عندما نكتشف اننا حقاً عرب!

2
عندما نكتشف اننا حقاً عرب!
عندما نكتشف اننا حقاً عرب!

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. نعم هو أول مونديال كرة قدم في أرض عربية، وأول تجمع عالمي لأهم حدث رياضي في دولة عربية، وأول مرة أيضا تتجمع جماهير كروية بهذه الأعداد أيضاً في بلد عربي، وأيضا أول مرة تتجمع الانتقادات والاتهامات بهذه الكثافة على بلد مستضيف لكأس العالم.

أخيراً أظهرت الجماهير العربية للعالم الغربي وللجماهير الأجنبية الحاضرة انها لا تقل عنهم أناقة في التشجيع وفخراً في اظهار الهوية والتراث. وكان الانتصار السعودي الرهيب على الأرجنتين مناسبة لاظهار المشاعر الفطرية لكل المشجعين العرب من كل صوب وحدب، والذين اصطفوا مع أشقائهم في الاحتفال بفوز «الأخضر»، والغناء بأعلى صوت «ميسي وينه… كسرنا عينه»، حتى من أنصار برشلونة، الذي يعد النجم الأرجنتيني عندهم خطاً أحمر. وانتشرت الفيديوهات الرائعة من مكان الحدث في خارج الاستاد تحتفي بانتصار السعودية الصادم، مثلما كان التأييد والاحتفاء بتعادلي تونس مع الدنمارك، والمغرب مع كرواتيا، مناسبة لابتهاج عربي من الخليج الى المحيط، حتى انتشرت فيديوهات على احتفالات في بلدان عربية عدة، كسوريا وغزة واليمن ومصر والجزائر وغيرها، وهم يطلقون «الزغاريد» ابتهاجا بانتصار «الأخضر».

حتى خيبة الاقصاء القطري لم تثن العرب من التعاطف والاحتفاء بـ«العنابي»، رغم أنه تقليديا، يكون خروج مستضيف الحدث الكروي من المنافسات يقود عادة الى ثبوط في عزيمة المنظمين والى أجواء كئيبة، على اعتبار ان الهزيمة الثانية لقطر التي جاءت أمام السنغال أكدت خروجه من منافسات المونديال خصوصا عقب تعادل هولندا مع الاكوادور في المباراة الثانية في المجموعة.

هذه المشاعر التي تعبر عن هكذا فرحة تأتي من القلب، ولا يمكن اصطناعها، بل تعكس أن أي خلاف على الصعيد السياسي في هذه الامة لن يثني أن تكون شعوبها واحدة، فرحتكم هي فرحتهم، وكربكم هو كربهم، بل تفاجأت من انتشار فيديو لمراسل قناة تلفزيونية للكيان الصهيوني وهو يشتكي بحرقة من انه لم ينجح بمحاورة أي من المشجعين العرب عقب نهاية مباراة السعودية والأرجنتين، بل تفاجأ من ترديد اسم فلسطين خلال مناكفاته مع المشجعين الذين رفعوا علم فلسطين في وجهه.

انتصار السعودية أعاد إلى الأذهان الانتصار الجزائري على ألمانيا الغربية بالنتيجة عينها في نهائيات إسبانيا 1982، لكن هذه المرة يراه كثيرون مغايراً كلياً بعد فترة طويلة من «الإحباط العربي» في العرس الكروي إلا في بعض المناسبات التي توقفت عند الدور الثاني ثلاث مرات، أولها للمغرب في مونديال المكسيك 1986، والسعودية في الولايات المتحدة 1994، والجزائر في نسخة البرازيل 2014.

من أسباب تحقيق نتائج مفاجأة كانتصار اليابان الرهيب على ألمانيا، بالإضافة الى فوز السعودية على الأرجنتين، هو قلة التحضير للمونديال، فبالكاد خاضت المنتخبات المونديالية مباراة ودية واحدة قبل الانطلاق، فيما أخرى لم تخض أي مباراة استعدادية، أما المنتخب السعودي مثلاً فخاض 6 مباريات ودية، فكان جاهزاً ومستعدا، كما كان للحضور الجماهيري السعودي الكثيف دور مهم في شد أزر اللاعبين، إذ توافد الآلاف عبر الحدود واحتلوا مدرجات ملعب «لوسيل». ورفع الفوز من طموحات الجماهير السعودية بتجاوز مرحلة المجموعات للمرة الأولى منذ مونديال 1994.

ويبدو غريباً ان نتحدث عن مباريات مصيرية لميسي وللمنتخب الألماني مباشرة عقب انتهاء الجولة الأولى، وأن الأمر قد ينتهي هكذا ببساطة لميسي في تحقيق حلمه في احراز اللقب الوحيد الذي يفتقده في مسيرته الرهيبة، من الدور الأول بعدما راهن الملايين على أن يكون آخر مونديال في مسيرته من نصيبه، مثلما سيكون باستطاعة الاسبان ان يكرروا معاناة الالمان باقصائهم من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي بعد خيبة الحلول في قاع مجموعته في مونديال روسيا 2018.

الآن قطر تخطت مرحلة تلقي سهام الانتقادات بلا رد، لأن العالم بدأ يرى الجهد الجبار المبذول في بناء بنى تحتية حديثة وعصرية للترحيب بالجميع من كل انحاء العالم، بل تيقنت أن في ظهرها كل الشعوب العربية الموجودة في أرضها أو خارجها، تدافع عن قيم وتراث وعادات وتقاليد، مزجتها مع العالم العصري والحداثة العالمية، ولهذا كانت كلمة «ارحبوا» على لسان العربي والعجمي في مونديال عربي خالص.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس