أفريقيا برس – الصحراء الغربية. خطوات متتالية دبلوماسية واقتصادية جعلت إسبانيا، حكومة ورأي عام، تشعر أن وقت الحساب قد حان بعد أن اختار بيدرو سانشيز أن يقفز في سفينة محمد السادس ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي والمسؤوليات القانونية والأخلاقية والتاريخية التي تتحملها إسبانيا الرسمية تجاه الشعب الصحراوي باعتبارها القوة الاستعمارية التي لا زالت في حكم القانون الدولي هي القوة المديرة للاقليم كونها لم تنه وجودها الاستعماري بإكمال عملية تصفية الاستعمار منه كما سبق أن تعهدت غير ما مرة أمام الأمم المتحدة.
الرسالة التي بعثت بها جبهة البوليساريو بقطع الاتصالات مع الحكومة الاسبانية وحرمان إسبانيا من لعب أي دور في التسوية السياسية للنزاع تبعتها خطوات اقتصادية قوية من طرف الدولة الجزائرية تمثلت في مراجعة أسعار الغاز الموجه إلى إسبانيا مع إمكانية عدم تجديد عقود التصدير مستقبلا، تلك الخطوة التي تأكدت عقب زيارة رسمية لرئيس الحكومة الايطالية إلى الجزائر نتج عنها توقيع اتفاقية هامة أظهرت من خلالها الجزائر أن مستقبل تعاونها مع الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة سيكون عبر البوابة الايطالية وليس الاسبانية في وقت تسعى كل دول أوروبا لتأمين مصادرها من ثروة تحتاجها صناعاتها الواسعة في ضوء الحرب في أوكرانيا ومخاطر المزيد من شح الموارد التي كانت توفرها روسيا لبلدان الاتحاد الأوروبي.
الحكومة الاسبانية سارعت بإرسال وفد رسمي إلى إيطاليا عقب اتفاقيتها مع الجزائر في محاولة فهم وتقدير عواقب هذه الاتفاقية على إسبانيا في ظل مستقبل مجهول في مجال الطاقة يهدد الأمن الطاقوي الاسباني بعد حماقة سانشيز، خاصة أن المسؤولين الجزائريين توعدوا الحكومة الاسبانية بعقوبات قاسية، واصفين السياسات الاسبانية بالنفاق والتلاعب وعدم المصداقية.
فضلا عن مجال الطاقة، قامت الجزائر بمنع استيراد المنتجات الزراعية الاسبانية وفي مقدمتها وقف استيراد المواشي، مما سيخلق المزيد من الضغوط على الاقتصاد الاسباني الذي يعيش أزمة تضخم متسارع قاربت 15% خلال الأسابيع القليلة الماضية.
هذه الخطوات الاقتصادية المؤلمة سبقتها جملة من الاجراءات الدبلوماسية والقانونية تدل على أن تطمين وزير الخارجية الاسباني أعضاء برلمان بلده حول الثقة في متانة علاقاته بالجزائر بعد خطوة سانشيز هي مجرد أماني، خاصة بعد استدعاء الجزائر لسفيرها في مدريد وإيقاف العمل باتفاقية ترحيل واستقبال المهاجرين السريين القادمين من إسبانيا وتقليص عدد الرحلات الجوية إليها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس