أفريقيا برس – الصحراء الغربية. في قرار نشر مؤخرا في 24 يناير/كانون الثاني 2023، حكم فريق الأمم المتحدة العامل و المعني بالاحتجاز التعسفي لصالح سلطانة والواعرة خيا، الشقيقتين والناشطتين الصحراويتين في الصحراء الغربية. لقد فرض المغرب على الشقيقتين خيا، الإقامة الجبرية فيال19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. ورغم ذلك استمروا في الدفاع بشجاعة عن حق تقرير المصير في الصحراء الغربية. وتمكنت سلطانة من السفر الى بر الأمان في إسبانيا في 1 يونيو/حزيران 2022، بينما لا تزالا الواعرة ووالدتها في الصحراء الغربية.
وبتوجيه من الحكومة المغربية، تعرضت الأختان خيا للتعذيب والاغتصاب والحقن القسري بمواد مجهولة، وإصابتهما عمدا بفيروس كوفيد-19 اضافة الى انتهاكات أخرى، أثناء إقامتهما الجبرية الذي فرض عليهما. وكانت “سي إن إن غلوبال “قد نشرت في وقت سابق مقالة افتتاحية بقلم سلطانة تصف فيها هاته المظالم والانتهاكات التي لا يمكن وصفها . وقدم فريق سلطانة القانوني الدولي عريضة إلى فريق الأمم المتحدة العامل والمعني بالاحتجاز التعسفي، ووحه نداء عاجلا إلى المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب والمدافعين عن حقوق الإنسان والعنف ضد المرأة.
وتوضح تون سورفون مو، المحامية الرئيسية الحالية لسلطانة خيا، أن “المغرب نفى بشكل روتيني أن تكون الأخوات خيا تحت الإقامة الجبرية. لكن مما لا شك فيه أن الأمم المتحدة ورغم الانتقاد اللاذع للمغرب، فقد نظرت لهذه الواقعة من خلال هذه الرواية الغير صحيحة للمغرب، التي تم توثيقها من قبل المنظمات في جميع أنحاء العالم”.
وتم الاعتراف بمحنة الأخوات خيا على نطاق واسع من قبل وزارة الخارجية الأمريكية والعديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية المستقلة والمحايدة وذات السمعة الطيبة ، بما في ذلك مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ، ومنظمة العفو الدولية ، وهيومن رايتس ووتش ، وفرونت لاين ديفندرز ، و RFK Human Rights ، و Right Livelihood. ونتيجة لنشاطها السياسي كانت سلطانة خيا من المرشحين النهائيين لجائزة ساخاروف للبرلمان الأوروبي لعام 2021. كما حصلت على جائزة المواطنة من أجل حقوق الإنسان في مارس – آذار 2021 وجائزة إستر غارمارس – آذارفي مارس 2022.
ووجد فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن احتجاز سلطانة والواعرة تعسفي وبدون أساس قانوني من عدة جوانب. وعلى وجه الخصوص وجد الفريق العامل أن الأخوات خيا “حرمن من حريتهن لأسباب تمييزية، بسبب وضعهن كصحراويات وآرائهن السياسية المؤيدة لحق تقرير المصير في الصحراء الغربية”.
وأشار جاريد جينسر، المستشار الدولي لسلطانة خيا، إلى أن “هذا النوع من التمييز قد تم تسليط الضوء عليه مرارا وتكرارا في قضايا الصحراويين ضد المغرب. اضافة الى وجود ادلة قوية في هذه القضايا موجودة أيضا في قضية الأخوات خيا على غرار الحرمان من الإجراءات القانونية الواجبة، والاعتقالات دون أوامر قضائية، والحرمان من الوصول إلى المحاكم، والتعذيب، والعنف الجنسي”.
وبالإضافة إلى اعتبار الشقيقتين خيا ان هذا الاحتجاز هو احتجاز تعسفي لأسباب تمييزية، فلقد وجد الفريق العامل أيضا أن الأخوات خيا لم تتح لهن أبدا فرصة للطعن في قانونية احتجازهما، وحرمن من حقوقهن في الإجراءات القانونية الواجبة، مما نتج عنه احتجاز الواعرة لممارسة حقوقها في حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات. كما لاحظ الفريق العامل أيضا العنف النفسي والجسدي والجنسي الذي ارتكب ضد الأخوات خيا وأسرتهما أثناء الإقامة الجبرية .
وأشارت ستيفاني هيرمان، المحامية الرئيسية السابقة لسلطانة خيا، إلى أن “الأخوات خيا واجهن منذ فترة طويلة الاضطهاد بسبب آرائهن وانتماءاتهن السياسية. ولو كانت حكومة المغرب محبة للسلام والديمقراطية لما ردت بهذه الوحشية على حرية التعبير. مرحبة بقرار الفريق العامل، الذي يعترف بالانتهاكات الخارجة عن القانون ضد الأخوات خيا”.
وقال مادس أنديناس، رئيس الأمم المتحدة السابق والمقرر المعني بالاحتجاز التعسفي والمستشار الدولي لسلطانة: “على الرغم من أن قرار الفريق العامل يعد انتصارا قويا لسلطانة والواعرة وغيرهما من نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين، إلا أننا لا نزال نشعر بقلق عميق إزاء مصير الواعرة. حيث يجب الاستمرار في تذكير المغرب بأن العالم كله في وضعية المراقبة الجيدة.
وسيعقد الفريق القانوني الدولي لسلطانة خيا ندوة عبر المارس – آذاررنت في 21 مارس 2023 ، الساعة 10 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة / 4 مساء بتوقيت وسط أوروبا لمناقشة رأي مجموعة العمل ومسارات المضي قدما في الدفاع عن السجناء السياسيين في الصحراء الغربية. وستضم الندوة أعضاء الفريق القانوني والأخوات خيا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس





