مدريد تعترف بـ”عدم تقدير عواقب أزمتها مع الجزائر”.. ورجال أعمال إسبان يطالبون بتعويضات من سانشيز بعد خسائر بـ600 مليون يورو

8
مدريد تعترف بـ”عدم تقدير عواقب أزمتها مع الجزائر”.. ورجال أعمال إسبان يطالبون بتعويضات من سانشيز بعد خسائر بـ600 مليون يورو
مدريد تعترف بـ”عدم تقدير عواقب أزمتها مع الجزائر”.. ورجال أعمال إسبان يطالبون بتعويضات من سانشيز بعد خسائر بـ600 مليون يورو

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. تعتزم شركات إسبانية، مقاضاة حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، للمطالبة بتعويضات جراء الخسائر الفادحة التي نزلت عليهم بعد نحو سنة من قرار الجزائر قطع علاقاتها التجارية مع مريد، جراء تغير الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية باتجاه دعم مقترح الحكم الذاتي في المغرب.

وذكرت صحيفة “أندبندنتي” التي أوردت الخبر، أنه تم الاتفاق على آلية للتوجه نحو القضاء، من قبل حوالي عشرين شركة مقرها في إسبانيا، معظمها شركات صغيرة ومتوسطة الحجم ذات حضور كبير في السوق الجزائري. وتنطلق الشركات في دعواها، من أن تغير موقف الحكومة الإسبانية في النزاع على الصحراء الغربية، بعد 47 عامًا من الحياد النشط، قد تسبب في خسائر اقتصادية تتزايد يوميًا، وهو سيناريو لا يمكن تحمله على المدى المتوسط ​​والطويل ويعرض للخطر استمرار بعض الشركات.

والهدف من الدعوى القضائية، وفق نفس المصدر، هو الحصول على تعويض عن الأضرار التي تعرضت لها الشركات بعد قطع الجزائر علاقاتها التجارية، بحيث تشير التقديرات إلى أن خسائر جميع الشركات الإسبانية التي لها تعاملات في الجزائر تتجاوز الآن 600 مليون يورو. وتتمثل هذه الخسائر في عدم استلام الجزائر طلبيات كانت محجوزة وتم رفض استقبال حاويات قادمة من إسبانيا وتعطيل عملية دفع ثمن المواد التي تم استيرادها بعد وقف التوطين البنكي لعمليات الاستيراد من إسبانيا قبل سنة.

وكانت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة التي يقودها رييس ماروتو هي المحاور لحد الآن مع رجال الأعمال المتضررين. ووفق الصحيفة، فإن هذا الوزير الذي رشح نفسه لمنصب عمدة مدريد وهو من الحزب الاشتراكي العمالي، قد اعترف في محادثاته مع الشركات، بأن الحكومة لم تقدر عواقب تغير موقفها من قضية الصحراء الغربية على علاقاتها مع الجزائر. ودعا مسؤولون كبار في الوزارة رجال الأعمال لتغيير وجهتهم والابتعاد عن الجزائر حاليا، ووجهوا لهم اللوم لهم لأنهم “وضعوا كل بيضهم في السلة نفسها”.

وفي ظل رفض الجزائر أي تواصل مع الحكومة الإسبانية، دخلت الأزمة بين البلدين التي تفجرت في آذار/مارس الماضي عامها الأول، حيث لا يزال السفير الجزائري في مدريد موجودا في بلاده بعد استدعائه للتشاور، بينما لم تنجح كل الوساطات التي حاول الاتحاد الأوروبي القيام بها في دفع الجزائر للتراجع عن موقفها الذي تعتبره مبدئيا.

وفي تصريحاته قبل شهر لوكالة الأنباء الإسبانية “أوروبا برس”، كشف وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، “عن تخلي حكومة بلاده عن رغبتها في إعادة الوضع إلى طبيعته من خلال الحوار المباشر مع الجزائر”. وأبرز أن “بروكسل لا مدريد هي التي عليها أن تتصرف، لأنها تتوفر على الآليات اللازمة لفعل ذلك”، في إشارة إلى مخالفة الإجراءات التي اتخذتها الجزائر ضد دخول السلع الإسبانية لاتفاق الشراكة بينها وبين الاتحاد الأوربي الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2005.

وأوضح ألباريس أن استئناف العمليات التجارية في أسرع وقت ممكن بين إسبانيا والجزائر “مفيد للطرفين”، مشيرا إلى أن بلاده لم تفعل أي شيء لعرقلة العمليات التجارية. وذكر الوزير الإسباني، أن بلاده تقوم بإخطار المفوضية الأوربية، كلما اكتشفت عملية تجارية محظورة من قبل الجزائر لأن الأمر يمس حسبه بـ”السياسة التجارية المشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي، وهناك أدوات للحوار ووسائل ضغط بإمكان الاتحاد الأوربي تفعيلها وقد بدأت الاتصالات بالفعل بين الطرفين”.

وتنتظر الجزائر من إسبانيا موقفا واضحا من قضية الصحراء الغربية تتراجع بموجبه عن تبني مقترح الحكم الذاتي المغربي. وكان عمار بلاني الأمين العام للخارجية الجزائرية، قد قال في حزيران/جوان الماضي، في تصريحات لجريدة “كونفيدنسيال” الإسبانية، إنه سيتعين انتظار حكومة جديدة لإنهاء الأزمة، تصوب من التوجه الحالي في ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. ويعتقد بلاني وفق تصريحه، أنه بنهاية المجلس التشريعي في إسبانيا “سيسود وضع آخر في أوروبا” فيما يتعلق بالصحراء الغربية.

وواجهت حكومة سانشيز في السنة الماضية، ضغطا كبيرا من المؤسسات الإسبانية، فالصادرات الإسبانية نحو الجزائر انخفضت مثلا بـ 235 مليون يورو في شهري يونيو/حزيران وتموز/يوليو 2022، اللذين طبق فيها حظر على دخول المنتجات الإسبانية إلى الجزائر بعد قرار تعليق معاهدة الصداقة بين البلدين، بينما تشير الأرقام الرسمية الجزائرية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجزائر ومدريد كان يبلغ نحو 9 مليار دولار، قبل الأزمة الحالية.

وتتواصل الأزمة بين الجزائر وإسبانيا منذ تاريخ 19 مارس/آذار الماضي الذي أعلنت فيه الجزائر سحب سفيرها من مدريد، وتطور الأمر لإعلان الرئاسة الجزائرية، التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون المبرمة مع المملكة الإسبانية سنة 2002. وذكرت الرئاسة الجزائرية في مبرراتها أن هذا القرار جاء على خلفية “شروع السلطات الاسبانية في حملة لتبرير الموقف الذي تبنته بشأن الصحراء الغربية والذي يعد انتهاكا لالتزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية للسلطة المسؤولة عن الإقليم والتي تقع على كاهل مملكة إسبانيا حتى يتم إعلان إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية من قبل الأمم المتحدة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس