أفريقيا برس – الصحراء الغربية. قال فرانسوا دوبيسون، الأستاذ بجامعة بروكسل الحرة ببلجيكا، إن مساعي النظام المغربي من أجل إلحاق الأراضي الصحراوية المحتلة، تفتقد إلى القوة القانونية استنادا إلى القانون الدولي، لأنها (الصحراء الغربية)، إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، في نظر الهيئات الدولية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة.
وأوضح فرانسوا دوبيسون في حوار لقناة “تي في 5 موند” الفرنسية، أن عدم تمتع إقليم ما بالحكم الذاتي، يعني أن له الحق في تقرير مصيره، لاسيما وأن جهود الهيئة الأممية انتهت في بداية تسعينيات القرن الماضي، إلى دفع الطرفين المتنازعين، النظام المغربي وجبهة البوليساريو، إلى الاتفاق على وقف إطلاق النار وإقامة استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، غير أن المملكة العلوية لم تلبث أن نكصت على عقبيها، متخلية عن التزاماتها الأممية.
واستند أستاذ القانون الدولي على العديد من المقاربات واللوائح والقرارات الصادرة عن هيئات ومؤسسات دولية، من بينها محكمة العدل الدولية التي أصدرت في سنة 1975، قرارا يقضي بأن النظام المغربي ليس له حق السيادة على الأراضي الصحراوية المحتلة وأن “المسيرة الخضراء” تفتقد إلى الشرعية القانونية، وهو القرار الذي تم تأكيده من قبل المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان، ثم بعد ذلك جاء قرار محكمة العدل الأوروبية، التي قضت، كما هو معلوم، بعدم شرعية إبرام اتفاق فلاحي بين النظام المغربي والاتحاد الأوروبي، لكونه يشمل الأراضي الصحراوية، التي ليس للنظام المغربي أي سيادة عليها، وفق حكم محكمة العدل الأوروبية.
ومعلوم أن الدول الأوروبية كانت قد رفضت تجديد هذا الاتفاق (الصيد في المياه الصحراوية) بعد انتهائه في 17 جويلية من السنة المنصرمة، ليقينهم بأن محكمة العدل الأوروبية سوف ترفض الاستئناف الذي تقدم به النظام المغربي والاتحاد الأوربي، في القرار الذي سيصدر قبل نهاية السنة الجارية، والذي سيكون متماشيا وفق الخبراء القانونيين مع التماس المدعي العام بهذه المحكمة في مارس المنصرم، الذي كان قد طالب من المحكمة تأييد الحكم الابتدائي ليكون باتا وحاسما، والذي جاء في صالح الشعب الصحراوي ومعه جبهة البوليساريو، حيث نفى وجود أي ضرب من ضروب سيادة النظام العلوي في الرباط على إقليم الصحراء الغربية.
وهاجم فرانسوا ديبيسون الخطوة الفرنسية الأخيرة، والتي أعطت النظام المغربي الصحراء الغربية على طبق، فقد أقصى القرار الفرنسي أي حلول للقضية الصحراوية خارج مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة العلوية في سنة 2007، عكس الموقف الإسباني، الذي كان حذرا بما فيه الكفاية، بحكم أنه وضع مخطط الحكم الذاتي أحد الحلول لحل النزاع في الصحراء الغربية، وليس الحل الأوحد كما تقول باريس.
وتلتقي قراءة أستاذ القانون الدولي مع بيان الخارجية الجزائرية، التي انتقدت القرار الفرنسي ووصفته بأنه “نتيجة حسابات سياسية مشبوهة وافتراضات غير أخلاقية وقراءات قانونية لا تستند إلى أي مرتكزات سليمة تدعمها أو تبررها”، فضلا عن كونه “لا يساعد على توفير الظروف الكفيلة بتسوية سلمية لقضية الصحراء الغربية.. وتحريف وتزييف وتشويه الحقائق من خلال تأييد واقع استعماري وتقديم دعم غير مبرر لسيادة المغرب المزعومة والوهمية على إقليم الصحراء الغربية”.
ويرى مراقبون أن القرار الفرنسي المثير للجدل، إنما جاء استباقا لمحكمة العدل الأوروبية، التي ينتظر أن تصدر قرارها بخصوص السيادة المزعومة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية المحتلة، والذي يتوقع أن يكون في غير صالح النظام العلوي في الرباط، الذي يحاول اللعب على الورقة السياسية للتشويش على قرار العدالة، الذي سيضرب مزاعم الرباط بشأن قانونية سيطرتها على مقدرات وثروات الشعب الصحراوي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس





