امام الضغط الحزبي والشعبي حكومة مدريد تحاول التخلص من مسؤوليتها التاريخية في الصحراء الغربية وترمي الكرة في مرمى الاحتلال المغربي كقوة استعمارية جديدة

6
امام الضغط الحزبي والشعبي حكومة مدريد تحاول التخلص من مسؤوليتها التاريخية في الصحراء الغربية وترمي الكرة في مرمى الاحتلال المغربي كقوة استعمارية جديدة
امام الضغط الحزبي والشعبي حكومة مدريد تحاول التخلص من مسؤوليتها التاريخية في الصحراء الغربية وترمي الكرة في مرمى الاحتلال المغربي كقوة استعمارية جديدة

افريقيا برسالصحراء الغربية. تحاول حكومة مدريد التملص من مسؤوليتها الادارية والسياسية والتاريخية في منطقة الصحراء الغربية منذ انسحابها بشكل فوضوي سنة 1976، وتوقيع اتفاقية مدريد المشؤومة بين القوى الاستعمارية الجديدة للصحراء الغربية مع احتفاظ اسبانيا بامتيازات وللرد على الأحزاب السياسية التي تطالب اسبانيا بضرورة التدخل في النزاع نظرا لما تعتبره مسؤوليتها التاريخية. في الوقت ذاته، أكدت على الحوار المرن مع المغرب القوة المحتلة حاليا في ملف الحدود البحرية بين الواجهة البحرية للصحراء الغربية وجزر الكناري.

ويعد موضوع الصحراء الغربية من المواضيع الحاضرة باستمرار في المشهد السياسي الإسباني نظرا لطابع إسبانيا كقوة استعمارية سابقة في الصحراء الغربية علاوة على تعاطف قوى سياسية وجزء كبير من الرأي العام مع جبهة البوليساريو وكفاح الشعب الصحراوي وفي هذا الصدد، طالب حزب أسيودادانوس ذو التوجه الليبرالي من الحكومة معرفة الإجراءات التي تقوم بها بوصفها “قوة إدارية غير مباشرة في الصحراء الغربية لإنهاء النزاع عبر الأمم المتحدة”.

وفي رد يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري نقلته وكالة أوروبا برس، تؤكد حكومة مدريد المكونة من الائتلاف اليساري في رسالة مفصلة أن “إسبانيا لم تعد تربطها أي علاقة إدارية بالصحراء الغربية منذ يوم 26 فبراير 1976 تاريخ إرسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة لإخباره بهذا المستجد”.

ويضيف جواب الحكومة أنه منذ تلك الرسالة لم تعد إسبانيا “قوة إدارية” في الصحراء الغربية التي احتلها المغرب عسكريا بعد نروج اسبانيا كما أنه لا يأتي ذكرها بهذه الصفة في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة حول النزاع، ولا يأتي ذكرها “نهائيا بهذه الصفة في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الصحراء الغربية”. وتبرز حكومة مدريد أن موقف إسبانيا الحالي هو الدفاع عن حل دائم متفق عليه بين جبهة البوليساريو والمغرب كطرفين للنزاع.

ويوجد تيار وسط الطبقة السياسية الإسبانية، وهو من أنصار جبهة البوليساريو، يدعو إلى التدخل أكثر في هذا الملف ويلح على الطابع الإداري لإسبانيا الاستعمارية حتى الآن طالما لم ينته بعد المجهود الدولي في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، لكن حكومات مدريد المتعاقبة ترفض مثل هذه الدعوات وتؤكد أن دورها هو المساعدة في إيجاد حل. وحاول حزب بوديموس المشارك في الائتلاف الحكومي تبني مواقف واضحة لصالح جبهة البوليساريو، لكن شريكه المتزعم للحكومة الحزب الاشتراكي راهن على الاعتدال.

ويعتبر ملف الصحراء الغربية من أسباب الأزمة الحالية بين مدريد والرباط وعاملا رئيسيا في تأجيل القمة الثنائية على مستوى رئيسي حكومتي البلدين مرتين خلال ديسمبر الماضي وخلال فبراير الجاري، وذلك بسبب موقف إسبانيا التي طالبت من الإدارة الأمريكية التراجع عن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية مقابل التطبيع مع الكيان الصهيوني في مقايضة احتلال باحتلال.

وفي ارتباط بالصحراء الغربية دائما، ركز حزب أسيودادانوس على ملف إعلان المغرب منذ شهور ترسيم الحدود البحرية في الصحراء الغربية مع جزر الكناري في خرق للقانون الدولي، وجاء جواب الحكومة على هذه النقطة بأنه يتم معالجتها وفق قانون البحار الدولي وتخضع لحوار مرن مع المغرب، مبرزة أن إسبانيا “ستعمل على الحفاظ على مصالحها بما توفره القوانين الدولية”.

ويوجد خلاف بين إسبانيا والمغرب حول الحدود البحرية في المنطقة المذكورة لا سيما بعد العثور على موارد طبيعية من المعادن الثمينة التي ستوظف في الطاقة والتكنولوجيات الجديدة.