الخبر الجزائرية: فضيحة الرشاوى المغربية كشفت خطورة القضية الصحراوية على الصعيد الدولي

30
الخبر الجزائرية: “فضيحة الرشاوى المغربية كشفت مركزية وخطورة القضية الصحراوية على الصعيد الدولي”
الخبر الجزائرية: “فضيحة الرشاوى المغربية كشفت مركزية وخطورة القضية الصحراوية على الصعيد الدولي”

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. صرح الدبلوماسي والكاتب الصحراوي، ماءالعينين لكحل، لجريدة الخبر في حوار نشرته في هعددها لنهار اليوم، بأن فضيحة الرشاوى المغربية لنواب وسياسيين أوروبيين كشفت للرأي العام العالمي مركزية وخطورة القضية الصحراوية على الصعيد الدولي.

وقال الدبلوماسي الصحراوي أنه لم يتفاجأ عند كشف الإعلام البلجيكي والإيطالي خصوصا لهذه الفضيحة، حيث أكد ان الصحراويين، وجميع المطلعين على كواليس العمل الدولي والأوروبي، يعرفون جيدا كيف يستعمل المغرب المال الفاسد لشراء ذمم سياسيين أوروبيين، وغير أوروبيين للتأثير على مواقف بلدانهم ومنظماتهم من القضية الصحراوية.

وفيما يلي النص الكامل للحوار كما نشرته جريدة الخبر في هددها لصبيحة اليوم الأربعاء:

الدبلوماسي والكاتب الصحراوي، ماءالعينين لكحل ل”الخبر”: فضيحة الرشاوى المغربية كشفت مركزية وخطورة القضية الصحراوية على الصعيد الدولي
حاوره: رضا شنوف
يتحدث الدبلوماسي والكاتب الصحراوي، ماءالعينين لكحل، عن فضيحة الرشاوى التي تهز البرلمان الأوروبي والتي تورط فيها النظام المغربي. هذه الفضيحة كشفت، حسب ماء العينين في الحوار الذي خص به “الخبر”، الطرق الملتوية التي تسلكها الرباط من أجل التأثير على مواقف الدول والمؤسسات في قضية الصحراء الغربية، ولا يستبعد أن تكون لهذه الفضيحة ارتدادات على القرارات التي اتخذتها الهيئة الاوروبية، وخاصة تلك التي اتخذت بتدخل من البرلمانيين المتورطين في الفضيحة، كما يعدد المكاسب التي أحرزتها القضية الصحراوية بعد تفجر القضية.
1- كيف تابعتم قضية الرشاوى التي تورط فيها المغرب وما هي أهم الاستنتاجات التي توقفتم عندها من خلال اعترافات المتهمين الرئيسيين؟

شخصيا، ومثل الكثير من المناضلين الصحراويين المطلعين على بعض كواليس العمل السياسي الدولي عموما، والأوروبي وربما الأفريقي أيضا، لم أتفاجأ بتاتا بفضيحة الفساد، والرشاوى التي كشفت عنها تحقيقات العدالة البلجيكية والايطالية، وأتوقع أن ينكشف المزيد من تفاصيلها في قادم الأيام، لأن تغلغل المال الفاسد المغربي في دواليب السياسة الاوروبية ليس جديدا، بل يمكن القول أنه تقليدي وله تاريخ طويل بدأ مع الملك المغربي السابق، الحسن الثاني، الذي عرف كيف يستميل سياسيين أوروبيين من عديد الدول، وخاصة من الدول الناطقة بالفرنسية مثل فرنسا، بلجيكا، وتقريبا جميع الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية، وغيرها طبعا عبر العالم. ومن خلال الاستنتاجات التي استخلصتها من متابعة وسائل الاعلام البلجيكية والايطالية القريبة من التحقيق في القضية، أرى أن لا جديد في الموضوع. كالعادة، وكما عرفنا دوما دون أن نتمكن من اثبات ذلك بالدليل للأسف، نظام الاحتلال المغربي يستعمل المال الفاسد، أموال المخدرات، والجنس، والمخدرات، ليشتري ذمم سياسيين من كافة انحاء العالم بنفس الطريقة عبر اشباع رغباتهم المريضة، سواء أكانت جشعا للمال، أو مرضا نفسيا وميولا جنسية شاذة تستغلها المخابرات المغربية عبر أدواتها الدبلوماسية في الخارج للإيقاع بضحاياها. وفي حالات معروفة كثيرة قرأنا وسمعنا عن فضائح كثيرة في المغرب أبطالها سياسيون أجانب تقدم لهم كل التسهيلات لممارسة أبشع أصناف الرذيلة ضد الأطفال القصر في مراكش وغيرها من المدن المغربية. أما في هذه الحالة بالذات فالأمر خطير جدا لأن المستهدفين هم مشرعون أوروبيون، تفترض فيهم درجة معينة من النزاهة، ومن تحمل المسؤولية لأنهم يشرعون لسياسات قارة برمتها. وقد اكتشفنا مؤخرا، كما اكتشف الجميع أن هؤلاء الفاسدين عملوا ضد مصالح وسمعة الاتحاد الأوروبي، وورطوه في التعاطي مع نظام الاحتلال المغربي تجاريا بما يمس القانون الدولي في الصحراء الغربية، ناهيك عن نجاحهم في صد كل المبادرات البرلمانية الأخرى التي كانت تسعى لإنصاف الصحراويين، وللتنديد والكشف عن جرائم المخزن. وفي المحصلة، أعتقد أن الفضيحة، بتفاصيلها التي ما تزال تتكشف يوما بعد يوم، ضربت مصداقية البرلمان الأوروبي، والمؤسسات الأوروببة، والسياسيين الاوروبيين عموما، على الاقل في عملهم وجهودهم طيلة العقدين الأخيرين، وأستطيع القول أنهم فقدوا الثقة التي وضعها الكثيرون فيهم وفي نزاهتم المفترضة حتى الآن.

2- يسوق المغرب دائما لانتصارات في القضية الصحراوية، خاصة في البرلمان الأوروبي، لكن اليوم الخسائر التي يتكبدها أكبر، إلى اي حد تؤثر هذه القضية على الموقف المغربي؟

حقيقة من الصعب جدا التنبؤ بما سينتج عن مثل هذه الكارثة الأخلاقية، والسياسية التي تسبب فيها هؤلاء المشرعون الأوروبيون، ليس فقط على ملف الصحراء الغربية، بل فيما يبدو على العديد من سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه العالم. بالنسبة للانتصارات التي يتغنى بها المغرب في بعض الدول، الجميع يعلم أنها مجرد فقاعات الغاية منها كسب نقاط معنوية وإعلامية في معركة الشرعية التي يفتقدها نظام الاحتلال، والتي لا يمكن لأي انتصار أن يعطيها له مهما بلغ، ببساطة لأن الجهة الوحيدة التي تستطيع منحه ذلك هي الشعب الصحراوي، والشعب الصحراوي وحده المالك للسيادة وللشرعية في تقرير مصير بلاده إن عاجلا أو آجلا.

أما عن الخسارة التي تكبدها المغرب، والله أنا استغرب دائما كيف يمكن للحكومات، والأحزاب، والهيئات الدولية والقارية التي تحترم نفسها أن تجهل أو تتجاهل الأساليب الإجرامية التي ينتهجها المخزن في إدارة علاقاته الدولية. حقيقة لا أفهم مثلا كيف يعقل أن تتسامح الأمم المتحدة مع أساليب سفراء المغرب المعروفة للجميع في شراء الذمم، وإفساد الموظفين، بل وتجنيدهم كجواسيس. وهناك حالات كثيرة ثبتت مع الزمن، يكفي أن نذكر هنا مثلا بفضائح موظفين كبار في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، والذين أثبتت تسريبات الهاكر المغربي “كولمان” في 2013 وما بعدها تورطهم مع سفير المغرب آنذاك بجنيف، وسفيرها الحالي بالأمم المتحدة، الذي واصل أسابيبه البلطجية، ويواصل شراء الذمم دون حسيب أو رقيب.

أعتقد شخصيا أن هناك أزمة حقيقية في الممارسات السياسية الدولية، وفي سير عمل المنظمات، التي تسمح لفاسدين ومفسدين من أمثال هؤلاء الدبلوماسيين، وحتى لعملاء المخابرات، بأن يصولوا ويجولوا داخل أروقتها لتمرير أجندات الاحتلال، وطمس معالم جرائمه بكل الطرق المتخيلة، دون أن نسمع عن تحقيق داخلي في هذه الاشاعات، والوقائع الثابتة والواضحة أحيانا.

لذلك، أتمنى أن يكون الوضع مختلفا الآن لأن التحقيق يقاد من خارج هيئات الاتحاد الأوروبي، وأريد أن أثق في أن العدالتين البلجيكية والايطالية ستضربان بيد من حديد على الفاسدين، وأن ذلك سيفرض على البرلمان الاوربي ربما مراجعة كل القرارات، والمبادرات التي كان اولئك الفاسدون وراءها، أو وراء كبحها.

3- ارتفعت مطالب بإعادة النظر في مواقف وقرارات البرلمان الأوروبي تجاه القضية الصحراوية، هل توجد النية للتحرك في هذا الإطار من الجانب الصحراوي؟

بالطبع، اعتقد أن الدبلوماسية الصحراوية لا بد أن تعمل على هذه القضية وأقله أن تضع كل المسؤولين وراءها أمام مسؤولياتهم. وأعتقد ايضا أن دروسا كثيرة ستستخلص من قبل ممثلينا في الدول الأوروبية، خاصة المعنية، سيفهمون الآن الكثير مما كان يعرقل جهودهم، وقد تفتح لهم أبواب جديدة للعمل الفردي والجماعي على الموضوع لعكس اتجاه مواقف البرلمان الاوروبي والاتحاد الأوروبي عموما. ولا أدري إن كان البرلمان الاوروبي سيعيد النظر فعلا في قراراته الماضية، خاصة التي تدخل فيها هؤلاء المشرعون الفاسدون وغيرها، ولكن أعتقد أن المنطق، والمصداقية تتطلبان ذلك، وإلا سيكون التغاضي عن ذلك إمعان في الظلم، وفي انتهاك القانون الدولي.

4- إلى اي مدى ستؤثر هذه القضية على مستقبل اتفاقية الصيد والفلاحة بين المغرب والاتحاد الأوروبي؟

المفترض أن تفتح هذه الفضيحة أعين الجميع على حجم الانتهاك للقانون الدولي الذي ارتكبته الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي، والمفوضية، وأن ينتبهوا أيضا إلى أن استمرار المفوضية في تحدي قرارات محكمة العدل الأوروبية بخصوص مختلف القضايا المرتبطة بنهب المغرب وأوروبا لثروات الصحراء الغربية، هو إجهاز تام على ما تبقى من مصداقية الدول الأوروبية، والاتحاد الأوروبي عموما أمام الرأي العام الدولي، والصحراوي على الخصوص. والمفترض أن تساعد هذه الفضيحة في إقناع المشرعين الشرفاء بضرورة وضع حد لهذا العبث المغربي في مصير منظمة بحجم الاتحاد الأوروبي.

5- اتهامات وجهت لحكومات أوروبية ووسائل إعلام أوروبية بعدم التعامل بشكل جدي مع القضية لماذا هذا الموقف ؟

تقول المقولة الأمريكية بأن “الكلمة للمال”. بكل بساطة. الفضيحة التي بين أيدينا أثبتت أن كل المواقف الدولية التي تدعم نظام الاحتلال في أي بلد أو هيئة أو وسيلة اعلام أو وسط اكاديمي أو فني أو رياضي هي مواقف اشتراها القصر بالمال. لا أقل ولا أكثر. من المؤسف قول ذلك، ولكن القليل القليل من صناع القرار عبر العالم، سواء قادة، اعضاء في الحكومات أو مشرعين، يهتمون بالمبادئ، وبحقوق الإنسان، وبالقانون الدولي. الغالبية العظمى ترفع شعار “الدفاع عن المصلحة”. ولكن السؤال الذي يتجاهلونه هو هل حقا تكمن المصلحة في انتهاك القانون؟ هل تكمن المصلحة في بناء سياسات بلد ما واقتصاده على نهب بلدان وشعوب أخرى؟ هل يستطيع العالم أن يستمر بهذا المنطق الذي يأكل فيه القوي الضعيف؟ أعتقد أن الحربين الأولى والثانية، وقبلهما وبعدهما حروب كثيرة أثبتت أن ذلك مستحيل. لا يمكن بناء عالم متوازن وقابل للحياة إلا على العدل، والمساواة، واحترام حقوق الشعوب وحقوق الإنسان، وبناء مجتمع دولي مبني على التعاون والتكاتف والاحترام المتبادل. كل ما دون ذلك مجرد تضييع للوقت، ومحاولة فرض أمر واقع مرفوض ولن تقبله الشعوب الحرة بتاتا، ولن تتوقف عن الثورة ضده.

