المحكمة الأفريقية: “المغرب دولة احتلال، ودعم الجمهورية الصحراوية لاستكمال التحرير واجب على الجميع”

8
المحكمة الأفريقية: “المغرب دولة احتلال، ودعم الجمهورية الصحراوية لاستكمال التحرير واجب على الجميع”
المحكمة الأفريقية: “المغرب دولة احتلال، ودعم الجمهورية الصحراوية لاستكمال التحرير واجب على الجميع”

ماء العينين لكحل

أفريقيا برس – الصحراء الغربية.
أصدرت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، يوم الخميس 22 سبتمبر الماضي، حكما تاريخيا تناولت فيه بوضوح طبيعة، وماهية، وأسبقية حق الشعوب في تقرير المصير، كقاعدة آمرة في القانون الدولي والأفريقي لا ينبغي بتاتا انتهاكها، أو التسبب في تعطيلها أو حرمان الشعب الصحراوي منها بأي حال من الأحوال.

وجاء هذا الحكم إثر قضية رفعها الناشط السياسي من دولة غانا، الأمين العام للجنة التحضيرية للمنتدى الغرب الأفريقي للأحزاب السياسية، برنارد مورناه، ورافع عنها أكبر محامي نيجيري وناشط حقوقي في الغرب الأفريقي، المحامي فيمي فالانا، اتهم فيها ثماني دول هي بنين وبوركينا فاسو وكوت ديفوار وغانا ومالي وملاوي وتنزانيا وتونس، بأنها تنتهك التزاماتها وواجباتها القانونية الدولية الواردة في الميثاق الأفريقي لحقوق الانسان والشعوب وفي القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، بعدم دفاعها عن حق الجمهورية الصحراوية في الوحدة الترابية، وقبولها انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي، الذي اعتبره في حد ذاته انتهاكا للقانون التأسيسي للاتحاد.

وقد اختار المدعي هذه الدول بالذات لأنها موقعة ومصادقة على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والبروتوكول المكمل له، الذي يمنح الأفراد والهيئات غير الحكومية الحق في رفع شكاوى أمام المحكمة ضد انتهاكات حقوق الإنسان والشعوب، في حين أنه لم يكن بالإمكان مقاضاة المملكة المغربية مثلا، ببساطة لأنها غير موقعة على الميثاق، وبالتالي خارج ولاية المحكمة حاليا.

وطبعا حاولت الدول الثمانية في دفوعاتها القانونية أن تثني المحكمة عن النظر في هذه الدعوى، مطالبة برفضها من الأساس بحجة عدم اختصاص المحكمة، وهو ما رفضته الأخيرة، معتبرة أنها تتمتع بالولاية القانونية اللازمة لمعالجة الموضوع، ورابطة إياه بالأساس بحق الشعوب في تقرير المصير، الذي رأت أنه أساس وسبب جميع الانتهاكات للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية الاخرى، وهو ما شكل ضربة مباشرة وفي الصميم لخطط ومساعي دولة الاحتلال التي تدعي دائما أن الحق في تقرير المصير كمبدأ قد بات متجاوزا، وأن منطق المصالح، وقوة الأمر الواقع هما الذي يجب أن يسودا.

والغاية، أن الحكم في مختلف مفاصله، ورغم أنه خلص إلى أن الدول الثمانية ليست مسؤولة بصفة مباشرة عن انتهاك هذا الحق بالنسبة للشعب الصحراوي، إلا أن المحكمة قررت رغم ذلك أن المغرب دولة احتلال غير شرعي، وانه بهذا الاحتلال يحرم الشعب الصحراوي من هذا الحق، وذلك يعتبر جريمة ضد الشعب الصحراوي وضد الجمهورية الصحراوية.

أكثر من ذلك خلص الحكم أن من واجب ومسؤولية جميع دول الاتحاد، سواء منها الموقعة أو غير الموقعة على ميثاق حقوق الانسان الافريقي، أن تدعم الدولة الصحراوية في سعيها لاستكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وأن من واجبها أيضا أن تتوقف وتمتنع عن أي عمل أو نشاط من شأنه أن يتسبب بأي شكل في حرمان الشعب الصحراوي من ممارسة هذا الحق في تقرير المصير. أكثر من ذلك اعتبرت المحكمة أن أي دولة تدعم المغرب في مغامرته الاستعمارية ستكون مسؤولة عن انتهاك هذا الحق الذي رأت في مختلف مفاصل حكمها، أنه قاعدة آمرة في القانون الدولي، وسابق على بقية الحقوق.

المحكمة الأفريقية أشارت أيضا إلى أنها تتفق تماما مع الأحكام الصادرة قبلها من قبل محكمة العدل الدولية سنة 1975 والمحكمة الأوروبية في الفترة ما بين 2016-2021، وهو ما وجه ضربة جديدة لدعايات المملكة المغربية التي مافتئت تحاول تحوير، وتشويه أحكام هذه الهيئات القضائية الدولية، التي أجمعت كلها على أن المغرب بلد محتل، وأن الصحراء الغربية مستعمرة لها كامل الحق في تقرير المصير والاستقلال.

وبطبيعة الحال، سوف يتساءل البعض عن الفائدة من مثل هذا الحكم؟ وهل لدى المحكمة قوة تنفيذية ستمكنها من عكس أحكامها على الجميع؟ والجواب بمنتهى البساطة هو أن أهمية هذا الحكم تكمن أساسا في أنه لم يولي الكثير من الأهمية لموضوع الدعوى التي رفعت ضد الدول الثمانية، بل ومر عليها مرور الكرام، في حين أنه أعاد النقاش الأفريقي والعالمي إلى جوهر القضية كله حيث ركز على تثبيت وإقرار الحقائق الأساسية التي يحاول نظام الرباط التهرب منها دائما، والتغطية عليها بافتعال نزاعات وصراعات آنية.

فبتأكيدها دون مواربة أو غموض بأن التواجد المغربي في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية هو وضع احتلال، وباعتبارها أن للجمهورية الصحراوية الحق في الوجود وفي تحرير ترابها المحتل، وبحثها جميع دول الاتحاد وغيرها بأن تدعم الجمهورية الصحراوية لتحصيل استقلالها، وبأن تتوقف عن المساهمة في مساعدة نظام الاحتلال على تشريع وجوده ولو صوريا، تكون هذه المحكمة قد أوضحت بجلاء أن كل الدول التي تدعم المغرب بصيفة أو أخرى، لاسيما تلك التي لديها وجود ما سياسي او اقتصادي في المناطق المحتلة، هي في نظر المحكمة دول شريكة في الاحتلال غير الشرعي للصحراء الغربية.

الآن، ما يتعين على الصحراويين، وعلى جميع الدول الصديقة للقضية الصحراوية، بما في ذلك مجتمعاتها المدنية، ونشطاءها، أن يعمموا هذا الحكم على الجميع، وأن يقفوا في وجه كل الكيانات، والحكومات، والمؤسسات، والشركات المتورطة بشكل أو آخر في دعم نظام الاحتلال، وقد بات لديهم حكم قضائي أفريقي يمكن البناء عليه لإقناع هؤلاء بالانضباط للقانون الدولي، وإلا رفع دعاوى قضائية ضدهم عند الضرورة لفضحهم ومعاقبتهم ولو معنويا.

وبالنسبة للشعب الصحراوي، ولأصدقائه، فإن هذا الحكم يضيق الخناق أكثر فأكثر على نظام الاحتلال والتوسع المغربي، بحيث أنه يكمل دائرة الكماشة التي رسمتها جميع الهيئات القضائية الدولية الوازنة على المستوى الدولي، فبعد محكمة العدل الدولية، ومحكمة العدل الأوروبية، هاهي ذي المحكمة الأفريقية لحقوق الانسان والشعوب، بكل ما لاسمها من معاني، تدين المغرب دون لبس، وتصفه بالوصف الوحيد الذي يليق به وبمغامرته الاستعمارية في الصحراء الغربية، وتنعته بأقبح نعت: دولة الاحتلال!

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس