متوسط عمر الشخص الصيني يتخطى نظيره الأميركي

15

الصحراء الغربية – افريقيا برس. تشهد الديمغرافيا الأميركية تغيرا واضحا، فقد نشر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وهو وكالة الصحة العامة الفدرالية، قبل أيام قليلة من عيد الميلاد حصيلة أولية لعام 2020.

في المجموع، أحصت البلاد 3.2 ملايين حالة وفاة، مسجلة ارتفاعا بحوالي 400 ألف حالة إضافية مقارنة بعام 2019، بزيادة قدرها 14.2%، ثلاثة أرباعها مرتبطة بوباء كورونا.

في تقرير نشرته صحيفة “لوفيغارو” (lefigaro) الفرنسية، يذكر الكاتب جون بيير روبين أن الأميركيين يأملون في أن يتم تطعيم 200 مليون منهم بحلول الصيف (من بين 328 مليون نسمة)، وهو ما يكفي للحصول على مناعة القطيع.

ويلفت إلى أن تسليم السلطة إلى البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني الجاري لن يُحدث أي تغيير.

وفيما يقول 20% من الأميركيين إنهم معادون للقاح، عمل دونالد ترامب وجو بايدن بجد من أجل تسريع الحصول عليه. وحدد بايدن هدف تطعيم “100 مليون شخص خلال الـ100 يوم الأولى” من ولايته.

لكن بالتزامن مع جهود الرئيسين، عرف الوباء انتشارا سريعا جدا متسببا في وفاة 347 ألفا و865 حالة مع حلول الأول من يناير/كانون الثاني 2021، أي ما يزيد قليلاً على شخص لكل ألف ساكن.

وتضع هذه الكارثة الولايات المتحدة في المرتبة 12 بين الدول الأكثر تضررًا بمعدل وفيات يبلغ 1070 لكل مليون نسمة.

بين عامي 1918 و2020
حسب التقرير، تم تسجيل عام 1918 زيادة سنوية قوية، حين ارتفع عدد القتلى بنسبة 46%، بعد التورط العسكري في الحرب العالمية الأولى و”الإنفلونزا الإسبانية”.

وأدت زيادة معدل الوفيات بمثل هذا الحجم إلى تراجع تاريخي في متوسط العمر المتوقع للأميركيين، حسب روبرت أندرسون الذي يترأس قسم الإحصاء في مركز السيطرة على الأمراض.

ويقول أندرسون “أعتقد أن علينا توقع انخفاض من سنتين إلى 3 سنوات في متوسط العمر في عام 2020”.

ويحذر مركز السيطرة على الأمراض من أنه يمكن تحطيم الرقم القياسي السابق الذي سُجل عام 1943، في خضم الحرب العالمية الثانية، حين انخفض بمقدار 2.9 عام في السنة.

متوسط العمر المتوقع
يُعد متوسط العمر المتوقع أحد المفاهيم الأساسية في الديمغرافيا (الدراسات السكانية)، ويتم حسابه استنادا إلى إحصاء أعمار جميع الأشخاص المتوفين في عام (2020)، وبناء عليه، نحصل على “متوسط العمر المتوقع عند الولادة”، وبعبارة أخرى فهو يمثل العمر المتوقع لمواليد فئة عمرية معينة (2020) “إذا ظلت ظروف الوفيات” على المستوى نفسه.

في الولايات المتحدة، كان هذا المتوسط يبلغ 78.8 عامًا (عند الرجال والنساء) عام 2019، وبالتالي فمن المرجح أن يعود إلى 76عامًا بقراءة عام 2020 وفقًا لتقديرات وكالة الصحة الفدرالية.

نتيجة لذلك، سيكون متوسط عمر الأميركيين المتوقع عند الولادة أقل من متوسط عمر الصينيين، والذي بلغ 77.3 عامًا في عام 2019 ويبدو أنه لن يتغير كثيرا بسبب فيروس كورونا.

وبطبيعة الحال، فإن إحصائيات بكين مشكوك فيها وعلى وجه الخصوص عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا (وفقًا لمراجعة جامعة جونز هوبكنز)، كما يعتقد تقرير الصحيفة الفرنسية.

تقاطع المنحنيات
تعزى الزيادة المذهلة في معدل الوفيات المسجلة بالولايات المتحدة إلى جائحة كورونا، وهي ثالث سبب رئيسي للوفاة بعد أمراض القلب والسرطان عام 2020.

ويسلط روبرت أندرسون الضوء على عوامل أخرى تضاف إلى كورونا كالزيادة القياسية في الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة، وارتفاع عدد حالات الالتهاب الرئوي القاتل في بداية العام الماضي، ومرض السكري والخرف وحالات الانتحار.

ومن المدهش أن الصينيين، الذين كان متوسط عمرهم المتوقع 35 عامًا عام 1949، تجاوزوا في الوقت الحالي الأميركيين، الذين تفوقوا عام 1949 على بقية العالم.

في الواقع، لا يشكل تقاطع المنحنيات هذا مفاجأة بأتم معنى للكلمة. فمنذ عام 2014، تراجع هذا الاتجاه الأساسي في الولايات المتحدة، على عكس البلدان المتقدمة الأخرى.

الفجوة بين الولايات المتحدة واليابان
كتبت ماجالي باربيري، وهي مختصة في الديمغرافيا في المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية، في دراسة صادرة عن نشرة السكان والمجتمعات (في أكتوبر/تشرين الأول 2019) أن “الفجوة بين الولايات المتحدة واليابان، تبلغ 4.5 سنوات للرجال و5.6 سنوات للنساء”.

ويعود سبب ذلك إلى السمنة ومرض السكري من ناحية، وأزمة المواد الأفيونية وجرعات المخدرات الزائدة من ناحية أخرى، وهي عوامل “تفسر تراجع سنوات العمر بين عامي 2014 و2017”.

ويبين الكاتب أن هذه الأضرار مست الأجيال الشابة، وأشار البنك الدولي عام 2018 إلى أن “الشاب الصيني البالغ من العمر 15 عامًا من المرجح أن يعيش حتى سن 60 عامًا، أكثر من المراهق الأميركي”.

على عكس الولايات المتحدة، يجب أن يكون تقرير عام 2020 الذي سيكشف عنه المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في 19 يناير/كانون الثاني أقل كارثية من التقرير حول فيروس كورونا، وهو ثالث سبب رئيسي للوفاة بعد أمراض القلب والسرطان عام 2020.

التأثير السلبي على متوسط العمر
اعتبارًا من 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أحصى المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية زيادة في معدل الوفيات قدرها 49200 شخص مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وهو رقم يقل بنحو 14 ألفا عن عدد ضحايا الوباء، ويرجع ذلك على وجه الخصوص إلى إنفلونزا الشتاء القاتلة.

ومع ذلك، فإن المتوقع ألا يكون ذلك لنصف عام، كما قدر باحثو المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية عند فرض الإغلاق لأول مرة، ولكن لحوالي عام كامل على الأرجح.