التصعيد المغربي ضد جنوب افريقيا: هل ساهمت بريتوريا في احباط اعلان ترامب حول الصحراء الغربية؟

3
التصعيد المغربي ضد جنوب افريقيا: هل ساهمت بريتوريا في احباط اعلان ترامب حول الصحراء الغربية؟
التصعيد المغربي ضد جنوب افريقيا: هل ساهمت بريتوريا في احباط اعلان ترامب حول الصحراء الغربية؟

أفريقيا برسالصحراء الغربية. في رسالة الى مجلس الامن الدولي لمح مندوب المغرب الدائم بالأمم المتحدة ” عمر هلال” الى الموقف الذي أعلنه الرئيس الجنوب افريقي “سيريل رامافوزا” في خطابه أمام اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي المنعقد شهر يناير 2021 والذي دعا من خلاله الرئيس الأمريكي، “جو بايدن” إلى التراجع عن الاعتراف غير القانوني بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

وشن عمر هلال ضمن الرسالة التي نشرت من طرف الامم المتحدة الاثنين-اطلع موقع صمود على نصها- هجوما لافتا على جنوب افريقيا متهما اياها بإنكار موقف مجلس الأمن بشأن مسألة الصحراء الغربية.

ويفهم من رسالة هلال انزعاجا مغربيا من جهود تبذلها جنوب افريقيا ودول اخرى وتهدف الى اقناع ادارة “جو بايدن” بالتراجع عن اعلان ترامب حول الصحراء الغربية ودعم الشرعية الدولية في الصحراء الغربية، لذلك اتهمت الرسالة الحكومة الجنوب افريقية بالرضوخ لموقف حزب المؤتمر الوطني الافريقي الذي ما فتئ يعبر عن مواقف متقدمة لدعم نضال الشعب الصحراوي من اجل الحرية والاستقلال.

وتتمتع جنوب افريقيا بمكانة خاصة لدى الحزب الديمقراطي الذي يدرجها في مقدمة الدول الافريقية التي يعتمد عليها بخصوص الملفات التي تهم السياسة الخارجية الامريكية، لذلك كان “سيريل رامافوزا” اول رئيس افريقي يقدم التهانئ للرئيس “جو بايدن” بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية، كما حظي الرئيس الجنوب افريقي بشرف تمثيل افريقيا في قمة المناخ التي دعا اليها البيت الأبيض شهر ابريل الماضي.

يدرك النظام المغربي ان موقف جنوب افريقيا إزاء قضية الصحراء الغربية سيجد صدا داخل الإدارة الامريكية الجديدة، لذلك حاول عمر هلال من خلال رسالته استجداء عطف أعضاء مجلس الامن حول تعرض بلاده لحملة مزعومة تستهدف وحدته الترابية.

وخرج عمر هلال عن الأعراف الدبلوماسية حينما اظهر حقدا دفينا تجاه جنوب افريقيا وتجربتها الفريدة التي قدمت من خلالها ابلغ الدروس في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة العنصرية، حيث اتهمها بممارسة العنف والعنصرية تجاه الافارقة المتواجدين في جنوب أفريقيا.

حملة عدائية هستيرية تستدف الدول التي احبطت إعلان ترامب حول الصحراء الغربية

و قبل جنوب افريقيا, شن المغرب “حملة عدائية هستيرية” ضد عدة دول ترافع لتطبيق القرارات الاممية في الصحراء الغربية, لإنهاء الصراع الذي يهدد الامن و السلم العالميين.

ففي بداية شهر مايو الجاري, انتقدت الخارجية المغربية, موقف ألمانيا المعارض لاعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالسيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية.

وقبلها كان المغرب, قد أعلن, في شهر مارس الماضي, قطع علاقاته مع السفارة الألمانية بالرباط, بسبب تأكيد برلين على تمسكها بالشرعية الدولية في تسوية النزاع في الصحراء الغربية.

وطالبت ألمانيا المملكة المغربية, تقديم توضيحات حول قرارها استدعاء سفيرته ببرلين “للتشاور”, مؤكدة أن الاتهامات الموجهة اليها “لا تستند إلى أي أساس”, و أن موقف الحكومة الألمانية من القضية الصحراوية “سيبقى كما هو”.

في سياق متصل, يواصل المغرب سياسته الابتزازية ضد اسبانيا, التي رفضت حذو نهج ترامب و الاعتراف له بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية, حيث تورط نظام المخزن في ارسال الاف المغاربة الى مدينة سبتة, في محاولة للضغط على مدريد بعد استقبالها للرئيس الصحراوي ابراهيم غالي للعلاج.

و اتهمت وزيرة الدفاع الإسبانية ,مارغريتا روبليس, المغرب بـ”الاعتداء” و”الابتزاز”, بعد وصول أكثر من 8000 مهاجر إلى مدينة سبتة, مشددة على أن “الاعتداء على الحدود الإسبانية وحدود الاتحاد الأوروبي غير مقبول بموجب القانون الدولي”.

وعبرت المسؤولة الاسبانية عن استيائها من استغلال الرباط للقصر, بالقول “ليس من المقبول تعريض حياة قصر أو مواطنين للخطر لأسباب لا أفهمها”.

من جهتها, سارعت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس لايا, الى استدعاء سفيرة المغرب لدى اسبانيا للتعبير لها عن غضب السلطات الاسبانية و رفضها للدخول الجماعي لمهاجرين مغاربة الى سبتة.

و دخلت المفوضية الأوروبية على الخط, حيث اعتبرت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية, اييفا جوهانسون, على أن الحدود الإسبانية “هي حدود أوروبا, لذلك من اللازم إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في سبتة”.

و خلفت الأزمات التي تثيرها الرباط مع عديد العواصم العالم, الكثير من السخط و الاستياء, لمحاولة الرباط ابتزاز دول العالم, و الضغط عليها لاستدراجها لأمور منافية للقانون, باستخدام اساليب قذرة ,بينها المغامرة بحياة قصر و رضع, لتحصيل مكاسب سياسية تتنافي و الشرعية الدولية.

و بلغة الخبير في الصراعات الدولية و المتتبع لأداء دبلوماسية بلاده, وصف استاذ تسوية النزاعات الدولية و عضو لجنة الخبراء بالأمم المتحدة سابقا محمد الشرقاوي, ما تقوم به وزارة ناصر بوريطة ب”السيرك الدبلوماسي” الذي فقدت معه الخارجية المغربية بوصلة “الحكمة و الحسابات الدقيقة”.

ولا يستبعد شرقاوي, مزيدا من الازمات للمغرب مع دول العالم, متسائلا, “من من سفراء المغرب يحضرون حقائبهم لعطلة مفتوحة في صيف المغرب ذي الأعصاب الساخنة تأهبا للأزمة القادمة! قد يحين الدور لسفيري المغرب في بروكسيل وامستردام!”.