6- هل استفادت القضية الصحراوية من انكشاف مناورات المغرب؟

بطبيعة الحال، أبسط مكسب للقضية الصحراوية هي توعية الرأي العام الدولي بمركزيتها وخطورتها وتأثيرها على المستوى الدولي، والقاري، والاقليمي. الكثيرون من أصدقاء المغرب، ومن بائعي ذممهم كانوا دائما يقولون، كجوقة موسيقية يسيرها القصر من الرباط، أن القضية الصحراوية مفتعلة، وأنها غير هامة، وأن لا تأثير لها، ولكن ما ينكشف يوما بعد يوم يؤكد أن الرباط تدفع ملايين الدولارات، إن لم أقل الملايير، لشراء المواقف هنا وهناك، وهذا يدل على عكس ما تدعيه الرباط وإلا لماذا تبذل كل هذه الأموال فيها؟ الدبلوماسية المغربية آلة مبنية على شراء الذمم لا أكثر ولا أقل، ليس لديها أي قضية عادلة لتدافع عنها. كل المنتسبين لها يبحثون عن شراء سكوت حكومات، شراء مواقف آنية، حتى شراء كلمات في بيانات، أو في تويتر أو تدوينة، أو في تنظيم لقاءات واجتماعات كرتونية يتم عقدها على عجل بالمناطق المحتلة دون محتوى أو مبررات حقيقية للاستغلال الاعلامي. وخير دليل على ذلك مسرحية القنصليات الوهمية التي افتتحتها الخارجية المغربية في إحدى أغرب العمليات التضليلية التي شهدها التاريخ، أو منتدى كرانس مونتانا قبلها، وهي أعمال ستدرس قطعا في المستقبل كإحدى أكثر العمليات الدبلوماسية فشلا في التاريخ.

الفضيحة الجديدة كشفت للجميع الوجه الحقيقي لنظام الرباط، نظام يقوده تجار مخدرات، يستعملون ملايير الدولارات التي ربحوها من هذه التجارة للضغط على الحكومات الضعيفة لإرغامها على انتهاك القانون الدولي، أو يرشون بها السياسيين الفاسدين في الدول القوية ليحموا المصالح المغربية، ويفسدوا مساعي المناضلين الصحراويين، وأنصارهم عبر العالم.

7- لكن لماذا يسلك المغرب الطرق غير المشروعة لدعم موقف من قضية يقدم فيها نفسه على انه صاحب حق؟

كما قلت، لأنه ليس صاحب حق، بكل بساطة. المغرب والطغمة الحاكمة فيه تعلم جيدا أن لا سيادة لها على الصحراء الغربية، وتعلم جيدا أن القضية الصحراوية قضية دولية حاضرة ومؤثرة رغم كل محاولات الطمس الاعلامي الذي يحاولون به إظهارها كقضية هامشية، ولذلك يدفعون الأموال في كل اتجاه لاسكات الاصوات، ولتشويه جبهة البوليساريو، وايضا لمحاربة كل الجهود الدولية الصادقة الرامية لإنصاف الصحراويين. ولكن مهما حاولوا، ومهما بذلوا من أموال، ومهما ارتموا في أحضان الصهيونية العالمية والتطرف والاستعمار الجديد، فالحق لا محالة منتصر، وسيعلم الظاملون أي منقلب ينقلبون حين لا ينفع الندم. حاوره رضا شنوف

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس