تغريدات من ترامب ونفحات من بايدن فى إطار سياسة “الغموض البناء” الآمريكية

15
تغريدات من ترامب ونفحات من بايدن فى إطار سياسة “الغموض البناء” الآمريكية
تغريدات من ترامب ونفحات من بايدن فى إطار سياسة “الغموض البناء” الآمريكية

امحمد/البخارى

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. يظهر أن محمد السادس وفريقه، لم يستعملوا النظرات التي يقول ملك العلويين أنه أصبح يرى بها العلاقات مع كل الشركاء، القدامى والجدد، والتي أضحت ممرا إجباريا وقاعدة قرر المغرب اعتمادها في التعامل والتعاون مع بلدان العالم، وذلك عندما إستقبلت الرباط، منذ أيام، مساعد نائب كاتب الدولة الأمريكي، جوشوا هاريس Joshua Harris .

المبعوث الأمريكي أعلن من الرباط أن واشنطن متمسكة بـ “الحل الكريم” لقضية شعب الصحراء الغربية في إطار الأمم المتحدة وأن الولايات المتحدة الأمريكية متشبثة بالمسار السياسي وتشجع بكل قوة السيدستورا لتكثيف مجهوداته التي من شأنها كسر الجمود الحالي وفي نفس الوقت التقليل من حدة الأعمال العسكرية والمواجهات على الأرض بين قوات الطرفين.

المبعوث الأمريكي أعلن في محطة المغرب، بكل وضوح وبدون لف ودوران، أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أن المقترح المغربي يعد خيارا من بين الخيارات التي يمكن أن تلبي رغبات شعب الصحراء الغربية، راميا هكذا بإعلانات ترامب في مياه وادى أبو رقرق.

لا شك أن هذه التصريحات ستشكل إحباطا عميقا في الأوساط الرسمية المغربية، وستحدث تخبطا كبيرا لأنها نسفت كل دعاية الرباط حول الموقف الأمريكي.

تزامن تصريحات المسؤول الأمريكي عن سياسة بلاده في شمال أفريقيا مع زيارة ستافان دي ميستورا إلى الأراضي المحتلة من الجمهورية، بالرغم من الفيتو الذي كانت الرباط قد رفعته سابقا في وجهه، تشكلان حدثا بارزا لن يغيب عن المراقبين والمهتمين والمتتبعين لملف النزاع الصحراوي المغربي.

وبالفعل، فمنذ أن أعلن ترامب، الرئبس الأمريكي الأسبق، الإعتراف بسيادة مغربية مزعومة على الصحراء الغربية، سارع المحتل المغربي بالإعلان أنه حسم النزاع لصالحه، وأن الملف قد طوي وسُحب من على طاولة المنظومة الدولية، وأن المغرب قد نجح في تشريع وجوده في الصحراء الغربية، وبالتالي فإن مقترحه لما يسميه بالحكم الذاتي أصبح الحل الوحيد والأوحد، وانتهى الكلام !

زيارتا المبعوثين الأممي والأمريكي تؤكدان أن قضية الصحراء الغربية لا يمكن أن يشطب عليها ترامب بتغريدة ولا بجرة قلم، ولا يطويها خطاب يتلعثم صاحبه أثناء قرائته بين عبارات وكلمات لا تقنع حتى أخلص خدام البلاط المتورط في حرب عدوانية خاسرة.

ومما سبق لا بد أن نستخلص:

أولا: بالنسبة للأمم المتحدة

1ـ أن الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية والقارية، وقبلهم الشعب الصحراوي، لن يقبلوا بحل لا يكون نتيجة لممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والإستقلال.

2ـ أن الحل النهائي، مهما كانت الظروف، لن يتم ويُعتمد إلا إذا كان مقبولا من لدن الشعب الصحراوي وهو، وحده، الذي صادق عليه بكل حرية بعيدا عن أية ضغوط عسكرية أو إدارية.

ثانيا: بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية

الولايات المتحدة الأمريكية تربطها علاقات قديمة وهامة ومتعددة الأوجه بالمغرب وهذا الأخير لا يدخر أي جهد لتقديم كل التنازلات والخدمات لواشنطن ولكل سياسات الحكومات الأمريكية المتعاقبة.

لكن، يتضح أن الرباط، تريد عمدا أن تتجاهل أو أن فريق محمد السادس الحالي لا يعلم بـ:

1ـ أن مصلحة المغرب، مهما كانت، لا يمكن أن توجه سياسة القوة الأولى في العالم.

2- أن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية في أفريقيا والعالم، يحتم عليها أن تراعي، وأن تأخذ في الحسبان، عدة معطيات، وأولها، طبعا هي مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وموقف المجتمع الدولي ثانيا، بخصوص قضية معينة. وفي هذه الحالة بالضبط، فالولايات المتحدة هي صاحبة القلم فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية على مستوى مجلس الأمن.

3- أن قضية الصحراء الغربية بالإضافة إلى أنها قضية تصفية استعمار وقضية حق وعدالة فإنها كذلك كقضية دولية تطرح مسألة حيازة الأراضي بالقوة وتغيير الحدود الدولية المعترف بها وبالتالى فإن لها ارتباط بجدية ومصداقية المجتمع الدولي في الدفاع عن قرارات الشرعية الدولية وفي الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

4- أن الجمهورية الصحراوية، مهما فعل المغرب، بلد قائم بصفة شرعية وله حدوده الدولية المعترف بها وله شعب يعترف له المجتمع الدولي بالحق في تقربر المصير.

5- أنه من الناحية الواقعية، أن الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو يشكلون معادلة صعبة في منطقة شمال غرب أفريقيا لا يمكن القفز عليها ولا اختصارها أو إدغامها.

وخمسون سنة من المقاومة ومن تشبث الشعب الصحراوي بسيادته على وطنه مهما كانت التضحيات والصعوبات لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تتغافل عنها أو أن تستمر في تجاهلها إلا إذا كان ذلك على حساب الإستقرار وإستتباب الأمن في شمال غرب أفريقيا القريب من منطقة الساحل والصحراء واللذين يُعتبران من أكبر انشغالات الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي.

6- أن للولايات المتحدة الأمريكية مصالح في المنطقة وفي أفريقيا، تتجاوز بكثير المصالح مع المغرب، بالرغم ربما من أهميتها بالنسبة لبعض اللوبيات في واشنطن. هذه المصالح الأمريكية لها علاقة جدلية مباشرة مع أي موقف نهائي قد تتخذه الإدارة الأمريكىة في مسألة النزاع القائم بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية.

ويُلاحظ، بالرغم من كل المعطيات المشار إليها آنفا، أن بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ما زالت، مع كامل الأسف، تعرقل ممارسة الشعب الصحراوي الفعلية لسيادته على كل وطنه. وأن انحيازها للعدوان التوسعي المغربي منذ 1975 أو تواطؤها معه كانا وما زالا السبب في عدم الإستقرار في المنطقة وفي هدر امكانياتها وضياع فرص ثمينة لتعاونها ولنموها الاقتصادى والاجتماعى الذي من شأنه أن يضمن مستقبلا واعدا لأجيالها ويبعدها عن ركوب قوارب الموت أو اللجوء للإنضمام لشبكات الجريمة العابرة للحدود بما فيها الجماعات المتطرفة أو الإرهابية.

لا بد أن يتخلص مجلس الأمن الدولي من انتهاج سياسة تسيير النزاع الصحراوي المغربي إلى سياسة حل النزاع، وأن يفرض تطبيق مخطط السلام الذي أنشأ من أجل تنفيذه، بعثته للإستفتاء في الصحراء الغربية.

إن ذلك الإتفاق الموقع سنة 1991 من لدن الطرفين، بعد 16 سنة من الحرب، تحت إشراف المنظمة العالمية هو الذي يمثل الشرعية الدولية في الصحراء الغربية وهو الحل الوحيد العادل والواقعي والذي حظى بقبول الطرفين وتمت المصاقة عليه بالإجماع من طرف الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي بإعتباره حلا وسطا وتوافقيا يتماشى مع الطبيعة القانونية لقضية الصحراء الغربية.

إن محاولة تشريع الإحتلال، تحت أي شعار أو أي مبرر، لن يكون ممكنا ولا واقعيا ولن يحظى بموافقة الشعب الصحراوي ولا بمصاقة المجتمع الدولي.

الواقعية السياسية والمصداقية تتطلب العدول عن تطبيق القانون الدولي بمعايير مختلف وبسياسة الكيل بمكيالين.

إن المملكة المغربية تحاول ضم أراضي جيرانها بالقوة وتعمل على تغيير الحدود الدولية المعترف بها وتقوم في واضحة النهار بالدوس على أهم المبادئ التي بني عليها السلم والأمن الدوليين.

لقد حان الوقت لكي تتخلى الولايات المتحدة الامريكية عن سياسة “الغموض البناء” في الصحراء الغربية لأن نتيجتها لا تخدم أي أحد ولا تتماشى مع مقتضيات الشرعية الدولية.

الحل الكريم يشترط التمتع بالحرية التى لا توجد كرامة إنسانية بدونها.

والكرامة تتناقض مع الإحتلال الأجنبي مهما تم تلميع وجهه بمساحيق حديثة.

تفادي تأكيد المبادئ المنوه عنها في ميثاق المنظمة وفي قاموسها الخاص بتصفية الإستعمار وابتكار مفردات لتحاشي النطق بكلمات تقرير المصير والإستقلال يعتبران غموضا غير بناء وغير مبرر ولا يخدم أجندة الديمقراطية والسلام.

إن “سياسة الوضوح البناء” وخاصة في القضايا المتعلقة بحقوق الشعوب في تقربر المصير، كما يقر بذلك الدستور الأمريكي، هي أحسن سياسة ولا شك أنها أفضل استراتيجيا وأعدل سياسيا وقانونيا وأخلاقيا من سياسة الغموض البناء”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس