رحيل الدكتور مارتينولي: فقدان الصوت السويسري الصادح بالحق الصحراوي

7
رحيل الدكتور مارتينولي: فقدان الصوت السويسري الصادح بالحق الصحراوي
رحيل الدكتور مارتينولي: فقدان الصوت السويسري الصادح بالحق الصحراوي

لحسن بولسان

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. رحل عن عالمنا الدكتور مارتينولي، الرجل الذي نذر حياته للدفاع عن العدالة والحق، السياسي والإعلامي السويسري الذي كانت قضيته الأولى والأخيرة هي الدفاع عن الشعب الصحراوي وحقوقه العادلة. كان الدكتور مارتينولي رجلًا ذو رؤية ثاقبة، قاد بذكائه الإعلامي ونشاطه السياسي تأسيس موقع “ارسو” (ARSO) ليكون منبرًا لتعريف العالم بالقضية الصحراوية، مخلدًا بذلك اسمه في تاريخ نضال الشعوب.

عندما أتحدث عن الدكتور مارتينولي، فإنني لا أتحدث فقط عن زميل أو شريك في العديد من اللقاءات الدولية والمحافل السياسية، بل عن صديق عزيز، رجل عرفته عن قرب، وجمعتنا سنوات من العمل المشترك في سبيل نصرة قضية عادلة. لقد رأيت في مارتينولي تجسيدًا للإنسانية الحقيقية؛ كان يمتاز بدماثة الخلق، والتزامه الصارم بالمبادئ التي آمن بها.

كانت مسيرته مع القضية الصحراوية علامة فارقة، فهو لم يكن مجرد مؤسس لموقع “ارسو”، بل كان قلب هذا الموقع وعقله. من خلال “ارسو”، كان يسلط الضوء على معاناة الشعب الصحراوي، ويكشف للعالم الحقائق المخفية عن صراع طويل من أجل الحرية. كان يدرك أن الإعلام هو سلاح العصر، فاختار أن يكون صوته صادحًا بالحق، مسخرًا كل قدراته الإعلامية والسياسية لخدمة القضية.

ما يميز الدكتور مارتينولي ليس فقط التزامه العميق بالقضية الصحراوية، بل روحه الإنسانية التي كانت تظهر في كل تعاملاته. كان يستمع للجميع، يحترم آراء الآخرين، ويؤمن بأهمية الحوار والتفاهم. لم يكن مارتينولي يبحث عن الأضواء أو الشهرة، بل كان همه الوحيد هو نقل صوت الشعب الصحراوي إلى العالم، وجعل قضيتهم حاضرة في أذهان المجتمع الدولي.

في كل لقاء جمعني به، كان يظهر بوضوح عمق معرفته وإلمامه بكل تفاصيل القضية الصحراوية، كما كان دائمًا يسعى لابتكار طرق جديدة لدعمها والدفاع عنها. كانت حواراته مليئة بالحكمة والرؤية المستقبلية، وكان دائمًا يشجعني وجميع من حوله على المثابرة وعدم اليأس، مؤمنًا أن العدالة ستتحقق مهما طال الزمن.

برحيل الدكتور مارتينولي، نفتقد اليوم ليس فقط قامة سياسية وإعلامية، بل إنسانًا استثنائيًا حمل هموم الآخرين على عاتقه، ولم يتوانَ لحظة في الدفاع عن الحق. سيظل اسمه مرتبطًا دائمًا بالنضال الصحراوي، وسيبقى “ارسو” شاهدًا على إرثه الذي لن يُمحى.

في هذا الوقت العصيب لأسرته الكريمة، أود أن أعبر عن خالص التعازي والمواساة لعائلته وأصدقائه وكل من تأثر بفقدان الدكتور مارتينولي. لقد كان رجلًا استثنائيًا، وأثره الإيجابي سيظل حاضرًا في نفوسنا جميعًا. نتمنى أن يجد الجميع القوة في ذكراه، وأن يستمر إرثه في إلهامنا.

سنواصل السير على دربه، مستلهمين من مبادئه وإيمانه بالحق والعدالة.

المصدر: sh24h

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية عبر موقع أفريقيا برس