حكايتها من رواية وطن … توأم التطابق : من السمارة إلى آسا فالعيون .. نشأة سيدة دين وقضية

4
حكايتها من رواية وطن ... توأم التطابق : من السمارة إلى آسا فالعيون .. نشأة سيدة دين وقضية
حكايتها من رواية وطن ... توأم التطابق : من السمارة إلى آسا فالعيون .. نشأة سيدة دين وقضية

افريقيا برسالصحراء الغربية. تركت بنتا صغيرة في الوطن المحتل . . . وحملت رضيعة لم تتعد الأشهر على الظهر حيث فارقت نصف الأهل . . . في رحلة النزوح الجماعي 1975 ، مشيا أو ركوبا على ما تيسر .

 

جمالا مركبات متهالكة أو شاحنات تكسر عباب الصحراء التي رحبت بمن ضاقت بهم الأرض على رحابتها بعد الإجتياح المغربي . . .

بل وكانت طائراته الفرنسية والأمريكية تمطر وابلا من الأجسام المتفجرة على الراحلين في إنطلاقة الكرامة تلك نحو المجهول . . . نابالم ، فوسفور أبيض ، عنقود وغيرها من آلة الموت التي خلفت مجازر بأم أدريگة وشقيقاتها من حواضر الصحراء الغربية .

كانت ة النجاة أم الذكرين والبنتين حينئذ ترافق أمها “أخناثة محمد عبد الله ( عداهي ) ولد اليزيد ولد مفتاح” ببرور بعدما كانت قد ودعت قبل خمس سنوات أبيها العالم رجل الدين ” محمد جدو المعروف ب آدوه” الذي باشر تعليمها وحفظها للقرآن رفقة كثيرين من أبناء الأرض الطيبة بتعدد نقاط حياتهم إبان الحقبة الإستعمارية الإسبانية ، من مكان مولدها العام 1949 بالسمارة إلى آسا والعيون حيث طاب المنسم سنينا في حي ” كولومينا ” ، إلى حين دخول جحافل الشمال الغادرة تهجيرا وقسرا وتنكيلا بأهل الأرض .

مقاومة متجذرة . . .

ركوب الصبركانت الفقيدة تستقبل ووالدتها بين الفينة والأخرى أنباء عن إعتقال أو مضايقة الأبناء على الترتيب عمرا ، “محمد تقيو الله (تقيو) ” و”أحمد زايد” و”خطري” من بين شباب آمن أن خلاص الشعب الصحراوي يمكن في الثورة ، وثمنها قطعا يتطلب كل تلك التضحيات بالغالين .

سيما وأن تعليمهم الديني والتربية السمحة التي شبوا عليها ومقدراتهم العلمية كانت تؤهلهم وقتئذ لتلبية واجب تمليه تحديات قضية كانت ولازالت بحاجة لكل أبنائها .

 

تلك السنوات العويصة جعلت الأم النجاة أمام إبتلاء فقدان أختها الوحيدة “أم الفضل” ، قبل أن تترك صغيرتها ” زينبو ” تكبر بشموخ في وطن قسمته التحولات وأطماع التوسع أشلاء ، فرافقتها دعوات وحنينا ولوعة لم تكسرها سوى تسجيلات “الكاسيت” فيما بعد التي رافقت عملية تحديد الهوية التي باشرتها الأمم المتحدة من أجل تنظيم أستفتاء أملته الفقيدة كحال آلاف الصحراويين دون جدوى حتى اللحظة ، قبل أن تجمعها بها مدة الشهر زمن سنة 2014 ، حين كان للسيدتين الفاضلتين أن يلتئما في لقاء بطعم التأريخ والإنسانية . عادت زينبُ إلى العاصمة المحتلة حيث تركت بنتين كبرتا على حب الجدة تعلقا وفخرا دون أن تتلقياها ، وإن ظلت تحضن حفيذتيها أنسا وإبتهالا وصلوات . . .

حتى دون لقاء العريفة المناضلة والمعلمة والأديبة المفوضة الصحراويون يستقبلون وعود المنتظم الدولي تباعا ، يستجمعون شتات اللجوء وخنادق سنوات الحرب بعد أن طوت أوزارها 1991 بوعد تمثل لهم في صناديق سميت جزافا “بالعودة” ، كانت ة النجاة آدوه خطري ول أحمد زايد ، على موعد في ظرف أقل من سنتين مع الحزن مجددا ، إذ ودعت أمها وأخيها الأكبر بعدما إستوفيا شروط الوفاء للخالق والقضية معا ، فكان لزاما على المرأة أن تكمل مسار بناء الإنسان والوطن على أكتافها كحال الكثيرات من الصحراويات اللائي شيدن تجربة بلون المستحيل إدارةً وتنظيما وفلسفة حياة .

عرفها كثيرون عريفة في التنظيم السياسي للجبهة ، أو أديبة بقصائدها وبديع قوافيها تمجيدا للثورة وبطولاتها ، وكثر أولئك الذين تتلمذوا على يديها دينا تربية ونهجا ومسارا ، لتكون لها مهام ومسؤوليات بتعدد محطات الفعل وسنواته .

ربة البيت ومثال التفانزاوجت الفقيدة قيد حياتها بين إلتزامات قضية عادلة فوق كل إعتبار وتربية الأبناء الذين جُبلوا صغارا على النهل من معين كفاح الأم وأخوتهم الذين ولدوا بالمخيمات فيما بعد ، لتتمكن ة بإقتدار وقت تفرغ الرجال لمعارك القتال أن تتولى إدارة الأسرة بتمكن مرافقة وتعبا وتحملا وتحاملا ، ليشبوا ويشيبوا دراسةً وتكوينا وتمرسا ، فالمرأة في المجتمع الصحراوي حكاية تفرد لا تتكرر .

كفاح المرض . . .

وقوة الإيمانتحدث طبيب إسباني على إنفراد مع أحد أبنائها قبل سنوات من من رحيلها ” لو أن إسباني يعاني ما تحمله هذه ة من وجع لما استطاق عيه لحظة حياة ” ، لكنه لا يلعم أنه يتحدث عن أنموذج إيمان وصبر وجلد وكفاح ، فظلت ” رحمها الله ” مثابرة ، محتسبة ، لا يفارق الذكر شفاهها إن تنبس قرآن وتسبيحا ، تترقب أخبارا عن

. حيث التطلع والترقب ما بعد الثالث عشر نوفمبر الماضي ، الذي كان الوداع على إيقاع ووقع تفاعلاته . . . الوداع المفاجئ . . .

تكريم الرفاقأطل الرابع والعشرين من نيسان وفي بحر الشهر رمضان المبارك بخبر ينعي من لا تترجل عن مسرح الشرف والخلود ونقاء السريرة وحميد الخصال وحب من عرفوها ومن لم يلتقوها يوما ، في سيرة عطرها أبناءُ الوطن إذ غمروها ترحما ودعاء وصلواتٍ من كل أصقاع الدنيا معزين مبتهلين متضرعين لمن إختارها إلى جوارة آئبةٍ راضية بقضاء الله وقدره في رحيل لا كالرحيل .

 

. شكرا لكم جميعا رحم الله الأم الحنونة الغالية الطيبة “النجاة آدوه خطري أحمد زايد” وألهمنا جميعا جميل الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون . جزا الله كل من غمرنا برفقته ودعاءه وصلواته ودعمه وسنده ، حدا علمنا معه مكانتها فيكم وبينكم حيةً ترزق وراحلةً إلى بارئها . نفعي أحمد محمد