محمد رشيد
أفريقيا برس – الصومال. تشهد منطقة القرن الأفريقي تغيرات جيوسياسية متسارعة وصلت إلى ذرتـها في نـهاية عام 2025 وبداية عام 2026 عند ما أقدم الكيان الصهيوني على الاعتراف بإقليم صوماليلاند الانفصالي، وهو خطوة طالما توقع حدوثـها المراقبون، مما أحدث ضجيجا لم يسكن بعد في وسائل الإعلام بشقيها التقليدية والحديثة.
لم يأت الاعتراف الإسرئيلي بالإقليم الانفصالي عن فراغ، وإنما هو يأتي في سبيل تحقيق أطماع إسرائيلية قديمة ضمن استراتيجية سياسية وأمنية تتمثل في التأثير أو التحكم بممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن في محاولة خنق العالم العربي، وخاصة الدول المطلة على البحر الأحمر.
الضغوط العسكرية التي تعرض لـها كيان الاحتلال خلال حرب الإبادة في غزة من قبل الحوثيين في اليمن ربما دفعت الكيان إلى الاعتراف الفوري بالإقليم الانفصالي الذي جاء على ما يبدو قبل أوانه بسبب موقعه الاستراتيجي كسياج أمني للكيان المحتل؛ لأن توقيت الاعتراف يحمل دلالة واضحة على أن الخطوة كانت عفوية وسابقة لأوانـها وسط غياب إجراءات تحضيرية مسبقة في ظلل تفكك الإقليم المعترف به نفسه.
بما أن الكيان الإسرائيلي نفسه فشل في الحصول على الاعتراف به كدولة من محيطه تبنى استراتيجية هدفها إثارة الفوضى والعنف في العالم العربي والإسلامي وخلق كيانات انفصالية لتحقيق أطماعه التوسعية والتمددية ونيل اعتراف متبادل مع هذه الكيانات في النهاية على شكل دويلات صغيرة، كما يحدث حاليا في صوماليلاند.
ولذلك فإن الكيان الذي لا يستطيع تسويق استراتيجياته في المحافل الدولية والإقليمية بما ينقصه من الشرعية والاعتراف به كدولة وارتكاب قواته الهمجية على مرأى ومسع العالم أفظع جرائم حرب وإبادة إنسانية في فلسطين المحتلة اضطر إلى توظيف خونة من بني جلدتنا لتحقيق أطماعه واستراتيجياتة في أعماق الدول الإسلامية والعربية.
ترمي استراتيجية هذا الكيان المحتل بعد الاعتراف بصوماليلاند إلى استهداف قوميات أو كيانات أخرى في العالم الإسلامي والعربي، وعلى مقدمة ذلك قومية العفر التي تقطن في كل من جيبوتي وإثيوبيا واريتريا في موقع في غاية الأهمية والاستراتيجية مطل على البحر الأحمر يمكن من خلاله التحكم بمضيق باب المندب.
كما يسعى الكيان المحتل إلى تطبيق نفس السيناريو في كل من اليمن من خلال الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، والسودان وليبيا و…، طمعا في نيل الاعتراف بـها في المستقبل المنظور من قبل دويلات وهمية وكيانات تولدها بيديها المتلطختين بالدماء.
وتتطلب استراتيجية الاختراق الإسرائيلي في جسم العالم الإسلامي والعربي استراتيجية عربية إسلامية مشتركة مضادة لمواجهة أطماعه التوسعية والتمددية؛ التي هدفها الأخير تقسيم وتفيك الأمة الإسلامية والعربية بناء على سياسة “فرق تسد”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال عبر موقع أفريقيا برس





