فوائد فقهية وإيمانية مع حديث: “كان إذا دخل العشر شدّ مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله”

3
فوائد فقهية وإيمانية مع حديث:
فوائد فقهية وإيمانية مع حديث: "كان إذا دخل العشر شدّ مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله"

افريقيا برسالصحراء الغربية. فوائد فقهية وإيمانية مع حديث:”كان إذا دخل العشر شدّ مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله”. رواه البخاري. “كان إذا دخل العشر”: أي العشر الأواخر من رمضان ، وفيه المداومة على هذه الحالة التعبدية في كل عشر أواخر تمر عليه من رمضانوفيه تخصيص الأزمان الفاضلة التي ورد في النصوص تفضيلها بمزيد عبادة وعناية .

“شد مئزره”: هو مأتزر الرجل من أسفله الذي يستر عورته ، وهو كناية عن اجتهاده في العبادة ، وقيل كناية عن اعتزاله للنساء وهو الأقرب ؛ لرواية “جد وشد المئزر” والعطف كما هو معلوم يقتضي المغايرة ، وعليه فيكون : جد للعبادة وشد مئزره عن النساء ، ويشهد له قول الأخطل :قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهمدون النساء ولو باتت بأطهار.

وفيه : جواز هجر الملذات في هذه الليالي وتعمير أوقاتها بالقرباتوفيه جواز رفض قربان الزوجة إذا دعته للفراش ولايعد ذلك من سوء العشرة خصوصا إن كان معتكفا لما في ذلك من إبطال اعتكافه عليه ولما فيه من حرمانه الخير في هذه الليالي القليلة وهي تحدث مرة في العام ، وأصوليا: يكره إبطال المندوب بعد الشروع فيه.

“وأحيا ليله”: أي سهره فأحياه بالعبادةقال الصنعاني : – أحيا ليله – بترك النوم الذي هو أخو الموت فإحياؤه سهره والإيقاع على الليل مجاز عقلي بالاجتهاد في العبادة “. وقال ابن حجر:” والقائم إذا حيي باليقظة أحيا ليله بحياته”.

وفيه جواز السهر لنيل أجر هذه الليالي الشريفة وتعمير أوقاتها بفعل الخيرات طلبا للأجر والثواب ، وهو مستثنى من كراهة السهر بعد صلاة العشاء الوارد في الحديث المتفق عليه قال”والحديث بعدها” أي: يكره ، وحديث ابن ماجه الذي صححه الألباني: “ما نام رسول اللهﷺ قبل العشاء ولاسمر بعدها” وعند علماء الأصول الكراهة تنتفي بأدني حاجة ، فكيف بمن أحيا ليله متعبدا لله يرجو رحمته ويخشى عقابه !”وأيقظ أهله” : هذه العبارة تشعر بوجود النبي ﷺ معهم في البيت ولو كان معتكفا لكان في المسجد ! ويشكل عليه أيضا : اعتكافه في هذه العشر فكيف يوقظهم وهو في اعتكافه ؟قال ابن حجر-عن هذا الإيراد- :” وفيه نظر.

. فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن إذا دخل البيت لحاجته”. وهذا الإيراد هو الأليق .

وفيه جواز إيقاظ النائم لأجل التنفل والتعبد في هذه الليالي الفاضلة ، ويدخل ذلك في عموم قوله تعالى ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) ولايعد ذلك من تكدير النوم وحرمان الراحة ، إذ راحة النفس في طاعة مولاها لاسيما في هذا الزمان الشريف ، وقيل للربيع بن خُثيم -وكان قد اجتهد في العبادة- لو أرحت نفسك ، قال: راحتها أريد”.