موقف الرئيس الكيني الجديد: هل سحبت كينيا اعترافها بالجمهورية الصحراوية؟

22
موقف الرئيس الكيني الجديد: هل سحبت كينيا اعترافها بالجمهورية الصحراوية؟
موقف الرئيس الكيني الجديد: هل سحبت كينيا اعترافها بالجمهورية الصحراوية؟

بلة لحبيب أبريكة

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. نشر الرئيس الكيني المنتخب حديثاً تدوينة عبر حسابه على الواتساب والتويتر تفيد بسحب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية ومباشرة الخطوات لإنهاء تمثيلها الدبلوماسي في البلد، لكن سرعان ما تراجع عن موقفه، وأجرى تعديلاً على التدوينة، بحيث أبقى فقط على دعم بلاده لمسار الأمم المتحدة كإطار وحيد لحل نزاع الصحراء الغربية.

قد لا تختلف كثيراً تدوينة رئيس كينيا عن تلك التي نشرها الرئيس الأسبق دونالد ترامب بخصوص اعتراف بلده ب”سيادة” المغرب على الصحراء الغربية، إذ أن المغرب لم يجني في نهاية المطاف إلا تدوينة، ولم يحصل على الوعود التي قدمت له بشأن فتح قنصلية في مدينة الداخلة المحتلة، ولم يتغير الموقف الأمريكي في جوهره. وتدوينة رئيس كينيا الجديد لم تدم أكثر من أربع ساعات قبل حذفها.

لا يخفى حجم الضغط الواقع على وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة. فقد راحت من بين يديه دولة كبيرة مثل كولومبيا، وتراجعت البيرو عن “سحب” اعترافها، وأقيل صديقه وزير خارجيتها، وافتعل بوريطة أزمة مع تونس، وغاب بلده عن قمة تيكاد 8، وبات المغرب في عزلة في محيطه الإقليمي.

الإستقبال الكبير الذي حظي به الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي في كينيا، أثار حفيظة الرباط، وفاقم من متاعب بوريطة، الذي وجهت له بعض وسائل الإعلام في بلده، في الآونة الأخيرة، انتقادات لاذعة بسبب النكسات الدبلوماسية التى يمر بها المغرب. بل راح بعضها يتحدث عن إمكانية عزله من على رأس وزارة الخارجية.

يبدو أن الضغوطات الكبيرة والأصوات الناقمة على بوريطة في الداخل، جعلته يسعى وراء تحصيل مكاسب سريعة تحفظ ماء وجهه، لكن اتخاذه موقفاً متسرعا مع الرئيس الكيني الجديد، لكي يسحب اعترافه بالجمهورية الصحراوية في تدوينة على تويتر والفيسبوك، بعد يوم من مغادرة الرئيس الصحراوي احتفالات مراسيم تنصيبه رئيساً، جعلته يبدو كالهاوي في السياسة.

فلم يظهر بوريطة فقط الصلة التي تربطه بالرئيس الجديد، بل إنه كشف أوراقه دفعة واحدة بشكل فج، وانهمك في تحصيل نجاح تكتيكي ونتائج آنية شخصية، خاصة في لحظة هو في أمس الحاجة فيها إلى إحراز مكسب دبلوماسي يسوقه للداخل، يكون أكبر حجماً من قنصلية الرأس الأخضر التي افتتحها حديثاً في مدينة الداخلة المحتلة.

تعديل الرئيس الكيني لتدوينته، وحذفه الجزء الخاص بسحب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، قد يوحي أن ثمة معارضة للخطوة التى أقدم عليها. وصحة هذا الافتراض قد تتضح أكثر في قادم الأيام، لاسيما إذا لم يتمكن المغرب من تغيير موقف الرئيس الكيني الجديد من قضية الصحراء الغربية.

المغرب راهن على الرئيس الكيني المنتخب حديثاً، بحيث إنه ساهم في تمويل حملته الإنتخابية، وقدم له وعود مغرية. ومن المرجح أن يتخذ خطوات حثيثة لدفعه إلى تغيير موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية، لكن تسرع بوريطة للحصول على تدوينة من الرئيس الكيني، وليس موقفا رسمياً، قد يكون كشف كل الأوراق، ما قد يجعل الجمهورية الصحراوية تتحرك لدى أصدقائها في كينيا لمنع تغيير موقفها، على غرار ما رأيناه بخصوص تعديل الرئيس لتدوينته بعد ساعات من نشرها.

الواضح أننا قد نشهد موقف كيني فاتر من القضية الصحراوية في ظل حكم الرئيس الجديد، ويظل السؤال مطروحاً ما إذا كان سيصل به الأمر لسحب الإعتراف بالجمهورية الصحراوية. والأكيد أن المغرب لن يدخر جهداً في محاولة تغيير موقفه، خاصة أن سحب التدوينة كان بمثابة صفعة مدوية للرباط سيدوم أثرها ولو بعد حين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس