أفريقيا برس – الصحراء الغربية. على أحد جانبي هذه الحرب، ملكٌ يعيش في قصور مغربية فخمة مجهزة بغرف عمليات حربية متطورة، وعلى الجانب الآخر بدو الصحراء الغربية ينامون تحت النجوم، مسلحين بجرأة تفوق عتادهم”.
بهذه الكلمات المكثفة نقلت الصحفية والمخرجة الأمريكية Sharon I.Sahraui RebeldeSopher صورة واحدة من أكثر الحروب المنسية في العالم، من خلال فيلمها الوثائقي البارز “الدم والرمل: حرب في الصحراء”، الذي يُعد من الأعمال النادرة التي وثّقت نزاع الصحراء الغربية بجرأة وعمق، جامعًا بين قوة الصورة وصدق الميدان.
كرّست سوفر ما يقارب عشرين عامًا من حياتها المهنية لتغطية الأحداث في إفريقيا، حيث عملت لمدة ثلاثة عشر عامًا كمنتجة في شبكة إن بي سي نيوز، قبل أن تختار لاحقًا الاستقلال في عملها الصحفي سعيًا للحفاظ على مصداقيتها ونقل الحقيقة بعيدًا عن قيود المؤسسات الكبرى.
وخلال مسيرتها، حازت على عدد من الجوائز المرموقة، من بينها جائزة إيمي عن أعمالها في إفريقيا، وجائزة إيمي أخرى عن إنتاج فيلم “المسلمون السود في أمريكا”، إضافة إلى جائزة إيدا بي ويلز للشجاعة في الصحافة، وجائزة النسر الذهبي، وجائزة الصفحة الأولى، وجائزة وكالة الأسوشيتد برس، وهو ما يعكس مكانتها المهنية وتأثيرها في مجال الصحافة الوثائقية.
وفي عام 1982، أخرجت أول أعمالها الوثائقية المستقلة “الدم والرمل: الحرب في الصحراء الغربية”، الذي لم يكن مجرد توثيق ميداني للحرب، بل عملًا استقصائيًا عميقًا كشف أيضًا عن أبعاد تورط الولايات المتحدة في النزاع، وهو ما جعله يثير جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، خاصة في ظل تصاعد الدعم العسكري الأمريكي للمغرب آنذاك.
وقد تصدّر الفيلم عناوين صحف كبرى مثل لوس أنجلوس تايمز التي تحدثت عن “ضجة على قناة بي بي إس حول الحرب في الصحراء”، فيما وصفت نيويورك تايمز العمل بأنه قدم قصة معقدة بوضوح غير عادي، في حين أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى عاصفة سياسية أثارها بث الفيلم على قناة بي بي إس.
كما نال الوثائقي إشادة من شخصيات حقوقية بارزة، من بينها أوسي ديفيس الذي اعتبره عملًا غنيًا بالمعلومات ومتوازنًا ومسؤولًا.
لم تكتفِ سوفر بالسرد من بعيد، بل خاضت تجربة ميدانية قاسية في قلب الصحراء، حيث واجهت حرارة الطقس الشديدة، وندرة الغذاء والماء، والعواصف الرملية التي كانت كفيلة بإتلاف حتى أكثر معدات التصوير حماية، في سبيل نقل صورة واقعية ودقيقة لشعب يعيش تحت وطأة الحرب.
وبينما كانت مشاهد المعارك لافتة، فإن تحقيقاتها في جذور الصراع، وخاصة ما يتعلق بالدور الأمريكي، كانت من أكثر الجوانب تأثيرًا على المدى الطويل.
فقد كشفت فشل قوات الاحتلال المغربي في مواجهة عمليات جبهة البوليساريو، ما دفعها إلى طلب الدعم، ورغم ذلك ظل جيش الصحراويين يقاوم ويتقدم، رغم التفوق العددي والعتادي بين الطرفين.
ورغم هذا الحضور القوي، اختفت سوفر تدريجيًا من المشهد الإعلامي، متجهة نحو العمل الصحفي المستقل، في خطوة فُسرت برغبتها في الحفاظ على استقلالية صوتها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن آخر ظهور علني لها كان عام 2005، خلال عرض عمل وثائقي في جامعة فيرجينيا، تناول تجربتها الشخصية ومعاناتها مع المرض الذي أصيبت به أثناء عملها في إفريقيا، في جانب إنساني نادر من مسيرتها.
ورغم شح المعلومات الحديثة حول حياتها، تبقى شارون آي سوفر واحدة من أبرز الأصوات الصحفية التي اختارت الاقتراب من الحقيقة مهما كانت قاسية، وقدمت نموذجًا نادرًا لصحافة ميدانية جريئة وثّقت قضايا إفريقيا وحروبها بعمق ومسؤولية، تاركة إرثًا إعلاميًا يصعب تجاهله.
المصدر: المستقلة للأنباء
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس





