الامم المتحدة تواصل الصمت حيال اغتيالات المغرب للمدنيين بالطائرات المسيرة والاسلحة المتطورة

8
الامم المتحدة تواصل الصمت حيال اغتيالات المغرب للمدنيين بالطائرات المسيرة والاسلحة المتطورة
الامم المتحدة تواصل الصمت حيال اغتيالات المغرب للمدنيين بالطائرات المسيرة والاسلحة المتطورة

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. تلتزم الامم المتحدة الصمت حيال الجرائم المتكررة للمغرب في حق المدنيين الصحراويين والاجانب بالطائرات المسيرة والاسلحة المتطورة في المناطق الصحراوية المحررة وعلى القوافل التجارية العابرة للحدود بين الجزائر والصحراء الغربية وموريتانيا.

وخلقت حالة الحرب المندلعة في الصحراء الغربية منذ 13 نوفمبر 2020، وضعا جديدا وتحديا بالنسبة للاحتلال المغربي الذي وبعد عجزه عن مواجهة عمليات القصف التي يشنها الجيش الصحراوي ضد قواعده العسكرية خلف الجدار، لجا النظام المغربي الى استهداف المدنيين ووصل الامر الى حد تنفيذ عمليات على الحدود الدولية للصحراء الغربية.

بدا مسلسل استهداف المدنيين يوم 25 يناير 2020 عندما استهدف قصف مغربي عنيف سيارات مدنية صحراوية بمنطقة تيفارتي المحررة ادى الى استشهاد ثلاثة مواطنين صحراويين.

وفي 18 اغسطس 2021 استهدف قصف مغربي مدنيين صحراويين عزل كانوا يستغلون شاحنة مدنية محملة بالسلع والمواد الغذائية قادمة من الاراضي الصحراوية المحررة بعيدة جغرافيا عن الجدار الرملي الفاصل الذي يقسم إقليم الصحراء الغربية على طول أزيد من 2.700 كيلومتر وأسفرت عملية القصف عن خسائر مادية.

وبتاريخ 20 اكتوبر 2021 نفذت طائرة مغربية مسيرة هجوما ضد مدنيين صحراويين ببلدة امهريز, بالمناطق المحررة مما اسفر عن جرح ما لايقل عن ثلاثة مواطنين وتدمير سيارات مدنية.

وفي 13 نوفمبر 2021 نفذت طائرة مغربية مسيرة سيارتين مدنيتين في منطقة اكليبات الفولة بإقليم ميجك المحرر، مما تسبب في استشهاد مواطن صحراوي واصابة اخرين بجروح.

وعلى الجانب الموريتاني تعرضت سيارات لمنقبين موريتانيين عن الذهب للقصف بشمال غرب مدينة “بئر أم اكرين” الموريتانية يوم 05 يناير 2021 للقصف المغربي ، فيما سجل حادث مماثل يوم 09 يناير 2021 عندما تعرضت سيارة تحمل منقبين موريتانيين في المناطق الشمالية من البلاد لإطلاق نار مصدره الجيش المغربي، وفي يوم 19يناير 2021 سقطت ثلاث قذائف على منجم للذهب على الحدود بين الصحراء الغربية وموريتانيا، قرب بلدة “أجاشان لبياض” الموريتانية، على بعد 42 كيلومترا من “بئر أم اكرين” ، وفي 25 اكتوبر 2021 سقطت عدة قذائف في منقطة التنقيب عن الذهب بضواحي بئر أم اكرين”.

واشتد مسلسل استهداف المدنيين خلال الاسابيع الاخيرة حيث ادى هجوم مغربي بالمدفعية استهدف منقبين موريتانيين عن الذهب بالقرب من منطقة “كليبات الفولة” يوم 06 نوفمبر 2021 الى اصابة عدد من المنقبين بجروح .

وعلى الجانب الجزائري شكل استهداف شاحنات تجارية جزائرية بالطريق الدولي الرابط بين الجزائر وموريتانيا يوم 01 نوفمبر 2021 أخطر حدث خاصة وانه ادى الى استشهاد ثلاثة مدنيين جزائريين واكدت الرئاسة الجزائرية ان عدة عناصر تشير إلى ضلوع قوات الاحتلال المغربية بالصحراء الغربية في ارتكاب هذا الاغتيال الجبان بواسطة سلاح متطور، إذ يعد ذلك مظهرا جديدا لعدوان وحشي يمثل ميزة لسياسة معروفة بالتوسع الاقليمي والترهيب و ان “اغتيالهم لن يمضي دون عقاب”.

وكان قصف مدفعي استهدف في 26 غشت 2021 شاحنة تجارية جزائرية على الطريق الدولي الرابط بين الجزائر والصحراء الغربية وموريتانيا.

وتؤكد هذه الاعمال التي تنتهك القانون الدولي الإنساني فلسفة المحتل الغازي المغربي في محاولة ابادة كل كائن حي بالاراضي الصحراوية، حيث لا يفرق في ضرباته بين الاهداف المدنية و العسكرية و لا يميز بين البشر او الحيوان, فيقصف المنازل والقوافل التجارية والمدنيين بشكل عشوائي.

وعلى إثر الاعتداء الذي نفذته القوات المغربية في 13 نوفمبر 2020 ضد مجموعة المدنيين الصحراويين الذين كانوا يحتجون سلميا امام ثغرة الگرگرات ضد الاحتلال المغربي غير الشرعي والذي نجم عنه خرق لوقف إطالق النار اندلعت بموجبه حرب لازالت تدور رحاها حتى اليوم .

و إثر إدخال المغرب للطائرات المسيرة، رصد المكتب الصحراوي لتنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام اهم مخلفات هذه الأسلحة على المدنيين وقد وجد من المعطيات ما يوضح ان المغرب قام بتوسعة ساحة القتال – لمصالح سياسية محضة – لتغطي مناطق حدودية لثلاثة دول وتهديد وقتل مواطنيها ، وقد أهدر بذلك وعن قصد مبادئ التمييز والتناسب والاستهانة بعدم التفريق بين الاهداف العسكرية بإصابة وقتل المدنيين، بدون عقاب أو التنديد من المجتمع الدولي وخاصة من مجلس الأمن عبر بعثته المتواجدة في الصحراء الغربية.

، كل ذلك يدفع الجيش المغربي إلى المزيد من القتل وارتفاع مستوى الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في الصحراء الغربية.

وذلك يظهر جليا في نوعية الاهداف والمجموعات المستهدفة وأماكن تواجدها.

وحسب تحريات المكتب الصحراوي لتنسيق االعمال المتعلقة باأللغام SMACO فقد قام الجيش المغربي بشن أكثر من 27 هجوم استهدف حوالي 49 مدنيا بين قتيل وجريح من مختلف الجنسيات في مجموعات كانت على التوالي إما مسافرين أو منقبين عن الذهب أو تجار او رحل أو منميين.

أما من حيث مجموع الغارات التي تم رصدها على المدنيين، 7%من المجموع حصلت في الاشهر الاخيرة من سنة 2020 ،أي بعد أسابيع فقط من بداية الحربـ، في حين ان 77 %من الاقصاف تمت خلال سنة 2021 ،و فيما يخص السنة الجارية 2022 ،فقد قد بلغ عدد الهجمات بالطائرات المسيرة في الأشهر الأولى من هذه السنة حوالي 14 %من مجموع الهجمات .

وقد توزعت هذه الغارات الجوية بواسطة طائرات مسيرة مغربية حيث استهدفت مناطق جغرافية مختلفة، فقد تم بالتساوي قصف 50 %من الأهداف المدنية في الشمال مقابل نفس العدد في الجنوب .

وهكذا فإن 85.67 %من هجمات هذه الطائرات تم في المناطق الحدودية الصحراوية الموريتانية وذلك لأغراض سياسية، اقتصادية واجتماعية تهدف الي قطع التواصل بين العائلات والافراد وإعاقة التبادل التجاري ومحاولة وضع عراقيل وشكوك في إمكانية القيام بالتبادل التجاري الحر بين دول المنطقة، وزرع الرعب واليأس في مستخدمي تلك المناطق، مقابل ذلك فقط حوالي 15.32 %في عمق الأراضي الصحراوية بكلومترات فقط، ودائما لنفس الغرض باستهداف مدنيين عزل .

بالنسبة للضحايا القتلى، أكثر من 60 %صحراويون، 5,14 %موريتانيون، 5,8 % جزائريون مقابل 17 من جنسيات لم يتحقق منها بعد .

، وبعض الحالات في حالة تحلل وأخرى قد تفحمت، حسب مصادر رسميةأما الجرحى فت تسجيل 5,78 %هم من جنسية صحراوية ، اما الموريتانيين فقد سجل ما نسبته 42,21 ،%في حين أن النسبة المتبقية هي من جنسيات لم نتمكن من تحديدها بعد .

وتبقي النشاطات الأكثر عرضة للخطر في الأراضي الصحراوية هي على التوالي، 53 %من الهجمات استهدفت مسافرين، و38 %شنت ضد منقبين عن الذهب و 9 %كانت بدورها تستهدف نشاطات مختلفة أخرى كمشاريع التنمية والبحث عن المياه.

وغيرهااما الخسائر المادية، وبالرغم أنه الى حد الساعة لم يقام بإحصائيات نهائـية، ولكن يمكن القول ان الطائرات المسيرة المغربية استهدفت مرافق وبني تحتية مدنية ومشاريع إنسانية وممتلكات شخصية كمدارس ومصادر للمياه ومرافق ومحلات تجارية في مناطق متفرقة ومتباعدة.

في هذا الصدد تم تدمير شاحنة صهريج كانت تنقل المياه للرحل في منطقة أمهيريز، كما تم تدمير أكثر من 18 سيارة رباعية الدفع لصحراويين وموريتانيين، إضافة الى تدمير 5 شاحنات كبيرة لنقل السلع والبضائع 80 %منها لتجار جزائريين.

اما فيما يخص توزيع الضحايا حسب الجنس، فإن 3.97 % هم من الذكور مقابل النسبة المئـوية المتبقية من الإناث وومن حيث الفئات العمرية يمكن القول ان أكثر من 94 %من الضحايا تقل أعمارهم عن 40 سنة.

واذا كانت الإدارة الأمريكية تتحجج في بعض الأحيان من صعوبة تقصي الحقائق والتحقق من الأهداف ، فإن كل الهجمات التي نفذها الجيش المغربي بالطائرات المسيرة ضد المدنيين كانت في أراضي مكشوفة ومن السهل جدا التحقق من طلاء السيارات وحتى ملابس الضحايا ، لضمان تمييز الأهداف العسكرية والمدنيين بوضوح، ضف الى ذلك ان هذه الهجمات وقعت في مناطق نائية و تبعد بكثير من الكلومترات عن الجدار المغربي ولم تكن لحماية القوات المغربية المتخندقة فيه، مما يؤكد انها لا تمثل أي تهديد لهم، علاوة على ذلك كانت الأهداف المدنية المستهدفة بعيدة عن نشاط الجيش الصحراوي، مما كان سببا واضحا في تأخر إجلاء وإسعاف الضحايا في الوقت اللازم.

جدير بالذكر انه بعد اقل من شهرين استلم المغرب أول دفعة من الطائرات التركية TB2 Bayraktar في يوم 17 سبتمبر 2021قام المغرب بقتل على الأقل 19 ضحية من جنسيات صحراوية، جزائرية وموريتانية في شهر واحد بعد نوفمبر من سنة 2021 .

ولمعرفة حجم الدمار والجرائم التي يتعرض لها الشعب الصحراوي في صمت المجتمع الدولي، وعلى سبيل المقارنة، فإن جريدة guardian The الصادرة يوم 1 يوليوز 2015 قالت ان إدارة الرئيس أوباما قتلت خلال فترة حكمه الذي استمر 8 سنوات 116 مدنيا ، فيحين ان المغرب من خلال ثمانية اقصاف في شهر نوفمبر من سنة 2021 قتل 19 مدنيا أي ما يقارب 16 %من مجموع ما قتلت إدارة أوباما خلال 8 سنوات.

وهي حصيلة ثقيلة جدا مقارنة بتعداد وكثافة السكان، ضف الى ذلك ان هذه الضربات كلها وقعت خارج مناطق الحرب .

وفي ظل سلوكيات وممارسات الجيش المغربي تجاه المدنيين يبرز تساؤل حول إمكانية اعتبارها جرائم ضد اإلنسانية تهدد السلم والأمن الدوليين وتقوض جهود السلام ، وفي ظل هذه الجرائم فهل هناك إمكانية المساءلة والمحاسبة القانونية عبر المحكمة الجنائية الدولية ، ومحاكمة المسؤولين المغاربة كمجرمي حرب عن الجرائم التي ارتكبوها في حق المدنيين العزل من ثلاثة دول .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس