الموقف السلوفيني الجزائري من الصحراء الغربيّة

6
الموقف السلوفيني الجزائري من الصحراء الغربيّة
الموقف السلوفيني الجزائري من الصحراء الغربيّة

وليد. ع

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. كان للبيان المشترك الأخير بين سلوفينيا والجزائر، بخصوص دعم الحق الصحراوي في تقرير المصير، وقع الصاعقة على النظام المغربي الذي خَرج عليْنا منذُ ما يقارب ثلاثة أشهر، بوابلٍ من البرقيات الكاذبة مفادها أن جمهورية سلوفينيا غيّرت موقفها من قضية الصحراء الغربية لصالح الأطروحة المغربية.

إنّ موقف سلوفينيا الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ليس بالغريب، فهو يعكس التزام هذا البلد بالقانون الدولــي وينبع أساسا من مساره التاريخي الذي تُوِّج باستقلاله عام 1991 بعد تنظيم استفتاء شعبي بتاريخ 23 ديسمبر 1990 صوَّت من خلاله الشعب السلوفيني لصالح الاستقلال عن يوغسلافيا سابقاً، وهو ما حدث فعلاً، بعد مخاضٍ عسير وحربٍ دامت عشرة أيام انتهت بقيام الجمهورية السلوفينية بتاريخ 25 يونيو 1991.

من جهة أخرى، يَجدر بنا الانتباه إلى أن تأكيد سلوفينيا لموقفها الثابت من القضية الصحراوية في سياق اعترافها مؤخرا بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، يُثبت مجددا أن القضيتيْن الصحراوية والفلسطينية “وجهان لمأساة واحدة” مثلما وصفهما الكاتب الصحراوي الكبير حمدي يحظيه، وهي المُسَّلَمَة التي يحاول نظام المغرب وحلفاؤه، لاسيما الاحتلال الصهيوني الغاشم طَمْسَها والقفْز عليها بهدف تَضليل الرأي العام الدولــي ومواصلة تكريس الأمر الواقع الاستعماري والاستيطاني بفلسطين والصحراء الغربية المُحتلتيْن.

لعلّ أول ما يُستقى من إعلان سلوفينيا لموقفها الثابت من القضية الصحراوية، هو عدم مصداقية الدبلوماسية المغربية التي أضْحَت مصدرا للسُخرية بفبركتها للبيانات وتزويرها لتصريحات المسؤولين والوزراء الأجانب، فبِفِعْل نكساته وعجزه المتزايد نظير الزخم الدولي الذي تشهده القضية الصحراوية، لا يجد النظام المغربي وأبواقه الإعلامية إلا تلفيق البيانات وتحريف التصريحات ليوهِم شعبه المُستضعف بانتصارات وهمية لا أساس لها من الصحة.

إن النظام المغربي، ومثلما قال الزعيم الفيتنامي الراحل الجنرال جياب، تلميذ غبي لا يتعلم من دروس التاريخ. هذه الأخيرة التي لطالما أثبتت لنا أن القضايا العادلة تنتصر دوما، ولو بعد حين، فبدَل أن يتعظ نظام الاحتلال المغربي من التجارب الاستعمارية السابقة التي انتهت كلّها بانتصار وتحرر الشعوب المُستعمَرة، يواصل مغامرته التوسعية والاستعمارية رغم ما يتكبده يوميا من خسائر ونكسات لا تتجرأ أبواقه الإعلامية على التطرق إليها.

من بين أهم الدلالات التي نستخلصها كذلك من موقف سلوفينيا، هو عدم قدرة النظام المغربي، بوصفه قوة احتلال ومَلَكيًةً مُطلقة تغيب فيها أبسط الممارسات الديمقراطية، على التفريق بين “دول المؤسسات” التي تتخذ قراراتها ومواقفها استنادا إلــى القانون الدولـــي وبين “جمهوريات الموز” أو “القوى الاستعمارية السابقة” التي تُباع وتشترى فيها المواقف السياسية حسب أهواء النخب الحاكمة والمصالح الضيّقة.

والجدير بالذكر هنا، أنه حتى تلك الدول التي يعتقد المغرب أنها تدعم أطروحاته الاستعمارية، فهي في أغلب الأحيان توهِمُه بذلك، باعتبارها تَحْتَضِن ممثليات جبهة البوليساريو بعواصمها وتنشط بها جمعيات ومنظمات وأحزاب ومجموعات برلمانية تدعم القضية الصحراوية، كما تعترف هذه الدول بأن الصحراء الغربية إقليم مستقل ومتمايز عن المغرب، وهو ما تَعتمده في وثائقها الرسمية ومناهجها التعليمية والجامعية.

ويعتبر إعلان سلوفينيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي والمقبِلة على ترؤس مجلس الأمن الأممي شهر سبتمبر المقبل عن موقف بلدها الثابت والقار من قضية الصحراء الغربية في هذا الظرف بالذات، دليلا قاطعا على أن القضية الصحراوية العادلة تسير بخطىً واثقة نحو افتكاك المزيد من المكاسب والانتصارات، إلــى غاية ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير طبقا للقرارات الأممية ذات الصلة.

وعلى العكس تماما، يُمثل الموقف السلوفيني مؤشرا على أن الانتكاسات ستتوالى الواحدة تلو الأخرى على نظام الاحتلال المغربي الذي يُدرك تمام الإدراك أن القضية الصحراوية تقترب كل يوم من تحقيق النصر مثلما يَبتعد هو عن أوهامه التوسعية والاستعمارية.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس