ألم يحن الوقت لإسبانيا لإنقاذ الموقف في الصحراء الغربية؟

8
ألم يحن الوقت لإسبانيا لإنقاذ الموقف في الصحراء الغربية؟
ألم يحن الوقت لإسبانيا لإنقاذ الموقف في الصحراء الغربية؟

افريقيا برسالصحراء الغربية. بقلم: الديش محمد الصالح لا يمكن ان تبقى إسبانيا على الهامش مما يحدث من تطورات جذرية على أرض مستعمرتها السابقة المحاذية لها، الصحراء الغربية، فمن الواضح أن المغرب يسعى إلى جلب قوى خارجية في لعبة جيوسياسية لتعقيد حل الصراع.

وانطلاقا من ذلك، فإن التزامات إسبانيا كقوة لا تزال تدير الإقليم تسمح لها بالمطالبة بتنفيذ القانون الدولي لتجنب أي تصعيد في المنطقة وكذلك لحماية مصالحها.

يعتبر توقيع غالبية الاحزاب السياسية الممثلة في مجلس الشيوخ الإسباني يوم 10 مارس الجاري على مذكرة يحثون فيها حكومتهم على “تسهيل بشكل فعال تحقيق حل سياسي للصراع في الصحراء الغربية ” خطوة في الوقت المناسب تهدف إلى الضغط على الحكومة الإسبانية للامتثال لالتزاماتها تجاه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.

وشددت المجموعات في هذه المذكرة، التي كان قدمها عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الوطني الباسكي ، لويس خيسوس أوريبي-إتكساباريا Luis Jesús Uribe-Etxabarria))، على أن حل نزاع الصحراء الغربية “ضروري للتعاون الإقليمي بين بلدان المغرب العربي واستقرار المنطقة وأمنها وازدهارها”.

كما أكد العديد من الناطقين باسم المجموعات في تدخلاتهم على “المسؤولية التاريخية” لحكومة إسبانيا، كونها لا تزال القوة المديرة للصحراء الغربية، حيث تعتبرها الأمم المتحدة إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي في انتظار تصفية الاستعمار، وهو الامر الذي رفضته حكومة إسبانيا مرارا وتكرار.

تتقاطع هذه المبادرة مع الدعوات المستمرة لجبهة البوليساريو، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، لحكومة إسبانيا لتصحيح خطأها التاريخي الذي تسبب في مزيد من المعاناة للشعب الصحراوي لأكثر من 45 عامًا. ففي عام 1975 ، كانت إسبانيا على وشك نقل جميع السلطات في الإقليم إلى حبهة البوليساريو على أساس اتفاق بينهما.

لكن بالمقابل، قامت اسبانيا بطعن الشعب الصحراوي في ظهره بالاتفاق مع المملكة المغربية على غزو الصحراء الغربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية سلف الاتحاد الأفريقي. ومع ذلك، واصلت جبهة البوليساريو الترحيب بأي مبادرة من جانب إسبانيا من شأنها أن تدفع بعملية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.

هذا الاقتراح “يعترف بأن لإسبانيا صلة تاريخية وعاطفية في الصراع السياسي في الصحراء الغربية” ، وبالتالي “يطلب من الحكومة الإسبانية أن تدعم بشكل فعال، داخل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبقية المنظمات الدولية، حلًا سياسيًا وفقًا القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة “.

وبينما دعا أعضاء مجلس الشيوخ إلى “استئناف محادثات دائمة وذات مصداقية وبناءة تحت قيادة الأمم المتحدة”، فقد شددوا على الحاجة إلى “خارطة طريق فعالة، ذات أهداف ملموسة وبمواعيد نهائية واضحة”.

كما أنهم مقتنعون بأن “الحوار والتفاوض والاتفاق فقط الذي يتم بحسن نية وبطريقة بناءة، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والتعايش والثقة والأمن والتقدم الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

“ان اعتراف المجموعات السياسية في مجلس الشيوخ الاسباني، بأن مسؤولية إسبانيا تكمن في تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، يجب أن تنعكس في الخطاب السياسي الإسباني، خارجيًا وداخليًا.

فلا تزال الحكومة الإسبانية تصر على تجاهل هذه المسؤولية ، وإلقاء الكرة بشكل غامض في مرمى الأمم المتحدة، بحيث أدارت وزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس لايا (Arancha Gonzalez Laya) ظهرها لهذه الأصوات، بقولها ببساطة، ردا على سؤال في مجلس الشيوخ الإسباني، أن “إسبانيا لن تروج لحل ملموس، بل ستدعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل مقبول للطرفين”.

فيبدو أن إسبانيا كعادتها بالكاد تتحدث عن الصحراء الغربية حتى لا تغضب باريس والرباط !. لقد سئم الشعب الصحراوي انتظار استفتاء لا يبدو أن الأمم المتحدة عازمة على تنظيمه.

فلم تدين إلى حد الان انتهاك المغرب لوقف إطلاق النار في الكركرات يوم 13 نوفمبر الماضي، وهو ما يُفهم على أنه نوع من التواطؤ ضد حقوق الشعب الصحراوي. ولا شك أن التصعيد قد يودي بحياة الكثيرين وسيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة، لكنه قد يكون أفضل من موت بطيء لا يرحم في انتظار سراب الحل السياسي.

لقد فشل المغرب في إثبات مزاعمه بشأن الصحراء الغربية، لذلك لجأ إلى المقايضة، على أمل أن يساعده ذلك في تأخير رحيله الوشيك. فليس لصفقته اعتراف إدارة ترامب يوم 10 ديسمبر الماضي بسيادة المغرب على الإقليم أي تأثير قانوني، والمراد منها فقط هو المزايدة على موقف الاتحاد الأوروبي وابتزاز إسبانيا على وجه الخصوص لاتخاذ خطوة حقيرة مثل تلك التي فعلتها في عام 1975.

وتأتي الأزمة الدبلوماسية المغربية الألمانية الحالية في إطار خطة ابتزاز ينتهجها المغرب لفرض أطروحته، لكن ألمانيا تصر على الدفاع عن تطبيق الشرعية الدولية في الصحراء الغربية وبالمقابل نتقد قرار ترامب.

هناك نية واضحة من جانب المغرب لتقييد إسبانيا ، ليس فقط من خلال موجات الهجرة غير الشرعية أو عصابات المخدرات ولكن أيضًا من خلال تغيير طبيعة الشراكة في المنطقة من أجل إحكام سيطرتها على جانبي المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وهكذا، فإن المملكة المغربية ترهن الصحراء الغربية لدول مثل “إسرائيل” والإمارات مقابل حمايتها. في هذا السياق، يجب على الحكومة الإسبانية أن تفتح أعينها جيدًا وتحرر نفسها من كابوس الخوف الفرنسي المغربي الدائم.

لقد استغل الجارين ضعف إسبانيا سنة 1975 أثناء وفاة الجنرال فرانكو والفترة الانتقالية لإجبار الحكومة آنذاك على التخلي عن الصحراء الغربية، تاركة وراءها عملية تصفية الاستعمار غير مكتملة في تلك الأراضي.

لكن الان الأمور تغيرت، ولم يعد لدى إسبانيا اي عذر يمنعها من الوقوف الى جانب الشعب الصحراوي في كفاحه لتحرير الأراضي التي يحتلها المغرب. إن تجربة البرتغال في تيمور الشرقية هي مثال حي لكي تتبناها إسبانيا لإنقاذ الوضع في الصحراء الغربية، بحكم أن المسألتين متشابهتين.

إن الشعب الصحراوي في حاجة ماسة إلى صرخة عالية من جانب الحكومة الإسبانية من أجل تسريع باستفتاء تقرير المصير لتجنب مأساة الحرب التي اندلعت مرة أخرى، والتي بلا شك ان تداعياتها ستكون خطيرة للغاية على منطقة شمال إفريقيا والساحل بأكملها.

لذلك، فإسبانيا مدعوة للتدخل السريع لحماية المدنيين الصحراويين الذين يتعرضون لقمع وحشي غير مسبوق في الأراضي المحتلة بالصحراء الغربية، مثل قضية سلطانة سيد إبراهيم خيا وعائلتها، كما انها مطالبة بإنقاذ حياة الصحفي الصحراوي السجين محمد لمين هدي الذي يواجه خطر الموت نتيجة إضرابه عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة في سجن تيفلت2 المغربي.

ليس هناك دواعي لتذكير الشعوب والأحزاب السياسية والحكومة الإسبانية، بحكم التعايش الوثيق، بأن الشعب الصحراوي مسالم ويحافظ على حسن الجوار، لأنهم يعرفون ذلك جيدًا.

لكن المملكة المغربية كانت دائما مصدر كل المحن، وهي السبب وراء عدم الاستقرار في المنطقة. وانطلاقا من ذلك، فإن أخذ العصا من الوسط هو أخطر موقف يمكن لأي احد أن يتخذه، كما هو الحال بالنسبة للحكومة الإسبانية.

هناك العديد من العوامل التي قد تساعد إسبانيا على لعب دور محوري في حل قضية الصحراء الغربية: 1. الدعم الدولي الواسع لتطبيق الشرعية الدولية في الصحراء الغربية ، مصحوبًا بانتقاد شديد لقرار الايام الأخيرة لترامب.

2 – قوة القانون ، حيث جددت محكمة العدل الأوروبية أحكامها مرارا وتكرارا وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وفتاوى كل من محكمة العدل الدولية في عام 1975 ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية، هانس كوريل، في عام 2002.

لقد خلصت محكمة العدل الأوروبية إلى أن المملكة المغربية والصحراء الغربية هما منطقتان منفصلتان. 3. أن شعب الصحراء الغربية استطاع أن يتصدى لكل المحاولات الهادفة إلى التحايل على حقوقه المشروعة.

مؤخرا احتفل بالذكرى الخامسة والأربعين لإعلان الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية في ظل مكاسب كبيرة، على رأسها حقيقة الدولة الصحراوية التي لا رجعة فيها، والتي تتمتع اليوم بمكانة مرموقة داخل الاتحاد الأفريقي.

لا شك في أن قيام دولة مستقلة على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي سيعزز مصالح إسبانيا، حيث ستكون المستفيد الأول من ما فترة بعد صراع الصحراء الغربية. كما ان معظم التحديات التي تواجه إسبانيا، خاصة تلك المتعلقة بالأمن القومي والهجرة وصيد الأسماك، ستختفي مع قيام دولة مستقلة في تلك المنطقة.

لقد حان الوقت لإسبانيا كي تعلن دعمها للكفاح المشروع لشعب الصحراء الغربية من أجل تقرير المصير والاستقلال، وبذلك تكون قد مهدت الطريق لتصفية كاملة للاستعمار من مستعمرتها السابقة. الديش محمد الصالح، مدير سابق للديوان برئاسة الجمهورية الصحراوية وسفير سابق إلى جمهورية زيمبابوي. *النص الأصلي بالإنجليزي