هل سيصبح عبد الله لحبيب “المنجل الصحراوي” بعد عودته للمشهد السياسي؟

20

الصحراء الغربية – افريقيا برس.  “البلدوزر” القادم بعد كورونا…
أتفق العالم كله على أن ما قبل جائحة كورونا لن يشبه مابعدها بعد أن أصبح إنتاج لقاح مضاد غاب قوسين او أدنى ، و في أنتظار ان تنتج المخابر الدولية الترياق و يظهر ذلك يبقى الصحراويين ينتظرون إلتفاتة بسيطة من العالم ولو بتعيين ممثل خاص للأمين العام للامم المتحدة في وضع داخلي صعب عليهم و مرير يتخلله صيف ساخن بكل المقاييس، بالتوازي مع هذا بدأت ملامح عهد جديد تلوح في المشهد الرتيب زادته حالة الركود العالمي ركودا ، أبرز إرهاصات وضع مابعد كوفيد 19 تتجلى في عودة وزير الدفاع السابق عبدالله لحبيب الذي أرغمته ظروف الحجر على المكوث لأشهر خارج المخيمات ، “المنجل الصحراوي” كما يسميه البعض أو “البلدوزر” العسكري الذي منذ توليه حقيبة وزارة الدفاع الوطني حتى إبان رئاسة الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز و هو يشغل العام و الخاص بصرامته و شدته المفرطة أحيانا حتى أفقدته ولاء الأصدقاء قبل الخصوم .
الحرب المشتركة على التهنتيت..
بعد إعلان رئيس الجمهورية إبراهيم غالي الحرب على من أسماهم وقتها “الهنتاتة” أمام جمع عسكري بوزارة الدفاع كان “المنجل”رأس الحربة فيها عندما أخذ على عاتقه (مبادرا) تنفيذ القرارات الفوقية رغم قساوتها على البعض و حساسيتها في أحيان كثيرة مما جلب له معارضة شديدة داخل الصف الأول من القيادات العسكرية السابقة و الحالية، وهم من المستفدين من امتيازات كبيرة على حساب ميزانيات دعم جاهزية الجيش ، بعض المعلومات من المصادر الموثوقة تقول بأن كل من يشغل منصب قائد ناحية عسكرية او تقلد هذا المنصب سابقاً يستفيد من نصيب شهري يتجاوز المائة مليون سنتيم كحد أدنى، هكذا كعادة موروثة و دون حساب !!..
لما تولى عبدالله لحبيب وزارة الدفاع قام بقطع هذا الامتياز و أعتبر ذلك غير مقبول بحيث يستفيد منْ يشغَلون مهام مدنية صرفة من علاوات على حساب ميزانية الجيش و أمر بقطع ذلك حتى على قادة النواحي العسكرية بعد تشاوره مع رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة. كان ذلك الإجراء بمثابة القطرة آلتي أفاضت الكأس و ألبت طُقمة القيادات المتضررة من القرار فهرعوا جماعة و فرادى يشكون ما أسموه ظلم مورس في حقهم و بعد كثرة “لفگايع” وصلت في بعض الأحيان عصيان الأوامر وجد الرئيس نفسه مٌستسلما لإرضاء الطغمة و يختار التضحية بالمنجل لتبدأ حكاية أخرى كان أخر فصولها عزل هذا الأخير من على رأس وزارة الدفاع بعد المؤتمر الأخير دون تعيين خليفة له في المنصب ، فلم يكن ذلك إلا نهاية لمشهد من معركة صامتة لم يستطع فيها رفاق الأمس مواجهة الرجل و إختاروا الشكوى و التأمر .
عود على بدء…
الحديث عن العودة القوية “للبولدوزر” و بتطمينات و دعم قوي من الحليف بداية من اجراءات ترتيب رجوعه من الخارج على أعلى مستوى و بعض اللقاءات الرسمية الغير معلنة إلى الإتصالات المهمة و الكثيرة التي أعقبت ذلك حسب المعلومات الشحيحة ، كل ذلك يؤشر للعودة القوية و لبداية مرحلة ربما يكون فيها الرجل هو البديل المتوقع للرئيس الحالي الذي لم يكن حسب المراقبون مقنعا (داخليا و خارجيا) في أداءه و قيادته للدفة خلال ما يزيد عن ستة سنوات من الحكم بسبب عجزه عن كبح جماح الفساد المستشري رغم الفرص الكثيرة و الدعم الشعبي الذي أحيط به منذ مجيئه الى الرئاسة محمولا على أكتاف الجميع، ما يفسر لجوئه مؤخراً لمحاولة الاستعانة برقابة مدنية على القطاع العسكري و هو الإجراء الذي لم يكن ليطرح لولا شعور الرئيس بل إقراره بعمق الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة و عجزه وحيدا عن التصدي له بحزم .
نهاية شهر العسل..
خلافات الرجلين قديمة و ظلت نار تحت الرماد وربما كانت ستتلاشى مع مرور الوقت لو إستمر التناغم بين الاثنين مثلما كانت البداية التي أعقبت المؤتمر الاستثنائي، إلا أن رأي و نفوذ المتضررين من تجفيف منابع الفساد أراد ان يوقظ الخلاف من جديد خاصة بعد ازاحة “المنجل” عن على رأس وزارة الدفاع و تعيينه على كتابة الدولة للتوثيق و الأمن بعد ترقيتها الى وزارة ما فُسر كإهانة لمسار الرجل الذي أبلى البلاء الحسن و أوقف ماكينة الفساد المستشري دون رادع حسب آراء القواعد العسكرية من الجنود و قيادات وحدات التأمين و مختلف التشكيلات العسكريّة ، و الذي زاد من صب الزيت على النار خلال فترة غياب السيد عبد الله لحبيب أو “المنجل” المجئ بأحد الذين يعتبرون من أشد خصومه السياسيين كأمين عام لوزارة التوثيق و الأمن في إشارة واضحة على أنها محاولة لحشر الرجل في زاوية ضيقة و وضعه أمام واقع (القبول المكروه) أو تأكيد رفض المنصب من جديد و بالتالي التسويق شعبياً و خارجياً لصفة التمرد و عصيان قرارات التنظيم و الرئيس، في حين يعتبر مؤيدو “المنجل” بأن ذلك أمر دبر بليل ممن هم مستفيدين من عدم عودته الى الواجهة بسبب كشفه لمخططاتهم في الفساد و تبديد المال العام.
بعد العودة لن يجب ما قبلها..
و في أنتظار قادم الأيام فإن الأكيد في حال العودة القوية للرجل هو سقوط قيادات كثيرة تحسب على الأقطاب المتصارعة فيما بينها اتفقت يوما ما على إزاحته، او على الأقل صمتها و الرجوع للقبول بالوضع كأخف الأضرار و هو ما سيشكل أبرز تجليات المشهد القادم ، و حسب بعض المتابعين ربّما سيشرع في التحضير لتقديم الرجل كخليفة للرئيس الحالى في مؤتمر منتظر مثير على أعتبار أنه الأوفر حظاً من بين القلائل ممن يتوفر على الشرعية الثورية زيادة على الاعتبارات الكثيرة التي يتم بموجبها إختيار رأس الهرم في السلطة الصحراوية ، و ما تهافت بعض القيادات من الصفين الأول و الثاني على محاولات التقرب من جديد مِنْ “المنجل” إلا دليل على شعور مسبق على أنه البديل المتوقع و خوفا من ان يٌقطفوا في موسم حصاد ما بعد سنوات “التهنتيت” من خلال حملة حقيقية و ليست كلام للاستهلاك الداخلي كما سبق .