أين تكمن أم مشكلاتنا؟

8
أين تكمن أم مشكلاتنا؟
أين تكمن أم مشكلاتنا؟

الديش محمد الصالح

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. من حقنا الطبيعي ان نلوم أو ننتقد الامانة الوطنية على تقصيرها واخفاقاتها في ادارة الشأن العام، باعتبارها الهيئة العليا المسؤولة بين مؤتمرين، ولكن هناك حقيقة مرة لا يمكن القفز عليها تتمثل في ان جل اعضاء هذه الهيئة لا يتوفرون على مؤهلات القيادة لأن اختيارهم كان على اساس المحاصصة القبلية.

فتبني هذه الهيئة لأول مرة خلال المؤتمر الثامن سنة 1991 جاء تحت ضغط احداث سنة 1988، بحجة “الإجماع الوطني” في افق الحل المنتظر حينها، ليتبع ذلك الاعتراف الصريح بالقبيلة من خلال تشريع هيئة المجلس الاستشاري اي شيوخ وأعيان القبائل.

الحديث عن اخفاقات القيادة وضعفها ليس وليد اليوم، بل ان كل مؤتمراتنا منذ 1991 حملت اكيالا من النقد واللوم، واوصافا ونعوتا مختلفة لهذه الهيئة، لكن في نهاية المطاف كان الامين العام يتحمل كل اخطائها ويتوعد بتصحيحها لتخرج نفس الوجوه من المؤتمر بلحمها وشحمها وبتزكية ممن انتقدوها.

وهكذا ظلت العملية تتكرر إلى أن أصبحت تقليدا، فلا المواطن له ايمان بتغيير هذه الوجوه ولا الوجوه لديها من الشجاعة والاستعداد لإصلاح نفسها، إلى ان رمتنا هذه السياسة في شباك اغنياء الحرب، الفساد، الانتهازية، وفوضى التسيير.

وكما يقول المثل الشعبي ان” كلوة وفرسن ما يخلطو في اشدك”، كذلك التخلف والحضارة لا يجتمعان، اما ان نتطلع لبناء دولتنا ومجتمعنا على اسس حضارية، واولها احترام شروط الكفاءة والقدرة على القيادة، وأما نبقى في غياهب الجهل إلى ما لا نهاية.

لقد انتهى وقف اطلاق النار يوم 13 نوفمبر 2020، الذي كان من المفترض ان تتبعه خطوات جريئة أخرى تنهي كل السياسات التي ارتبطت بوضعية وقفه، واولها ايجاد قيادة المرحلة القادرة على ادارة متطلبات الحرب الجديدة ومواجهة التحديات القائمة، حتى ولو تطلب ذلك عقد مؤتمر استثنائي.

لكن قيادتنا تقاعست عن ركب هبة القاعدة الشعبية العارمة، ولم تحرك ساكنا في اصلاح نفسها، وبقي كل منها ينظر للآخر لعل وعسى ان يحرك الرئيس عصاه السحرية لتاتي بالفرج، ونسوا انهم كلهم راع وكلهم مسؤول عن رعيته في زمن موت الرجال.

ان المؤتمر السادس عشر، المزمع عقده نهاية السنة الحالية، يشكل امتحانا حقيقيا لنكران الذات وتغليب المصلحة العليا، وعليه نجدد دعوتنا لقيادتنا من اجل أخذ مسألة التحضير لهذه المناسبة بحمل الجد عبر حوار وطني يؤسس لتجنيد كل طاقاتنا لحسم المعركة مع الغزاة المغاربة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس