“حروب الجيل القادم: سلاح الخوارزمية”

6
"حروب الجيل القادم: سلاح الخوارزمية"

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد الحروب تخاض بالدبابات والطائرات فقط، بل انتقلت إلى فضاء أكثر تعقيداً وخفاء وهو الفضاء السيبراني.

ومع التداخل العميق بين إنترنت الأشياء (IoT) ومع الذكاء الاصطناعي (AI) والحوسبة الكمومية، بدأت ملامح جيل جديد من الحروب السيبرانية في التشكل، جيل تتلاشى فيه الحدود بين الهجوم والدفاع، وبين المدني والعسكري، وبين العالمين المادي والرقمي.

وهنا يبرز التساؤل:كيف تعاد صياغة الحروب السيبرانية في عصر ما بعد الأمن التقليدي؟يقول الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات في تصريحات خاصة لـ “العربية.

نت” و”الحدث.

نت”: إن عدد أجهزة إنترنت الأشياء المتصلة عالمياً يقدر بعشرات المليارات، تشمل الكاميرات الذكية، أنظمة المرور، الأجهزة الطبية، المصانع الذكية، وشبكات الطاقة، موضحاً أن هذه الأجهزة، رغم بساطتها الظاهرية، أصبحت أهدافاً استراتيجية للهجمات السيبرانية، نظراً لاعتمادها غالباً على بروتوكولات ضعيفة وإعدادات أمان محدودة.

وأضاف أن الهجوم على جهاز ذكي واحد لم يعد خطراً محدوداً، بل قد يكون مدخلاً لتعطيل بنية تحتية كاملة، وهو ما يفتح الباب أمام ما يعرف بـ Cyber-Physical Attacks، حيث تتحول الهجمات الرقمية إلى أضرار مادية واقتصادية حقيقية.

الذكاء الاصطناعي.

بين الدفاع والهجوموأشار الدكتور محسن رمضان إلى أن الذكاء الاصطناعي اليوم هو العقل المدبر خلف الكثير من أنظمة الدفاع السيبراني الحديثة، من تحليل السلوكيات الشاذة، إلى التنبؤ بالهجمات قبل وقوعها، لكنه في المقابل أصبح أداة هجومية متقدمة؛ حيث تستخدم الجماعات الإجرامية والدول خوارزميات ذكية لتطوير برمجيات خبيثة متكيفة، وهجمات تصيد احتيالي مخصصة بدقة نفسية عالية.

وأضاف الدكتور رمضان: هنا يتحول الصراع إلى سباق خوارزميات، وذكاء اصطناعي يهاجم، وآخر يدافع، حيث تمثل الحوسبة الكمومية التهديد الأخطر على منظومات الأمن السيبراني التقليدية، فبقدرتها الهائلة على معالجة البيانات، قد تصبح خوارزميات التشفير الحالية – التي تحمي البنوك، والجيوش، والاتصالات الحكومية – عديمة الجدوى.

التشفير ما بعد الكميوتابع: إن الدول المتقدمة تدرك أن من يمتلك التفوق الكمومي سيمتلك القدرة على فك تشفير الاتصالات الحساسة واختراق أنظمة سيادية دون ترك أثر تقليدي وإعادة رسم موازين القوى الرقمية عالمياً، قائلاً إنه لهذا السبب بدأت سباقات خفية لتطوير ما يعرف بالتشفير ما بعد الكمي (Post-Quantum Cryptography) قبل فوات الأوان.

من جانبه، يقول مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء طارق عطية، في تصريحات خاصة لـ”العربية.

نت و”الحدث.

نت”: إنه عندما يلتقي الذكاء الاصطناعي بالحوسبة الكمومية، يظهر مفهوم الذكاء الاصطناعي الكمي، وهو أخطر وأقوى تحول تقني قادم، هذا النوع من الذكاء قادر على تحليل سيناريوهات الهجوم والدفاع في ثوان، واتخاذ قرارات معقدة في بيئات سيبرانية متغيرة.

صراع غير متكافئوأوضح اللواء طارق عطية “أننا أصبحنا أمام احتمال ظهور حروب سيبرانية ذاتية التشغيل، حيث تتقاتل الخوارزميات، بينما يقف الإنسان في موقع المراقب”، مشيراً إلى أنه لم تعد الهجمات السيبرانية مجرد جرائم إلكترونية، بل أصبحت أدوات جيوسياسية تستخدم للضغط، الردع، وزعزعة الاستقرار، وتعطيل شبكات الكهرباء، اختراق أنظمة الاتصالات، والتلاعب بالرأي العام عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وكلها ملامح حرب حديثة لا تعلن رسمياً، لكنها مستمرة بلا توقف.

وقال المسؤول الأمني إن الدول التي لا تمتلك استراتيجية وطنية للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، ستجد نفسها مكشوفة في هذا الصراع غير المتكافئ.

كيف يتحول هاتفك إلى ثغرة اختراق أثناء الاتصال بالإنترنت؟علممقابلة مع العربية نتكيف يتحول هاتفك إلى ثغرة اختراق أثناء الاتصال بالإنترنت؟الوعي الرقمي والتفوق التكنولوجيوأشار اللواء عطية إلى أن العالم يعيش مرحلة تاريخية يعاد فيها تعريف مفهوم الأمن القومي، فلم يعد السلاح هو البندقية، بل الخوارزمية، ولم يعد الميدان هو الحدود، بل الشبكات، لافتاً إلى أن دمج إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية يفرض على الدول والمؤسسات الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق والحوكمة والجاهزية الشاملة، فالمعركة القادمة ليست لمن يملك القوة، بل لمن يملك الوعي الرقمي والتفوق التكنولوجي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس