقة المباني.. قواسم مشتركة بين مدينة كازاماسيما الإيطالية وشفشاون المغربية

4
الأندلس واليهود وزرقة المباني.. قواسم مشتركة بين مدينة كازاماسيما الإيطالية وشفشاون المغربية
الأندلس واليهود وزرقة المباني.. قواسم مشتركة بين مدينة كازاماسيما الإيطالية وشفشاون المغربية

أفريقيا برس – المغرب. في أوائل ستينيات القرن العشرين، افتتن الرسام الإيطالي فيتوريو فيفياني، بجمال المباني الزرقاء في بلدة صغيرة تقع في الجنوب الشرقي لإيطاليا، واستلهم بعض لوحاته من شوارعها الضيقة وألوانها المتلألئة، ومع مرور السنين سحر جمال هذه المدينة، مهندسين معماريين أيضا، واكتشفوا أن هناك قاسما مشتركا بينها وبين مدن أخرى، مثل مدينة شفشاون الواقعة في شمال المغرب، وصفد في فلسطين وجودبو، في الهند.

كازاماسيما، هي مدينة صغيرة تقع في مقاطعة باري بإقليم بوليا في إيطاليا، ويمكن بسهولة ملاحظة التشابه بينها وبين مدينة شفشاون، لكنها مع مرور السنين، بدأت تفقد زرقتها، لذلك قررت بلدية باري إعادة إحياء تراثها التاريخي، بإعادة طلائها وذلك بمساعدة من بعض المهندسين المعماريين، منهم الإيطالية ماريلينا باغليارا .

وحاولت ماريلينا باجليارا مؤخرًا، إجراء دراسة لفك رموز اللون الأزرق في كازاماسيما، ورجحت أن يكون ذلك عائدا لأسباب دينية. إلا أن بعض المؤرخين يربطون اللون الأزرق في كازاماسيما بـ”حجاب” رئيسة القرية.

ويقال إن سكان المنطقة قاموا بطلاء المدينة باللون الأزرق من أجل شكر رئيسة القرية، على المجهودات التي قامت بها من أجل محاربة الطاعون في المناطق السكنية، خلال القرن السابع عشر.

وفي هذا السياق أشار موقع “لاريبيبليكا” الإيطالي، إلى أن الدوق أورلاندو فاز، أمر باعتماد اللون الأزرق في المدينة اعترافا منه بجميل رئيسة المدينة المسيحية التي كانت ترتدي حجابا أزرق، مثل ة مريم واستحضارا للثقافة والتقاليد اليهودية.

وترى المهندسة المعمارية الإيطالية أن قصة مدينة كازاماسيما تتشابه مع قصة مدينة شفشاون المغربية مؤكدة أن “مباني مدينة شفشاون مطلية باللون الأزرق النيلي، لأنه هو اللون الذي يوصى باعتماده من قبل شعب “إسرائيل”، واستمر هذا التقليد على مر القرون، رغم أن سكان المدينة اليوم ليسوا يهودا، إلا أن المنازل والبنايات لا تزال تحافظ على زرقتها”، مشيرة إلى أنه لايستبعد أن تكون كازاماسيما، استضافت أيضا عائلات يهودية في الماضي، حيث أن مدينة شفشاون بنيت في القرن الخامس عشر لإيواء المسلمين واليهود الفارين من الأندلس

واستحضرت المهندسة بذلك، ميغيل فاز دي أندريد، وهو تاجر القمح اليهودي الذي لجأ إلى مدينة كازاماسيما بعد فراره من الأندلس سنة 1580، وشرائه المدينة بأكملها في سنة 1609، مؤكدة أنه أمر بدوره بإعادة طلاء المدينة باللون الأزرق، لتحافظ على ميزتها وجماليتها.

ويؤكد المهندسون المعماريون أن بعض المباني القديمة في المدينة الإيطالية بها حوالي 600 طبقة من الطلاء الأزرق، كما أن بعض النوافذ في المدينة تتخذ شكل نجمة سداسية خصوصا في حي سيسكيولا القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر الميلادي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس