التوتر بين المغرب و”البوليساريو”: هل تدفع “المسيّرات” لمواجهة مسلحة؟

9
التوتر بين المغرب و
التوتر بين المغرب و"البوليساريو": هل تدفع "المسيّرات" لمواجهة مسلحة؟

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. فتحت تحذيرات المغرب الأخيرة، على لسان سفيره الدائم في الأمم المتحدة عمر هلال، بـ”رد قوي ومناسب” في حال استعمال “جبهة البوليساريو” الطائرات المسيّرة الإيرانية لتهديد سلامة وأمن أراضي المغرب، الباب على تساؤلات حول إمكانية توسع رقعة التوتر السائد في المنطقة وانزلاقها نحو المواجهة المسلحة.

ومنذ تمكّن الجيش المغربي، في 13 فبراير/شباط 2020، من تأمين معبر “الكركرات” الحدودي الفاصل بين المغرب وموريتانيا بعد عرقلة العبور فيه من قبل محسوبين على “البوليساريو”، وما تلا ذلك من إعلان قيادة الجبهة انتهاء وقف إطلاق النار الموقّع في عام 1991، تسود حالة تصعيد المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء “مينورسو” عاماً إضافياً، اتهم هلال إيران بتسليح “البوليساريو” بأسلحة متطورة بينها طائرات مسيّرة، لافتاً إلى أن “طهران وحزب الله اللبناني انتقلا الآن من التدريب إلى تسليح الجبهة الانفصالية بالمسيّرات، وهو أمر خطير جداً”.

وعرض هلال صوراً لطائرات مسيّرة قال إن طهران سلّمتها لـ”البوليساريو”، لافتاً إلى أن سعرها يتراوح بين 20 ألفا و22 ألف دولار. وشدد على أن تزويد الجبهة بمسيّرات إيرانية “تحوّل جيوسياسي” و”منعطف جديد” على الصعيد العسكري.

وإن كان السفير المغربي لم يقدّم تفاصيل أخرى عن طبيعة الرد في حال استعمال الطائرات المسيّرة، إلا أنه أكد أن “الأمر سيُترك للقوات المسلحة الملكية لتحديد كيفية الردّ”. وأضاف “أنهم (البوليساريو) يعرفون أن المغرب حين يقرر الرد، فإنه يفعل ذلك بالطريقة المناسبة”.

وبينما تحمل التهديدات المغربية إشارات واضحة إلى أن الرباط سترد بشكل قوي على ما تعتبره تغييراً في قواعد اللعبة التي تحكم الصراع في المنطقة، فإن الرباط كانت قد وجّهت أكثر من رسالة خلال الأيام الماضية. وطالب وزير الخارجية ناصر بوريطة، خلال اجتماع وزراء خارجية العرب التحضيري للقمة العربية في الجزائر، السبت الماضي، بإدراج نقطة تسليح إيران لـ”البوليساريو” بالمسيّرات واستهدافها للأراضي العربية سواء في الخليج أو المغرب، ضمن جدول أعمال القمة العربية.

في ضوء هذه الإشارات، لا يبدو خيار المواجهة مستبعداً، ويظل ماثلاً لإمكانية انزلاق الأمور والأحداث خلال الأسابيع المقبلة والوصول إلى حالة تصعيد، لا سيما في ظل تهديد الجبهة، على لسان عضو أمانتها العامة عمر منصور، باستعمال طائرات مسيّرة مسلحة ضد الجيش المغربي المرابط على طول الجدار الأمني المغربي في الصحراء. يضاف إلى ذلك انسداد الأفق السياسي لإيجاد حل لنزاع استمر لـ47 عاماً.

ورأى مدير “مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، عبد الفتاح الفاتيحي، أن “البوليساريو” وإن كانت قد أعلنت أنه بات بإمكانها استعمال الطائرات المسيّرة في ما تعتبره حربها ضد المغرب، إلا أن “ذلك سيكلفها الكثير من شروط الاستمرار كمليشيا تجازف بالاستقرار والأمن الدولي لمنطقة تعيش فوضى استعمال السلاح من الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة دولياً”.

وقال الفاتيحي، في حديث مع “العربي الجديد”، إن شراء المسيّرات الإيرانية يسائل “البوليساريو” قانونياً عن الجهات التي تعاقدت معها، لافتاً إلى أن الجبهة “لا تمتلك شروط استيفاء هذه الالتزامات قانوناً، وعندها ستتحوّل إلى مليشيا تتاجر بالسلاح غير المشروع”.

ورأى أن “البوليساريو”، التي تريد أن يكون لديها اعتراف دولي على الأقل لضمان المشاركة في مفاوضات الصحراء، تغامر بحال استعمال الطائرات المسيّرة ضد المغرب بوضعها أمام مساءلة قانونية تجعل منها تنظيماً إرهابياً لا يمكن الوثوق فيه.

وتابع: “في سياق هذه الحيثيات، وفي ظل تنديد مجلس الأمن الدولي بالعراقيل التي تعطّل عمل بعثته “مينورسو”، يصبح كلام “البوليساريو” هذياناً أكثر منه حقيقة ثابتة”، مستبعداً أن تنفذ الجبهة هجمات باستعمال الطائرات المسيّرة ضد أهداف مغربية. وأضاف: “ما تريده “البوليساريو” عند كل نكسة وخيبة سياسية في ملف نزاع الصحراء هو العمل على إلقاء حجر ما في البركة لتسكين مناقشات مؤتمرها المرتقب مطلع السنة المقبلة، ومحاولة الرد على فشلها في تدبير ملف الصحراء”.

من جهته، لم يستبعد مدير “مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات” في جامعة القاضي عياض في مراكش، إدريس لكريني، أن تغامر “البوليساريو” باستعمال الطائرات المسيّرة لمهاجمة الأراضي المغربية، لكنه اعتبرها “مغامرة غير محسوبة العواقب قد تعجّل بإنهاء فكرة الجبهة بالنظر إلى طبيعة التهديدات التي تشكلها تلك المغامرة على الأمن والسلم الدوليين”.

ورأى لكريني، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن عودة الجبهة إلى التهديد باستخدام الطائرات المسيّرة ضد الأراضي المغربية تؤشر إلى وصولها “لمرحلة الإفلاس، بعدما جرّبت مجموعة من الطروحات في مواجهة المغرب، من قبيل الأطروحة الحقوقية، وأطروحة استغلال الثروات الطبيعية للصحراء، وأطروحة الاشتغال بمنطق إدارة الأزمات”.

وذهب إلى أن التهديدات التي أطلقها السفير المغربي في الأمم المتحدة هي “رسالة واضحة تعكس الوعي بخطورة المغامرة التي يمكن أن تقدم عليها “البوليساريو”، والمخاطر التي يمكن أن تنتج من التحرك الإيراني في المنطقة، وكذلك استعداد المغرب للتحرك لمواجهة تهديدات خطيرة وفق ما يتيحه له الفصل 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد حق الدفاع الشرعي”.

وأضاف أن هذه التحذيرات “تعيد إلى الأذهان ما جرى في فبراير 2020، من تأمين الجيش المغربي لمعبر الكركرات، بعد تهديدات عناصر “البوليساريو” وعرقلتهم لحركة التنقل في المنطقة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس