موقف الادارة الامريكية من قرار ترامب بشان الصحراء الغربية واضح, ودور اسبانيا لا يمكن تجاهله.

9
راي صمود: موقف الادارة الامريكية من قرار ترامب بشان الصحراء الغربية واضح, ودور اسبانيا لا يمكن تجاهله.
راي صمود: موقف الادارة الامريكية من قرار ترامب بشان الصحراء الغربية واضح, ودور اسبانيا لا يمكن تجاهله.

افريقيا برسالصحراء الغربية. بعد التزامها الصمت تجاه قرار الادارة السابقة, القاضي بمنح السيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية لوقت طويل, اختارت الادارة الامريكية الجديدة اسبانيا, ربما لتبديد جانب من الغموض الذي يكون قد اكتنف موقفها بهذا الخصوص, ولكن وهذا هو الاهم ربما لتؤكد مسؤوليات اسبانيا التي لا تسقط بالتقادم تجاه الصحراء الغربية, باعتبارها مستعمرتها السابقة, ولكن لتؤكد ايضا ان قرارا بهذا الشان هو من اختصاص وزارة الخارجية.

اذن الادارة الجديدة للولايات المتحدة الامريكية لن تتخذ اية خطوة بشان قضية الصحراء الغربية دون استشارة اسبانيا, وهو ما اكده ” كونراد تريبل” القائم بالاعمال في السفارة الامريكية بمدريد, في جوابه عن سؤال لجريدة الباييس حول احادية قرار الادارة السابقة, ورهان الادارة الجديدة على التعددية, بالقول:

“ندرك أهمية الموضوع بالنسبة لإسبانيا, إنه واحد من القضايا التي تجري دراستها”

ويضيف: “هناك مباحثات مع جميع الفاعلين في إطار الأمم المتحدة، ولكننا لم نتخذ بعد أي قرار” من منطلق ان ” وزير الخارجية بلنكين صرح أنه يريد معرفة السياق والالتزامات المحيطة بالقرار”, وبالتالي ف“كل ما أؤكده أن الإدارة الجديدة تجري المباحثات مع الحلفاء, ودعم المؤسسات المتعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة” ليخلص الى القول ان “كل قرار سيتم اتخاذه سيكون في هذا الإطار”.

تجاهل ادارة دونالد ترامب لدور اسبانيا ومسؤوليتها التاريخية فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية, كان من بين مطبات قرارها, وهو السبب في اثارة حفيظة الحكومة اسبانية, التي عبرت عن رفضها له بالقول ان “قرار تحديد مستقبل الصحراء الغربية لا يمكن ان يحدد من طرف أي بلد مهما كان حجمه”، مؤكدة على ” الدور المحوري للامم المتحدة لحل قضية الصحراء الغربية” وداعية ادارة الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن الى “تصحيح الوضع”.

وفيما يبدو فقد زاد الطين بلة الطريقة المتعجرفة التي دعى بها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة عبر وسائل الاعلام, وهو في حالة انتشاء غير مسبوقة, اسبانيا للاسراع في تاييد قرار ادارة اترامب, بالقول “على أوروبا أن تخرج من منطقة الراحة وتتبع ديناميكية الولايات المتحدة”, و “يجب أن يكون جزء من أوروبا أكثر جرأة لأنه قريب من هذا النزاع” يقصد اسبانيا.

ان تصرف وزير الخارجية المغربي الفاقد للباقة, يعتمد في الواقع على فعالية ما يعتقد النظام في المغرب, انها اوراق ضغط لابتزازها, من قبيل الهجرة السرية والمخدرات والارهاب وغيرها من الشبكات التي يديرها القصر ومخابراته من وراء حجاب.

و فيما يذهب البعض الى القول بان تصريحات ” كونراد تريبل” التي نقلتها جريدة الباييس الاسبانية يوم الجمعة الماضي, غير كافية لتبديد الشكوك حول موقف الادارة الامريكية الجديدة من قرار الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب, القاضي بمنح السيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية, الا انها في الواقع بالنظر على مكانها وتوقيتها والجهة التي صدرت عنها, وما تضمنت من اشارات, كافية لتاكيد ان قرار ادارة ترامب تم الغائه بشكل ضمني, و ان “البحث جاري مع الحلفاء و المؤسسات المتعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة، لاتخاذ قرار في هذا الاطار” .

لقد اكد تجاهل قرار ترامب لاسبانيا باعتبارها مسؤولة عن مستعمرتها السابقة حسب الراي الاستشاري للمستشار القاوني للامين العام للامم المتحدة, ولكن ايضا كحليف للولاليات المتحدة الامريكية, و تجاهله لدور الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي, وقبل ذلك لجبهة البوليساريو ولحكومة الجمهورية الصحراوية, ولدول الجوار, انه قرارا ارتجاليا بكل المعايير, وبالتالي فلا اثر قانوني له على الاطلاق ولا طعم له ولا رائحة.