المغرب يتعرى امام العالم … مقاربة لتحليل أبعاد أزمة ‘الرئيس ابراهيم غالي’ (كاتب مغربي)

3
المغرب يتعرى امام العالم ... مقاربة لتحليل أبعاد أزمة 'الرئيس ابراهيم غالي' (كاتب مغربي)
المغرب يتعرى امام العالم ... مقاربة لتحليل أبعاد أزمة 'الرئيس ابراهيم غالي' (كاتب مغربي)

أفريقيا برسالصحراء الغربيةاندلعت أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين المغرب وإسبانيا على إثر دخول زعيم البوليساريو إلى أراضيها أواخر أبريل.

وكانت للأزمة ارتدادات قوية على المستوى الإقليمي والدولي.

العجيب في القضية ان تسارع الأحداث وإصرار المغرب على استغلال الحادث لربح مكاسب سياسية أدت إلى نتائج عكسية.

.

فسقطت أوراق التوت لتنكشف للعالم عيوب ودساءس النظام المخزني الاستبدادي.

وكأننا في حفلة ماجنة للتعري تسقط أوراق التوت واحدة تلو الأخرى.

فالفضيحة كانت اخلاقية واستخباراتية والتشوه دبلوماسي والخسارة اقتصادية.

¤1~الفضيحة الاخلاقية الاستخباراتية.

-لما علم النظام المغربي بتواجد الرئيس غالي بإسبانيا.

استشاط غضبا وطلب استفسارات من البلد المضيف حول استقبال الزعيم وهو العدو الاول للمغرب مدعيا انه دخل البلاد بجواز وهوية مزورين.

.

فردت وزيرة الخارجية الإسبانية بأنه فعلا تم استقبال الرجل المريض بكوفيد19 لدواعي إنسانية.

لم يستصغ المغرب الأمر والح على المعاتبة وعلى إحالة غالي للمحاكمة استجابة لشكاوي من مواطنين اسبان.

وطالب بفتح تحقيق حول تورط جنرالات جزائريين في الموضوع.

كان الرد واضحا بأن الشكايات تم رفضها لانعدام الأدلة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن إصرار المغرب على موقفه وتماديه في الحديث عن اكتشافاته الاستخباراتية في الموضوع

يعتبر تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لبلد جار.

فاسبانيا دولة ذات سيادة وحرة في استقبال من تريد على أراضيها.

وغير ملزمة بأخبار اي جهة.

زيادة على ان هناك جالية صحراوية مهمة تعيش في اسبانيا للدراسة أو العمل.

مما ينم عن انعدام الانسانية والاخلاق لدى النظام المغربي.

هذا الاخير عجز عن الوصول الى غالي في معسكره .

ويطلب من اسبانيا ان تقوم بالعمل الخبيث بدله.

اما ادعاءات المغرب لاسبانيا بالتقصير والتواطؤ.

فكان الهدف منه تبخيس واحتقار عمل المخابرات الاسبانية.

هذه الأخيرة أوقفت خلية عملاء مغاربة كانت تتربص للوصول إلى غالي.

وذلك في صمت تام.

وحاول المغرب اختبار القضاء الإسباني بتقديم شكايات كيدية من طرف جمعيات استرزاقية بتهم القتل والابادة الجماعية وغيرها .

لكن المناورات الخسيسة لم تنجح مع القضاء الإسباني المستقل والنزيه.

-تجدر الإشارة إلى سوابق للمغرب في الايواء والتستر على مجرمي حرب مشهورين .

ذلك أن النظام استقبل الشاه إيران وموبوتو سيسكو وكانا مطلوبين للعدالة بإيران والكونغو .

والذان دخلا للمغرب بعد أن رفضتهما أغلب الدول.

واتيا ومعهما أموالا طائلة مسروقة .

وحدث فظيع اخر .

ذلك نهاية،2011.

بعد سقوط القذافي،استقبل المغرب عبد الله السنوسي رجل المخابرات الليبي والمتهم بجرائم حرب.

وقد دخل للمغرب بجواز مالي وباسم مستعار .

ومعه 2مليار دولار مهربة.

فوفرت له المخابرات المغربية الإقامة بفيلا نواحي الرباط تحت الحراسة.

وبعد شهور، أخبروه ان الانتربول علمت بوجوده بالرباط، وتطالب به.

فنزعوا منه امواله ودبروا له السفر لموريتانيا.

وفي خدعة فاضحة .

اخبروا السلطات الموريتانية التي اعتقلته لدى وصوله لنواكشوط.

ولا ننسى أن المغرب عند دخوله للصحراء الغربية سنة1975،أعطى أوامر لجنوده بارغام الصحراويين على مغادرة البوادي والسكن بالمدن.

ومن رفضوا الأمر تم قتلهم وقتل حيواناتهم.

ويذكر التاريخ انه استعمل النابالم والقوة المفرطة.

ولذلك هرب الصحراويون للاحتماء بالجزائر التي استقبلتهم بتندوف.

وهذا جواب لمن يتهم الجزائر بصناعة ودعم البوليساريو.

بينما الحقيقة هي أن الجزاءر أنقذت الصحراويين من إبادة حقيقية.

ويلزم رفع ملف في الموضوع لدى المحكمة الدولية.

حيث لازال القتل خارج القانون.

والاغتصاب والتعذيب والقمع الوحشي يطال إلى اليوم ،الصحراويين المتواجدين بالمدن المحتلة.

وهو ما يستدعي إشعار العالم الدولي بالخروقات ضد الإنسانية.2▪︎التشويه الدبلوماسي.

في إطار توظيف أزمة ‘غالي’لتحقيق مكاسب سياسية.

وبعد رفض طلباته السخيفة من طرف الإسبان.

بادر المغرب إلى فتح حدود سبتة في وجه الراغبين في الهجرة.

ففر من البلاد إلى الثغر الحدودي 10الف مغربي شباب ونساء .

بينهم 2500قاصر في ظرف 12ساعة.

وقد اندهش العالم لهذا الحادث المهين للشعب المغربي ولحكومته وللملك .

والذي اثار الاستنكارات من جميع الدول .

فقامت اسبانيا بارسال تعزيزات عسكرية للمدينة حيث اعتقلت جل المهاجرين وطردتهم.

ونددت بشدة بالواقعة.

اما الاتحاد الأوروبي فقد اصدر بيانا شديد اللهجة للتنديد بالعملية الابتزازية من طرف المغرب.

وتم تذكيره بالتزاماته مع الاتحاد.

ومعلوم أن أوروبا تدفع للمغرب 300مليون أورو سنويا لمنع الهجرة .

ولا يقدم أي خدمات أو مساعدات للمهاجرين الأفارقة ( حوالي50الف)المتواجدين على اراضيه ويتحينون الفرصة الهجرة للضفة الشمالية.

فهم يتواجدون بأكبر المدن ويعيشون على العمل أو الصدقات .

وما يفاقم الوضع هو ان المغرب ألغى التأشيرات لعديد كبير من الدول الإفريقية.

المهم ان المغامرة بملف الهجرة أظهرت للعالم افلاس النظام المغربي الذي يتاجر بمواطنيه قبل الأفارقة لإحراز مكاسب سياسية.

▪︎3-الخسائر الاقتصادية.

في الميدان الاقتصادي فقد هدد الاتحاد الأوروبي بعقوبات اقتصادية ضد المغرب .

حيث بادرت المانيا إلى إلغاء تموين مشروع للطاقة بقيمة 360مليون€كانت تستعد لتمويله بالمغرب.

واعلنت اسبانيا تخليها عن 7000امراة مغربية موسمية للشغل بالفلاحة.

وهناك أصوات تطالب اسبانيا بطرد كل المغاربة الموجودين على أراضيها(1.5مليون مغربي).

وهناك عقوبات في الأفق اذا استمر المغرب في مواجهته بلي اليد لاوروبا.

الخلاصة-المغرب أظهر نيته الخبيثة بالركوب على ازمة’غالي’للضغط على اسبانيا أولا- بإلاغتيال السياسي- للزعيم ‘غالي’ومن خلاله شيطنة التنظيم الصحراوي -البوليساريو-الذي يقارعه بشرف في الميدان.

طبقا لأخلاقيات الحروب.

فلم يسجل عليه الاعتداء على المدنيين المغاربة .

ولا التنكيل بالاسرى (2400مغربي) الذين كانوا تحت قبضته لعدة سنوات.

ولم يعدمهم ولم يطالب بتعويضات على تواجدهم لديه.

بل تقاسم معهم المساعدات .

وذلك عكس ما يسجل على تجاوزات الجيش والمخابرات المغربية.

-ثانيا.

كان يطمح المغرب لارغام كل دول أوروبا على الاعتراف بسيادته على الصحراء.

شاهرا في وجههم قرار اترامب.

بل هددههم بالقوة التي اكتسبها بهذا القرار.

وبالانضمام لاتفاقية ‘ابراهيم’ مع “إسرائيل”.

(تصريح بوريطة ‘مغرب اليوم قوي .

وليس هو مغرب الامس’).

لكن أوروبا عبرت عن موقفها الرافض لابتزاز.

وانها مع الشرعية الدولية ولن تغير موقفها.

ويعتبر هذا الرد صفعة قوية للدبلوماسية المخزنية.

وتذكير للمغرب بحجمه الحقيقي .

وان قرار اترامب التافه لا يساوي الا ثمن الورقة التي كتب عليها.

ويعتبر المحللون ان المناورات الخسيسة أسقطت عن النظام جميع الأقنعة .

وظهر للعالم انه منعدم الأخلاق والإنسانية.

ودبلوماسيته صبيانية وانتهازية.

اما مخابراته القوية ما هي إلا ملفات مفبركة وعمليات مشبوهة فضحها المعتلقون السابقون الاجؤون باوروبا.

قبل أن يتفحصها ويدققها الأوروبيون عن قرب في ملف’الرئيس غالي’ .