جنيف تشهد محاكمة النظام المغربي: المجتمع الدولي يواجه سياسة الاختفاء القسري في الصحراء الغربية

5
جنيف تشهد محاكمة النظام المغربي: المجتمع الدولي يواجه سياسة الاختفاء القسري في الصحراء الغربية
جنيف تشهد محاكمة النظام المغربي: المجتمع الدولي يواجه سياسة الاختفاء القسري في الصحراء الغربية

لحسن.ب

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. في حدث دولي غير مسبوق، يخضع المغرب لأول مراجعة من نوعها أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري (UN CED). تأتي هذه المراجعة في دورتها السابعة والعشرين لتسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية، وهي استخدام المغرب لسياسة الاختفاء القسري في قمع الشعب الصحراوي. وتأتي الجلسات التي انطلقت اليوم 24 سبتمبر- أيلول لتستمر سبتمبر- أيلول سبتمبر، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي على المغرب بشأن انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.

اختفاءات قسرية بلا حساب: جريمة مستمرة منذ 1975

منذ احتلال الصحراء الغربية في عام 1975، استخدم المغرب سياسة “الاختفاء القسري” بشكل منظم لإسكات المطالبات الصحراوية بالاستقلال وحق تقرير المصير. وبالرغم من عشرات السنين من هذه الممارسات، لم تتم محاسبة أي من المسؤولين عنها، بل إن العديد منهم لا يزالون في مواقع القرار داخل الجيش والحكومة. هذا الوضع أسس لثقافة الإفلات من العقاب، التي زادت من ترسيخ حالة الخوف والإرهاب بين المدنيين الصحراويين، حيث يظل المئات من النشطاء والمدنيين مفقودين دون أي معلومات عن مصيرهم.

المجتمع المدني الصحراوي يرفع صوته: تقرير شامل يدين المغرب

قبل انعقاد هذه الجلسات، قدم المجتمع المدني الصحراوي، ممثلاً في “مجموعة العمل المعنية بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة”، تقريراً مفصلاً من 114 صفحة إلى اللجنة. التقرير، الذي تم إعداده بدعم من اللجنة النرويجية لدعم الصحراء الغربية، يتناول بالتفصيل حجم جرائم الاختفاء القسري التي ارتكبها المغرب. ويدين التقرير بشكل واضح الإفلات من العقاب الذي تتمتع به السلطات المغربية، مطالباً بإنشاء هيئة دولية مستقلة للتحقيق في هذه الجرائم، وكشف مصير المئات من المختفين قسرياً منذ عقود.

شهادات من ضحايا ومعاناة مستمرة لعائلات المفقودين

في جلسة مؤثرة أمام لجنة الأمم المتحدة، تحدثت الغالية أدجيمي، إحدى الناجيات من الاختفاء القسري وعضو مجموعة العمل الصحراوية. أدجيمي، التي تعرضت للاختفاء القسري من قبل السلطات المغربية، قدمت شهادة مؤثرة حول ما يعانيه الصحراويون من رعب وترهيب مستمرين. وأشارت إلى أن غياب المعلومات حول مصير المختفين لا يزال يزرع الخوف في نفوس العائلات، التي تعيش في حالة من الانتظار المستمر والمرير، غير قادرة على الحداد أو المضي قدمًا. وأوضحت أدجيمي أن والدتها لا تزال مختفية قسراً، مثلها مثل مئات العائلات التي لم تتلقَ أي معلومات عن أحبائها.

وقالت أدجيمي: “نحن لا نعرف إذا كانوا أحياءً أم أمواتًا. لا نستطيع أن نحزن عليهم ولا نستطيع أن نواصل حياتنا بشكل طبيعي. هذا الشعور بالعجز والانتظار الأبدي هو جزء من العقاب الذي نعانيه.”

إفلات من العقاب في ظل غياب الرقابة الدولية

إضافة إلى جرائم الاختفاء القسري، يشير التقرير إلى أن هذه الممارسات ليست سوى جزء من انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة التي ترتكبها سلطات الاحتلال المغربية في الصحراء الغربية. تشمل هذه الانتهاكات الاعتقالات التعسفية، التعذيب، تقييد حرية التعبير، وقمع الاحتجاجات السلمية. منذ عام 2015، تم منع المفوضية السامية لحقوق الإنسان من الوصول إلى الصحراء الغربية، وهو ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره (79/229/A). هذا الحظر أدى إلى تصاعد الانتهاكات المغربية في ظل غياب أي رقابة دولية على الأوضاع في الإقليم.

في يونيو 2024، أصدرت مجموعة العمل تقريرها السنوي الأول بعنوان “أصوات تتحرر من قيود القمع”، والذي وجه دعوة صريحة للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، لاتخاذ إجراءات عاجلة وإرسال بعثة تقنية إلى الصحراء الغربية. هذه البعثة ستهدف إلى التحقيق في جرائم الاختفاء القسري والانتهاكات الأخرى التي ارتكبتها السلطات المغربية ضد المدنيين الصحراويين.

مراجعة أممية: خطوة نحو العدالة؟

مع انعقاد هذه المراجعة الدولية، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستفتح بابًا للعدالة أمام ضحايا الاختفاء القسري وعائلاتهم. يعلق الصحراويون آمالهم على أن تكون هذه المراجعة فرصة لكشف الحقائق المخفية وإرغام المغرب على إنهاء سياسته القمعية.

على الرغم من هذا التطور، يظل التساؤل الأهم: هل سيستجيب المجتمع الدولي لهذه النداءات المتكررة؟ وهل ستتم محاسبة المغرب على جرائمه في الصحراء الغربية؟

المصدر: الصحراء الغربية 24

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس