فرنسا تؤكد مرة أخرى جنوحها للوسطية في القضية الصحراوية

2
فرنسا تؤكد مرة أخرى جنوحها للوسطية في القضية الصحراوية
فرنسا تؤكد مرة أخرى جنوحها للوسطية في القضية الصحراوية


محمد مسلم

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. يشكل الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية، مؤشرا على درجة حرارة العلاقات الجزائرية الفرنسية، ولذلك تعتبر الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بحر الأسبوع المنصرم، والتي خصصت لتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو”، محطة لتلمّس الموقف الفرنسي من هذه القضية الحساسة.

وعلى مدار عقود خلت، ظلت فرنسا صاحبة حق الفيتو، بمثابة الحامي والمدافع الأول عن مواقف النظام المغربي على مستوى مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بالقضية الصحراوية، وتحولت باريس منذ عام 2007، وهي السنة التي أطلق فيها النظام المغربي مخطط الحكم الذاتي، إلى مدافع شرس عن هذا المخطط، بل إن هناك مصادر تحدثت عن أن تلك المبادرة تمت صياغتها تحت أعين وتوجيهات الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي.

وإن حافظت فرنسا منذ إنشاء البعثة الأممية لتقرير المصير في الصحراء الغربية “مينورسو” على تمديد مهمتها سنويا، إلا أن موقفها خلال السنتين الأخيرتين، شهد بعض التغير بشكل لم يعد يعجب النظام المغربي. فقد اعتاد على الإشادة بخطة الحكم الذاتي المغربي في كل مرة.

ووفق ما جاء في التغطية الإعلامية لمصلحة الصحافة التابع للهيئة الأممية، لاجتماع مجلس الأمن الدولي الأخير الذي خصص للقضية الصحراوية، فإن الممثل الدائم لفرنسا في الأمم المتحدة، اكتفى بالتعبير عن “قلق فرنسا إزاء انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار”، كما دعت باريس “المسؤولين إلى وضعه موضع التنفيذ”، لكن من دون أن يحمل مسؤولية هذا الانتهاك لأي طرف من الطرفين المتحاربين.

ولا توجد أية إشارة في التغطية الصحفية الأممية لهذا الاجتماع، إلى مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي، وهو تطور لافت في الموقف الفرنسي الذي يعتبر امتدادا لموقف السنة الماضية في الاجتماع ذاته، بحيث رفض الطرف الفرنسي التعليق بعد التصويت على تمديد مهمة بعثة “المينورسو”، لما منحت له الكلمة تفاديا للحرج، في موقف كان بمثابة الصدمة للنظام المغربي، الذي اعتاد أن يسمع من الممثل الدائم لفرنسا في مثل هذا المحفل الأممي، إشادة وثناء على مخطط الحكم الذاتي.

والمثير في الأمر، هو أنه في الوقت الذي امتنعت فيه باريس عن دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي، حملت التغطية الإعلامية لمصلحة الصحافة بالأمم المتحدة، كلاما منسوبا لممثل الإمارات العربية المتحدة في الهيئة الأممية، يتحدث عن دعم فرنسا للمبادرة المغربية، الأمر الذي يتناقض مع الواقع، لأن باريس لم تجهر منذ ثلاث سنوات على الأقل بدعمها لمخطط الحكم الذاتي، وذلك بالرغم من ضغوط النظام المغربي الذي جعل من القضية الصحراوية “منظارا”، كما قال الملك المغربي، محمد السادس، ينظر من خلاله إلى علاقات الرباط مع الدول.

وعلى الرغم من ذلك، فيبدو أن باريس لم تعط أي اهتمام لشروط الملك المغربي، بل تعمد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إهانة الملك المغربي وقفل الهاتف في وجهه، وذلك بينما كان الملك محمد السادس يحاول تبرئة ذمة بلاده من التورط في فضيحة التجسس على هاتف الرئيس الفرنسي وكبار معاونيه ووزراء حكومته، فيما عرف بفضيحة “بيغاسوس”، وهذا الكلام صرح به مثقف البلاط الملكي المغربي الطاهر بن جلون، لقناة “i24” الصهيونية، وأكدها مصدر آخر، هو صحيفة “لوموند” الفرنسية.

ويتزامن الموقف الفرنسي غير المسبوق من القضية الصحراوية، مع اتهامات مغربية تأبى التوقف، تنتقد سياسات الرئيس الفرنسي الرامية إلى إرساء تقارب مع الجزائر على حساب النظام المغربي، وهو التوجه الذي صدم الكثير من النخب السياسية في المغرب، لأنهم كانوا يعتقدون أن باريس تعتبر حليفا استراتيجيا للرباط.

أما النخب الفرنسية فتنظر إلى موقف باريس المتشدد إزاء الرباط، على أنه نابع مما يعتبرونه “خيانة النظام المغربي” للدعم الفرنسي وارتمائها في أحضان الكيان الصهيوني وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية بعد إبرام المملكة العلوية اتفاقيات أبراهام، الذي أفضى إلى التفريط في القضية الفلسطينية وفق النخب المغربية المتحررة من قبضة القصر ومحيطه.

 

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس