السينما الصومالية تحتل بيوت الصوماليين بعد عقود من الغياب.. وترقب واسع لمسلسل “Arday”

94
السينما الصومالية تحتل بيوت الصوماليين بعد عقود من الغياب.. وترقب واسع لمسلسل
السينما الصومالية تحتل بيوت الصوماليين بعد عقود من الغياب.. وترقب واسع لمسلسل "Arday"

خضر مهدي

أفريقيا برس – الصومال. وقد نجحت الأفلام والمسلسلات الجديدة في تغيير نظرة المجتمع الصومالي بشأن الأعمال الدرامية الصومالية، وفطرت أفاقًا جديدة تتضمن مستقبلًا واعدًا للسينما.

بعثت السينما الصومالية إلى الحياة من جديد بعد عقود من الغياب، مستعينة بكوكبة من الكُتاب الذين قدموا من الشتات؛ والذين أعطوا نفسًا جديدًا لصناعة الأفلام في الصومال. هذه النقلة النوعية باتت واقعًا بعد عرض مسلسل “Habboon” الذي أحدث ضجة بسبب الجودة العالية التي يتمتع بها، من زاوية الإخراج والتمثيل والسرد.

بينما يختلف مسلسل “Arday” عن سابقه أنه يضيف نوعَا من الإثارة التي لم تعهدها الدراما الصومالية، وبات منتظرًا بشكل واسع بسبب الإفتتاحية التي أثارت إعجاب الكثيرين. ويتكون المسلسل من عشر حلقات وتم تصويره في مدينة مقديشو، ويتناول حياة طلاب المدارس الثانوية وتحدياتها في قالب من الدراما والإثارة التي قد لا تمثل واقع الحال في الصومال -بنظر الجمهور.

بينما يرى صانع الأفلام أحمد فارح كاتب مسلسل “Arday” أنه اختزل بعمله المشاكل التي تقض مضجع الشباب الصومالي. ومنها العصابات والمخدرات والتفجيرات الانتحارية بصفتها سمة بارزة تعد جزءًا من هوية العاصمة. كما يُعبر المسلسل عن مشاعر اشتياق الإبن لوالده المفقود، ومحبة الابنة المتذبذبة لأبويها المحافظين، وحدود وإمكانيات الصداقة الأنثوية.

وعلى أي حال، لم يسلم المسلسل خلال مرحلة التصوير من العقبات والمخاطر بالنظر إلى الظروف الأمنية التي تمر بها مقديشو، فقد نجت ممثلتان من تفجير انتحاري راح ضحيته 100 شخص، وقد تأثر مكتب السيد فارح نتيجة التفجير. بينما لم يردعه ذلك من استكمال العمل على المسلسل والانتهاء منه. كما أظهر كافة الممثلين شجاعة حقيقية في ظل المخاطر الأمنية المحدقة.

وقد ساعدت خلفية الممثلين وإقامتهم في العاصمة مقديشو بذلك، حيث حاول السيد أحمد فارح اختيار ممثلين كانت قصصهم الشخصية مماثلة لقصص شخصياتهم؛ وإن كانت أقل تطرفاً. وقال بهذا الشأن: “بهذه الطريقة لم يكن عليهم أن يمثلوا كثيرًا، عليهم فقط أن يكونوا على طبيعتهم.”

تفاصيل المسلسل

على غير الأعمال الدرامية الصومالية التي تميل إلى البهجة وجو الأسرة والفكاهة، تنتشر أعمال العنف بكافة أنواعها في مسلسل “Arday”. في حين يركز بشكل أساسي على العلاقات المتغيرة بين الشخصيات. ويتناول المسلسل أيضًا الظواهر السيئة للازدهار التكنولوجي في الصومال، ولا سيما الابتزاز عبر الإنترنت. حيث قال فارح إن تخدير النساء وتصوير اغتصابهن أصبح شائعا في الصومال خلال السنوات الأخيرة. وهو ما يظهر الدور الهام للفن في دراسة الأزمات المجتمعية بأسلوب يجذب الجميع.

ومن بين شخصيات المسلسل عبد الله “رصاص” الذي يلعب دور مغني راب، ويحترف المهنة ذاتها في الحياة الواقعية، كما يملك أكثر من مليون مشاهدة على مقاطع الفيديو الخاصة به على “YouTube”. وقال عبدالله إن التمثيل السينمائي يعد مرحلة مختلفة تمامًا عن تصوير فيديوهات الراب مع أصدقائه.

في حين انتقلت الممثلة شكري عبد القادر إلى مقديشو من المملكة العربية السعودية قبل ثلاث سنوات، وقالت إنها واجهت في البداية صعوبة في التأقلم. وقد كان الدور الذي حظيت به مفاجئا بالنسبة لها. وهو دور زعيمة عصابة للفتيات؛ تم سجنها في أحد مراكز إعادة التأهيل في المدينة. حيث يرسل الآباء الصوماليون وخاصة العائلات المغتربة في الخارج، أبنائهم غير المطيعين.

التحول في الفن الصومالي

بعد أن سيطرت القوات الحكومية بدعم من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي على مدينة مقديشو من قبضة حركة الشباب في عام 2011، عاد المواطنون شيئا فشيء من الشتات إلى العاصمة، وأضاف كل منهم ما تعلمه في ديار المهجر، فأصبحت مقديشو مزيجًا يحتضن كافة الثقافات. ونجح سكانها في إطلاق المعرض السنوي للكتاب، كما أعيد افتتاح المسرح الوطني الذي كان في السابق قاعدة عسكرية للجماعات الإرهابية.

ومن المتوقع أن يتم قريبًا إقامة معرض فني يتوج مسيرة التغيير التي تشهدها العاصمة، والتي لا تقتصر على الأعمال الفنية والمعارض والفعاليات فحسب، بل يمتد إلى داخل البيوت الصومالية، إذ كان الصوماليون يشاهدون التلفاز في أوقات محددة لمتابعة رياضة كرة القدم. واليوم ظهرت القنوات الدرامية إلى الواجهة، محققة صعودًا أشبه بإقلاع، عبر برامج هادفة وفكاهية وامكانيات غير محدودة بالإضافة إلى عاملين على قدر عال من الإبداع.

كل هذه التغييرات تساهم في تحسين الفنون الصومالية المختلفة، لتضع قدمًا لها في خارطة الدراما الإفريقية، وتؤكد للعالم أن صناعة السينما ليست حكرًا على غرب وشمال القارة فحسب، بل تمتلك شرقها من الإمكانات والموارد ما يستطيعون من خلاله تأكيد أنفسهم. فكما احتلت الدراما الصومالية الصاعدة بيوت الصوماليين خصوصًا خلال شهر رمضان المبارك، فلديها الفرصة الكاملة لتوسيع نطاق جمهورها وحصد المتابعين من مختلف أصقاع القارة السمراء.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس