أفريقيا برس – الصحراء الغربية. كشفت دراسة علمية حديثة عن أساس عصبي بيولوجي لاضطراب الحزن المطوّل، موضحة لماذا يبقى بعض الأشخاص “عالقين” في حالة حزن شديد لفترات طويلة بعد وفاة شخص عزيز.
ويصيب هذا الاضطراب، الذي أُدرج رسميًا ضمن التصنيفات النفسية منذ عام 2018، وفق منظمة الصحة العالمية، ثم في الدليل التشخيصي الأمريكي عام 2022، نحو 5-10% من المكلومين، حيث يستمر الشوق الشديد والحنين والضيق النفسي المرتبط بالفقدان لأكثر من 6 أشهر، مصحوبًا بصعوبة في تقبل الخسارة، فقدان معنى الحياة وأحيانًا أفكار انتحارية أو عجز عن العودة إلى الروتين اليومي.
وقاد الدراسة، التي نشرت بمجلة “Trends in Neurosciences”، البروفيسور ريتشارد براينت، الباحث البارز في مجال الصدمات النفسية بجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، الذي وصف الاضطراب بأنه “ليس نوعًا مختلفًا من الحزن، بل حالة عالقة في الحزن”، مشددًا على أن الشخص يعاني شوقًا عميقًا ومستمرًا للمتوفى على المستوى النفسي والعصبي.
واعتمدت المراجعة على بيانات التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي من دراسات سابقة، رغم محدودية حجم العينات، وأظهرت أنماطًا مميزة في دوائر الدماغ المرتبطة بنظام المكافأة والتحفيز، مثل النواة المتكئة وقشرة الفص الجبهي الحجاجي، المسؤولتان عن الرغبة والدافعية.
وتشير هذه التغيرات إلى خلل في معالجة “المكافأة” المرتبطة بالمتوفى، ما يجعل الدماغ يستمر في “التوق” إلى وجوده، ويصعب عليه إعادة توجيه الدوائر العصبية نحو روابط وأهداف جديدة.
ورغم تشابه بعض الأنماط مع الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، خاصة في الاجترار العاطفي والضيق، يبرز اضطراب الحزن المطوّل بتأثيره الأكبر والأكثر اتساعًا على شبكات المكافأة، ما يميزه عن الحالات النفسية الأخرى.
وأكد براينت أن “المجال لا يزال في مراحله الأولى”، داعيًا إلى إجراء دراسات أكبر وطولية لفهم التغيرات الزمنية في نشاط الدماغ أثناء الحزن، وتطوير أدوات تنبؤية تساعد في تحديد من يحتاج إلى تدخل متخصص مبكر، مثل العلاج السلوكي المعرفي الموجّه للحزن.
ويأتي هذا الكشف في وقت يتزايد فيه الاهتمام العلمي بفهم الاستجابات العصبية للفقدان، بهدف تقديم دعم أكثر دقة للمكلومين، الذين يجدون صعوبة في تجاوز الألم، دون تصنيف الحزن الطبيعي كمرض.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس





