استنفار في أوروبا وشمال أفريقيا بسبب موجة حرائق غابات غير مسبوقة

1
استنفار في أوروبا وشمال أفريقيا بسبب موجة حرائق غابات غير مسبوقة
استنفار في أوروبا وشمال أفريقيا بسبب موجة حرائق غابات غير مسبوقة

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. تشهد عدة دول أوروبية وخصوصاً فرنسا وإسبانيا، وتونس والجزائر في شمال أفريقيا موجة حرائق غابات واسعة غذّتها درجات الحرارة المرتفعة والرياح الجافة، ما أدى إلى إجلاء آلاف السكان، واستنفار فرق الإطفاء، وتفعيل آليات دعم أوروبية لاحتواء النيران والحدّ من الخسائر.

في فرنسا، اندلع حريق غابات، الثلاثاء، في جنوب البلاد، ما أجبر مئات الأشخاص على إخلاء منازلهم وتسبّب في انقطاع التيار الكهربائي عن الكثيرين.

ووفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (Météo-France)، فإنّ الظروف الجافة السائدة في المنطقة هي السبب وراء ارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات إلى مستويات قصوى.

وأفاد النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات (EFFIS) بأنّ حرائق الغابات أتت على أكثر من 42 ألف هكتار من الأراضي في فرنسا بحلول منتصف شهر تموز/يوليو من هذا العام، متجاوزةً بذلك الرقم القياسي السابق المسجّل في عام 2022.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون، أمس الجمعة، إنّ فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع ‌حريق ⁠غابات ⁠كبير بالقرب من ساحل البلاد المطلّ على المحيط الأطلسي.

وكتب ​ماكرون على حسابه على منصة “إكس”: “لا يزال الوضع متوتراً ​للغاية مع الحرائق المستعرة في ​بلادنا، ‌وخاصة في جيروند”.

وأضاف: “طلبت فرنسا تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة ‌للاتحاد الأوروبي. وسنتمكّن قريباً من الاعتماد ‌على ​تعزيزات من طائرتين من كرواتيا من طراز كانادير، وطائرتين من البرتغال من ​طراز إير تراكتور، إضافة إلى طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك ⁠هوك ​من جمهورية التشيك وسلوفاكيا”.

وكان ​مسؤولون فرنسيون قالوا في وقت سابق، إنّ السلطات ​أجلت أكثر ‌من 10 آلاف شخص خلال الليل في جنوب ​غرب فرنسا، ⁠بعد أن اجتاح حريق هائل وسريع الانتشار ⁠ما ​لا يقل عن ستة آلاف فدان من الأراضي غربي مدينة بوردو.

إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية

بدورها، أعلنت إسبانيا، الخميس الماضي، حالة طوارئ وطنية في منطقة مدريد ومقاطعة أفيلا القريبة من العاصمة، في أعقاب خروج حرائق غابات عن السيطرة. ويهدف هذا الإجراء الذي أعلنته وزارة الداخلية إلى تسريع حشد الموارد لمكافحة الحرائق، كما يضع مسؤولية التعامل مع الأزمة في عهدة وحدة عسكرية للطوارئ.

وتمّ إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص خلال الأيام الأخيرة من مختلف أنحاء منطقة مدريد، حيث تشتعل عدة حرائق غابات في آنٍ واحد. وأمرت السلطات الإسبانية الخميس 3500 شخص بمغادرة منازلهم في بلدة تقع غربي العاصمة مدريد، بعدما خرجت حرائق الغابات عن السيطرة.

كذلك أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأنّ الحريق الذي اندلع الخميس في أفيلا ينتشر بشكل كبير، وقد صدرت أوامر للسكان في بلديات بورغوهوندو وإل تييمبلو ونافالوينغا بالبقاء داخل منازلهم.

وأفادت صحيفة “إل باييس” المحلية بأنه تمّ إجلاء 1500 شخص من مجمّع للسياحة الريفية ومجمّع سكني في منطقة إل تييمبلو بسبب الزحف السريع للنيران.

أمّا الحريق الأكبر، فيستعر في الجهة المقابلة لمدريد، وتحديداً في مقاطعة غوادالاخارا على مسافة نحو مئة كيلومتر شمالي العاصمة، حيث أتى على 32 ألف هكتار منذ اندلاعه الخميس الماضي.

حرائق متسارعة في عدة ولايات تونسية

وفي شمال أفريقيا، اندلعت حرائق الخميس الماضي، في غابات جبل الطويلة بولاية الكاف في تونس، ضمن موجة حرائق ضربت عدة مناطق تونسية هذه الفترة تحت وطأة الحر الشديد.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها التلفزيون الرسمي، تمدّداً سريعاً لألسنة النيران في الغابات الواقعة بمعتمدية نبر التابعة للولاية، فيما علت المنطقة سحب كثيفة من الدخان.

وتجتاح أغلب جهات البلاد درجات حرارة قياسية منذ نحو أسبوعين اقتربت من 50 درجة مع هبوب رياح جافة، ما أجج النيران في كثير من المرتفعات والغابات. وقبل يوم التهمت الحرائق مساحات شاسعة من جبل الناظور بولاية بنزرت شمال البلاد، حيث استمرت جهود فرق الإطفاء ووحدات من الجيش نحو 16 ساعة قبل السيطرة عليه.

وخلال الساعات الـ24 الأخيرة تدخّلت فرق الإطفاء لإخماد 296 حريقاً، وفق بيانات نشرتها الحماية المدنية.

وتخسر تونس آلاف الهكتارات من المساحات الغابية سنوياً بسبب الحرائق وارتفاع درجات الحرارة تحت وطأة التغيّر المناخي.

الجزائر تسيطر على معظم الحرائق في البلاد

وفي الجزائر، قال وزير الداخلية، سعيد سعيود، الخميس الماضي، إنه “تمّ التحكّم في جميع الحرائق التي كانت تشكّل خطراً على السكان والممتلكات، ولم يتبق سوى بعض البؤر المحدودة التي تواصل فرق التدخّل عمليات إخمادها”.

وأكّد سعيود، خلال زيارته لولاية تلمسان لتقديم واجب العزاء في وفاة أحد ضحايا الحرائق ببلدة أولاد ميمون، أنّ الوضعية الميدانية تشهد “تحسّناً ملحوظاً” مقارنة بالأيام الماضية.

كما كشف أنّ الجزائر سجّلت خلال الفترة الممتدة من الخميس إلى السبت الماضيين أكثر من 160 حريقاً عبر عدد من الولايات، مسّت بعضها أكثر من نصف بلدياتها، مؤكداً أنّ “الوضع أصبح تحت السيطرة”.