“قمع واغتيالات ومقابر جماعية”.. شهادات حية لمناضلين صحراويين عن تغول الاحتلال المغربي

6
“قمع واغتيالات ومقابر جماعية”.. شهادات حية لمناضلين صحراويين عن تغول الاحتلال المغربي
“قمع واغتيالات ومقابر جماعية”.. شهادات حية لمناضلين صحراويين عن تغول الاحتلال المغربي

أفريقيا برسالصحراء الغربية.   نشر موقع “أوراس” الجزائري خبراً مُطولا تحت عنوان: “قمع واغتيالات ومقابر جماعية”، تناول فيه إنتهاكات الاحتلال المغربي لحقوق الشعب الصحراوي ودور المنظمات الدولية في ذلك، وكذا الدور الذي تلعبه الجزائر في دعم الشرعية الدولية من أجل التوصل لحل عادل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بنفسه.

وقد نشر الموقع الجزائري الخبر مُعتمداً شهادات إعلامييْن صحراوييْن (مسؤول موقع “الصحراوي” محمد هلاب ومراسلة التلفزيون الصحراوي من المناطق المحتلة الصالحة بوتنگيزة) بمناسبة الذكرى 46 لإعلان الوحدة الوحدة الوطنية.

وفيما يلي نص الخبر كما جاء في موقع “أوراس”:

يحي اليوم الشعب الصحراوي الذكرى الـ46 لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية للوحدة الوطنية، ففي مثل هذا اليوم من سنة 1975، اتفق أعيان المنطقة وممثلو الشعب الصحراوي على أن تكون جبهة “البوليساريو” الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي الذي قرّر أن يواصل الكفاح من أجل تحرير أراضيه من الاحتلال المغربي.

ويعتبر هذا التاريخ الهام في تاريخ النضال الصحراوي الذي لم توقفه همجية نظام المخزن، فرصة لإماطة اللثام عن الخروقات التي يرتكبها المغرب في حق شعب لم يطالب إلا باسترجاع ما هو له، وكذا لاستحضار بطولات الأشقاء الصحراويين.

قمع وجرائم ومقابر جماعية

أصبحت الجرائم التي يمارسها نظام المخزن ضد الصحراويين، مكشوفة للرأي العام الدولي، حيث طرحت القضية الصحراوية على طاولة البرلمان البريطاني مؤخرا وسأل بعض نواب الحكومة البريطانية حول واقع انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلّة.

لكن ما يرويه الصحفييون والنشطاء الصحراويون أسوأ بكثير ممّا يشاع، في حين يمتنع آخرون حتى عن الحديث خوفا من أن تطالهم العقوبات القاسية من نظام المخزن.

في هذا الصدد، قال محمد هلاب، مسؤول موقع “الصحراوي” لـ”أوراس” إن المناضلين الصحراويين يعانون كثيرا في سبيل تدويل قضيته، ويصل بهم الأمر إلى التوقيف والاحتجاز بالمطارات والطرد أحيانا.

وأكد محمد هلاب، أن الاحتلال المغربي يفرض أساليب لقمع الصحفيين والمناضلين الصحراويين، والتي تتمثل في الملاحقات والاغتيالات والاعتقالات والمحاكمات الصورية وقطع الأرزاق والحصار وغيرها من الأساليب “التي دأب عليها المحتل منذ غزوه للصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975”.

وفي حديثه عن الجرائم والانتهاكات التي يمارسها النظام الملكي منذ أن وطأت عساكره الأراضي الصحراوية، أكد هلاب، أن الشعب الصحراوي ذاق شتى أنواع العذاب من “طمر في مقابر جماعية” بالمئات في مناطق مختلفة من الصحراء الغربية وجنوب المغرب، إلى جانب “الرمي من طائرات الهيلكوبتر” بالإضافة إلى اعتقالات واغتيالات بالجملة دون محاكمات.

في السياق ذاته، قالت الصحفية والمناضلة الصالحة بوتنكيزة، في حوار مع منصة “أوراس”، إن الجزء المحتل من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يشهد انتهاكا سافرا لحقوق الإنسان، خاصة بعد خرق دولة الاحتلال المغربي لوقف إطلاق النار شهر نوفمبر الماضي، حيث “عمدت على شن حملات واسعة لاعتقال شباب انتفاضة الاستقلال بالإضافة إلى اعتقال القصّر وتعنيف ذوي الاحتياجات الخاصة وممارسة شتى أنواع التعذيب عليهم”.

وكشفت بوتنكيزة في تصريحها لأوراس، عن معاناة الشعب الصحراوي منذ اندلاع الثورة من همجية المغرب بالرمي من الطائرات والدفن في مقابر جماعية والزج بالأبرياء في مخابئ سريّة بدعم من “فرنسا ودول الخليج خاصة السعودية”.

المرأة الصحراوية في قلب النضال

قالت الصالحة بوتنكيزة، إن المرأة الصحراوية تؤدي دورا رياديا منذ بداية الثورة، مشيرة إلى أن الاحتلال المغربي استهدف كل الصحراويين بكل استثناء بما في ذلك الأطفال والنساء والشيوخ والممتلكات الخاصة.

أما عن ما تعيشه المناضلات والصحفيات الصحراويات اليوم، لفتت الصالحة بوتنكيزة إلى أن النظام المغربي يمارس التضييق والمراقبة المستمرة والحصار الدائم على المنازل ومصادرة الهواتف الخاصة وكاميرات التصوير لمنعهن من نقل الحقيقة التي تعشنها تحت “جبروت الاحتلال”.

وأضافت بوتنكيزة، أن الاحتلال المغربي يقوم بالتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصور المناضلات والصحفيات كنوع من الضغط، بالإضافة إلى التجسس على هواتفهن والتحرش بهن أثناء المظاهرات السلمية وتعنيفهن بالضرب في “مناطق حساسة”.

وأكدت المناضلة الصحراوية اختطاف العشرات من النساء الصحراويات واعتقالهن في المخابئ السرية والمعتقلات الرهيبة للاحتلال المغربي.

واستشهدت بوتنكيزة، بما تعاني منه المناضلة الصحراوية سلطانة خيا وعائلتها من شتى أنواع التعذيب والقهر الذي وصل إلى “سكب مواد كريهة وسامّة” ووضعها تحت الإقامة الجبرية.

العالم يخذل القضية الصحراوية

ورغم عدالة القضية الصحراوية، واعتراف الهيئات الدولية بها، يقول محمد هلاب في حديثه لأوراس، إن انتهاكات حقوق الإنسان لا تزال مستمرّة أمام “أنظار ومسامع العالم أجمع بمختلف هيئاته”.

وتأسف المتحدث ذاته، من عدم قيام هذه الهيئات بالدور المنوط بها حيال ما يتعرّض له الشعب الصحراوي واكتفائها بإصدار بيانات لا أكثر، مؤكّدا أن المنظمات الدولية تظل عاجزة عن ردع المحتل المغربي وثنيه عن الاستمرار في انتهاك حقوق الشعب الصحراوي.

في السياق ذاته، أشار الصحفي الصحراوي، إلى أن المناضلين الصحراويين ورغم كل هذا القمع حقّقوا نجاحات كبيرة لتدويل قضيّتهم والتعريف بها وجمع العتاد والسلاح.

من جهتها أوضحت بوتنكيزة، أن قرار محكمة العدل الأوروبية الأخير انتصارا كبيرا للقضية الصحراوية، وهو دليل على أهلية جبهة “البوليساريو” كمنظمة تحرير وطنية تدافع عن حق الشعب الصحراوي.

أين الجزائر من القضية الصحراوية؟

أدّت الجزائر دورا محوريا في دعم القضية الصحراوية، واختارت أن تكفل الشعب الصحراوي وتفتح له الأبواب في تندوف.

في هذا السياق، قال محدّثنا، إن الجزائر شعبا وحكومة مستمرّة وثابتة في دعم كفاح الشعب الصحراوي وقضيته العادلة، لاسيما مع “استعادة الدبلوماسية الجزائرية مكانتها الدولية التي أكدت من خلالها التمسك بمبدأ تقرير المصير وضرورة تطبيق الشرعية الدولية”.

ويثمن الشعب الصحراوي مواقف الدولة الجزائرية والشعب بوقوفهم إلى جانبه وقضيّته العادلة، وفق ما أجمع عليه محدثوا أوراس.