أفريقيا برس – الصحراء الغربية. لماذا يصر هذا الموقع الفرنسي الذي يخدم المصالح المغربية، خلافًا للواقع، على الاعتقاد بأن تغيير موقف باريس بشأن الصحراء الغربية هو ثمرة إتمام ثلاث سنوات من المفاوضات الدبلوماسية، وأن الفضل لهذا يعود لمستشار الملك، الطيب الفاسي الفهري؟
في البداية، يجب الإشارة إلى أن التشخيص الجاد لمديرة معهد المراقبة والدراسات للعلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، ليزلي فارين، بتاريخ 03.08.24، على موقع Al Jazeera.net، يدعم في المضمون مقالنا المنشور بتاريخ 01.08.24 على موقع Al24، بعنوان: «الدعم الفرنسي المزعم “بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية”: هل يعكس أزمة جوهرية يمر بها النظام الفرنسي حاليًا؟».
تؤكد ليزلي فارين دون لبس أن «باريس اتخذت هذا القرار في أسوأ لحظة من تاريخها (فترة من عدم الاستقرار السياسي الكامل)، بينما يواصل الإليزيه اتخاذ قرارات تحمل، بلا شك، عواقب وخيمة على البلاد».
وفيما يتعلق بخفايا هذا التحول الدراماتيكي، تشير فارين إلى أن خفايا تغيير موقف باريس بشأن الصحراء الغربية سببه ربما «ضغوط إسرائيل على باريس لتلبية مصالحها الخاصة المتعلقة بملف التطبيع».
على نفس النهج الذي اتبعته النخبة الأكاديمية (ليزلي فارين)، يشير الصحفي كوينتين مولر من مجلة «Marianne» بألفاظ أكثر قسوة إلى ضعف الرئيس ماكرون أمام الضغوط التي تعرض لها للاعتراف الدعم المزعم «بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية» بقوله: «لقد انحنت الدبلوماسية الفرنسية مرة أخرى أمام الملكية المغربية».
ومن الملاحظ أن تراجع النفوذ الفرنسي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية بشكل كبير في منطقة الساحل (النيجر، بوركينا فاسو ومالي) قد بدأ وتفاقم في المغرب. لهذا السبب، تتزايد الاختلافات في المصالح بين فرنسا والمغرب بشكل متزايد.
تركز الأضواء الإعلامية الفرنسية على منطقة الساحل بسبب أن روسيا وراء ذلك؛ ومع ذلك، تغض الطرف عن ظهور لاعبين جدد في المغرب الذين يستخدمون الأخير لشل قوى الأمن والدفاع للنظام الفرنسي.
الدليل على ذلك هو قضية برنامج التجسس بيغاسوس. فضيحة هذه القضية كشفت في عام 2021 أن الرباط تتجسس على هواتف الرئيس ماكرون وجميع حكومته لصالح الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.
حاليًا، تجد فرنسا نفسها مجبرة على التخلي عن قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مقابل التفاوض مع الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بشأن مستقبل المغرب بعد محمد السادس، الذي يعاني من مرض خطير.
باختصار، يتملص موقع Africa Intelligence من الحقيقة ويضلل الجمهور من خلال تسليط الضوء على «النجاح الدبلوماسي» لمستشار الملك الطيب الفاسي الفهري.
في موازاة ذلك، يخفي هذا الموقع بنوايا سيئة دور أندريه أزولاي، الرجل ذو الشبكة والنفوذ في كل من المغرب وفرنسا، في تغيير موقف فرنسا. جهوده الضارة أو الخطيرة فاز على اثرها، العام الماضي، بوسام الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لمساهمته الفريدة في خدمة الكيان الصهيوني.
المصدر: al24news
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس





