السنوات السبع…بين الحشف وسوء الكيل الفترة الثالثة

14
السنوات السبع...بين الحشف وسوء الكيل الفترة الثالثة
السنوات السبع...بين الحشف وسوء الكيل الفترة الثالثة

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. السنوات السبع…بين الحشف وسوء الكيل الفترة الثالثة

وهي الفترة الممتدة من يناير 2023 الى يوم 09 يوليو 2023 ، ونظريا ستمتد حتى المؤتمر القادم ، وعرفت إعادة إنتخاب الامين العام لعهدة جديدة والتي بدأها بذهنية المنتصر مما زاد في منسوب الآنا المتضخم أصلا لدى القائد و دفعه الى إرتكاب خطأ سياسي أكثر من مركب لأن البناء على خلفية الإنتصار يترتب عنه بالضرورة ما يلي :-

١..إعتبار المنافسين خصوم

٢..الإحساس بأن البعض ضدي والبعض الاخر معي

٣…الإحساس الضمني بأن هناك معارضة

هذا الفهم يتنافى بالطول والعرض مع مقاصد البوليساريو من الانتخاب أصلا كممارسة سياسية محكومة في واقعنا موضوعيا بإعتبارات تختلط فيها الجغرافيا بالتاريخ وعوامل يختلط فيها القانون بالسياسة ناهيك عن الذاتي من هذه العوامل والاعتبارات ،و لأن البرنامج واحد ولتنظيم واحد فهذا يجعل من المرشحين أو المترشحين مناضلين يمارسون حق طبيعي من خلفية القدرة على إنجاز هذا البرنامج وفق ماهو متاح وليسوا خصوم ، والمصوتون مناضلون أيضا يمارسون واجب طبيعي يعكس إيمانهم بقدرة مترشح دون أخر على إنجاز نفس البرنامج وليسوا أنصارا أو معارضون ، خصوصا وأن الفوز كممارسة في تجربتنا السياسية يتيح للفائز إختيار الأنسب من بين صيغ تنفيذ القرار أكثر مما يتيح له من إتخاذ القرار نفسه ( لدينا هيئات ) وهذا الفهم هو الذي يجعل من الانتخاب في واقعنا لايجب أن يدخل دائرة الإنتصار أوالهزيمة .

القائد الذي يرى بأُذنيه

محكوما بفهمه لنتيجة إعادة إنتخابه ، و أسيرا لنقاش الأمانة الوطنية في كانون الأول 2022 ، بدأ الامين العام في نقل فهمه الى مرحلة التطبيق من خلال :-

….تهميش كل من أبان تصريحا أو تلميحا عن تحفظه على تدبير الشأن العام أو بلغ الامين العام ذلك عنه .

….تقليص دائرة الاستشارة الضيقة أصلا بحيث أصبحت لا تتسع إلا لثلة من الاولين وقليل من الاخرين .

…إفراط القائد في الاعتماد على مايسمعه من داخل دائرته الضيقة ، وإجمالا لا يخرج عن توصيف مبالغ فيه أيجابا للقرارات أو قدحا مبالغ فيه أيضا للأشخاص من خارج تلك الدائرة .

وفي تقديري أن مراسيم التعيينات تعكس تماما هذا المنحى ، ناهيك عن تناسي الامين العام للأحياء على قلتهم ممن إشتركوا معه في عملية الخنكًة عشية الاحتفال بيوم الخنكًة ، دون إغفال الحضور الباهت جدا أن لم يكن غياب أعضاء الامانة الوطنية والحكومة عن فعاليات خمسينية البوليساريو دليل أخر لم يجد الامين العام بدا من الإعتراف به عندما قال أكثر من مرة ( الذكرى ماهي ذكرة ابراهيم هي ذكرة الصحراويين) كان أخرها في الاجتماع الموسع لهيئة أمانة التنظيم السياسي المنعقد 21 أو 22 ماي – أيار 2023 ، كل هذه التفاصيل وغيرها تثبت أن الامين العام ، الرئيس ، القائدالأعلى للقوات المسلحة ، رئيس المجلس الأعلى للقضاء والمنتصر على خصومه باشر التلاعب بإعدادات الحركة .

خطوة في إتجاه النظام

من البديهي جدا أن البوليساريو حركة تحرير وطنية وأنها تنظيم سياسي يجمع ويمثل ويؤطر كل الصحراويين المؤمنين بأهداف ومبادئ ثماي – أيار 20 ماي والتي بالضرورة تعني حق شعبنا في الحرية والاستقلال مما يعني أن هذا التنظيم بهذه المواصفات ( الجمع ، التاطير والتمثيل ) هو وسيلتنا الوحيدة لبلوغ أهدافنا .

غير أن بعض ممارسات الامين العام للجبهة تعطي الانطباع بأن الرجل مدفوعا بحب السلطة و متأثرا بحلقة من المتمجدين كما أسماهم الكواكبي يعمل بقصد أو بغيره لإضفاء سمة النظام على تنظيمنا وهذه خطوة غاية في الخطورة و تجعل من خلفية جميع القرارات التي إتخذها الرجل خلفية إنتخابية ( السلطة ) بحته بما فيها قرار الحرب ومما يؤكد هذه الفرضية وعده بإسقاط المسييرات قبيل التصويت على منصب الامين العام في المؤتمر الاخير ، وأكثر ما أخشاه أن يسقط تنظيمنا في مستنقع نظام تتشكل بوادره في رحم التنظيم ، ولا أذيع سرا إذا قلت بأن قيادتنا السياسية في أحيانا كثيرة إتخذت بعض القرارات ورسمت بعض الخطط في واقعنا لدواعي سياسية( ولد أفلان، أخلاكً أفلان ، كًرعت أفلان …الخ ) حتى وإن تناقضت مع دواعي القضية ، ولكن الامين العام الحالي أخذنا الى ماهو أخطر لإتخاذه بعض القرارات والخطط لدواعي ذاتية فلا هي تناسب دواعي السياسة ولاهي تناسب دواعي القضية وهذا منزلق آخر بإتجاه مباشرته إختزال التنظيم الذي نؤمن به وفق مواصفاته المبينة أعلاه في شخصه فقط مصحوبا بالمتمجدين ومن المعروف ( على الاقل في الساحة العربية ) أن النظام يعني شخص الحاكم ويُعرف به كنظام مبارك ، وبن اعلي وغيرهم كثيرون ومن المعروف أيضا ماذا جلبت مثل هذه الانظمة لشعوب ودول مكتملة الأركان فما بالك بنظام في واقعنا .

خاتمة

تناولت سبع سنوات من تولي إبراهيم غالي منصب الامين العام للجبهة ورئيس الدولة بالتقييم بمعزل عن العواطف وحاولت قدر جهدي أن أحترم عقول المناضلين فيما أستعرضت من أحداث ، وفيما ذهبت اليه من إستنتاجات وأعرف تماما كما كتبت في تقييمي للفترة الاولى بأنه لا يتعدى تقديم وجهة نظري حول أداء الرجل ، مع إحتفاظي بثقل التركة التي ورثها إلا إني كغيري أعرف أنه كان جزء منها ، وفشل في التخلص من الغير مناسب منها وفشل أيضا في البناء على المناسب منها ، بمعنى أنه لم يبرح يوم إنتخابه 09يوليو 2016 , وبأنه فوت علينا وعلى نفسه عديد الفرص لإحداث التحول الإيجابي ، وأُعرف بأن وضعنا سياسيا واجتماعيا ( داخليا وخارجيا ) آخذ في التعقيد يوما بعد أخر وأن تسارع الاحداث والمتغيرات لن تنتظر أبدا من يجلس في إنتظار ضربة حظ .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس