
منعت سلطات الاحتلال المغربي، اليوم الأربعاء، الناشطة الحقوقية الصحراوية أمينتو حيدار من السفر إلى مدريد عبر مطار الداخلة، وذلك على الرغم من استكمالها جميع الإجراءات الرسمية المطلوبة للحصول على تذكرة السفر والصعود إلى الطائرة.
وكانت أمينتو حيدار قد توجهت رفقة ابنتها إلى صالة السفر بمطار الداخلة استعدادا للصعود إلى طائرة تابعة لشركة “ريان إير”، وأكملت إجراءات تسجيل الوصول. إلا أن المشاكل بدأت عند مرحلة التفتيش الأمني، حيث قام الضابط المكلف بتشغيل جهاز المسح الضوئي بإطفاء الجهاز فجأة لمدة تصل إلى نصف ساعة.
بعد ذلك، توجهت عنصر شرطة نحو حيدار وابنتها وطلبت منهما الخضوع لتفتيش دقيق بماسح ضوئي خاص لأمتعتهن، ثم طلبتهما لدخول غرفة خاصة لإجراء تفتيش جسدي كامل يتخلله خلع الملابس، وهو الإجراء الذي وصفته حيدار بـ “المهين” و”المذل”.
وأعربت حيدار عن استغرابها الشديد من هذا الإجراء الانفرادي، مؤكدة أنه لم يطبق على أي من الركاب الآخرين، مما يؤكد أنه استهداف ممنهج وتمييز على أساس الهوية والنشاط الحقوقي. وعندما حاولت الاعتراض والاستفسار عن السبب، تدخل مسؤولون كبار وأيدوا قرار الشرطية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث رفض موظف شركة “ريان إير” في البداية تسليمها بطاقة صعود الطائرة ، قبل أن يسلمها إياها متأخرا بعد إلحاح شديد، لتفوت بذلك رحلتها.
يذكر أن الناشطة الصحراوية أمينتو حيدار كانت قد وصلت إلى مدينة الداخلة قبل ثلاثة أيام لزيارة أحد أقاربها المرضى، وقالت مصادر مقربة منها إنها لاحقتها أجهزة الأمن والمخابرات المغربية ووضعتها تحت مراقبة لصيقة طوال فترة إقامتها، وهي المراقبة التي تواصلت حتى لحظة وصولها إلى المطار.
ولا تزال حيدار حتى لحظة إعداد هذا التقرير عالقة في مدينة الداخلة، وتقول مصادر إن منزلها الذي تقيم فيه محاصر من قبل قوات الشرطة المغربية، مما يثير مخاوف جدية على سلامتها الشخصية.
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة انتهاكات منهجية تتعرض لها النشطاء الحقوقيون والصحراويون في المناطق المحتلة، بهدف منعهم من التواصل مع المحافل الدولية وكسر حصار المفروض على الاراضي المحتلة .
وفي هذا السياق ، عبرت آلية التنسيق الحقوقي بالداخلة المحتلة ، عن إدانتها بأشد العبارات هذا السلوك العنصري والانتقامي في حق المناضلة أمينتو حيدار وابنتها.
وحملت الآلية سلطات الاحتلال المغربي كامل المسؤولية عن سلامتهما الجسدية والنفسية، وعن سلامة كافة المناضلين والمناضلات الصحراويين، داعية المنظمات الحقوقية الدولية، والهيئات الأممية، ووسائل الإعلام الحرة، إلى فضح هذه الممارسات القمعية والضغط من أجل وضع حد لها.
وجدد آلية التنسيق الحقوقي على أن هذه السياسات القمعية لن تثني الشعب الصحراوي عن مواصلة نضاله المشروع حتى انتزاع حقوقه كاملة في الحرية والاستقلال.(واص)