الهضيبي يس
أفريقيا برس – الصومال. دعت الحكومة الصومالية مواطنيها إلى التعبئة العامة والالتحاق بمعسكرات التجنيد للحد من أنشطة حركة الشباب التي باتت تتمدد بشكل يومي في الأراضي الصومالي. وهو أمر فتح أعين المراقبين لتطورات أوضاع في الصومال ووضع عدة تساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء هذه الخطوة، وهل حق أصبح الجيش الصومالي في تناقص وغير قادر على مجابهة التحركات العسكرية لحركة الشباب.
كذلك اين استراتيجية الرئيس حسن شيخ محمود مما يحدث باعتبار أنها كانت تشكل عنصرا أساسيا في برنامجة الانتخابي للفوز بمقعد الرئاسة بالبلاد، وهل بإمكان الخطوة تحقيق مكاسب على الأرض.
وتسيطر حركة الشباب على 8 مدن رئيسية من جملة 18 معظمها في جنوب البلاد، عند إقليم هيربتشلي، وجودو وهي المناطق التي يكاد ينتمي إليها معظم عناصر الحركة منذ إعلانها في العام 2006 .
وتسعى الحركة إلى تنفيذ عملية توسع وانتشار بتركيز على توجية ضربات عسكرية لمواقع استراتيجية تابعة للحكومة، برغم من تناقص إعدادها إلى مايفوق 70٪ نتيجة تعرضها لضربات عسكرية قادها الجيش الصومالي، وقوات التحالف الأفريقي (اميصوم) خلال السنوات الماضية واستطاعت أن تقضي على نحو 12 ألف شخص منتسبون للحركة من جملة 25 ألف شخص.
بينما تستعد الحكومة لإطلاق المرحلة الثانية استراتيجية الرئيس الصومالي للحد من أنشطة الحركة، عقب تجميع ما يزيد عن 50 ألف مقاتل بمدينة طورسميت شمالي البلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية لمواجهة عناصر الحركة.
ويتحدث الجيش الصومالي عن مساعي لفتح باب المعسكرات لانتساب آلية من قبل المواطنين، حيث من المتوقع أن يصل قوام الجيش إلى أكثر من 600 ألف جندي بحلول العام 2024.
وتتوقع الصومال أن يقرر مجلس الأمن الدولي في شأن طلبها خلال شهر سبتمبر القادم بشأن قرار رفع حظر الأسلحة، مما سيتيح للحكومة مزيدا من التحركات العسكرية.
ويشير دكتور بهاء الدين مكاوي الباحث بمركز دراسات القرن الافريقي في حديث لموقع أفريقيا برس أن ما تعرضت له الصومال خلال السنوات الماضية أثر بشكل كبير على مؤسسات الدولة ومن بينها الجيش. موضحا أن التعقيدات الداخلية للدولة هي الأخرى ساهمت كثيرا في جعل خطط وبرامج حركة الشباب ممكنه حيث استفادت من تدهور البيئة الاقتصادية، والاجتماعية بتفشي الفقر وانعدام مؤسسات التعليم وغياب السلطة المركزية، رغم التحول إلى نظام الحكم الفيدرالي (الأقاليم) وهو الاخر أيضا ساهم ببعض السلبيات في إتاحة الفرصة للمجموعات الحاملة لسلاح في التغلغل داخل المجتمعات المحلية.
ويذهب مكاوي بأن أبرز العوامل التي دعت الحكومة إلى إعلان التعبئة بين المواطنين لمواجهة خطر حركة الشباب، اتساع دائرة أنشطة الحركة خلال الأشهر الماضية، ووصول تأكيدات للحكومة عن طريق أجهزتها أن ماتقوم به الحركة أمر مبنى على خطة مسبقة تم وضعها بالتركيز على الأقاليم التي تنشط فيها التجارة الحدودية، وكذا المنافذ البحرية حتى تستطيع تأمين منافذ الإمداد بدأ وبقيه احتياجاتها الأساسية، فضلا عن زيادة مستوى الجنيد للالتحاق بالحركة باستهداف الفئات العمرية في العقد الثاني، والثالث بناء على مجموعة مغريات مادية محضة.
وهو ما يستوجب على الحكومة المركزية الالتفات إلى العمل مع حكومات الأقاليم أمنيا، واقتصاديا عبر تصميم مشاريع انتاجية يتم توفير التمويل لها وتكفل تخفيف مستويات البطالة في الصومال التي تزداد بشكل يومي ووصلت إلى 70٪. والإستفادة من الدعم الدولي والإقليمي الذي تحظى به حكومة الرئيس حسن شيخ محمود، في مكافحة أنشطة حركة الشباب التي لم تعد تقتصر على الصومال فهي الان توسعت لتشمل دول الجوار الصومالي مايعني ضرورة وضع خطة وبرنامج مشتركة لمجابهة تهديدات الحركة على أمن تلك الدول.
ويقول الخبير في الشؤون العسكرية اللواء الأمين مجذوب في حديث لموقع أفريقيا برس أن أولى المؤثرات التي وضعت الحكومة والجيش في الصومال أمام امتحان حقيقي كان قرار رئيس الأمريكي جوبايدن بخروج القوات الأمريكية من البلاد وتولي الحكومة مسؤولية القتال بمفردها خلال العام 2021.
ويضيف مجذوب حاليا هناك إنفاذ لخطة أعلنت عنها الحركة قبل فترة هدفت إلى إعادة التموضع داخل الأراضي الصومالية لتنفيذ عمليات عسكرية والسيطرة على بعض المدن، وهي مسألة تؤكد بأن الجيش في وضعية الدفاع.
و مايدل على أن اتسراتجية الرئيس حسن شيخ محمود لم تحقق حتى الآن أهدافها بشكل مطلوب برغم من أنها تقترب إلى العامين، ماسيدفع الحكومة في تقديري إلى مراجعة بعض بنودها والسعي لعلاج تحديات بشكل مختلف يتسق مع ماتقوم به الحركة من خطط وبرامج.
بينما المتتبع لخطوات حركة الشباب يجد أنها، اعتمدت خلال الفترة الماضية على استخدام أسلوب مايعرف بالانهاك والاستزاف في حربها مع الجيش الوطني عن طريق تطبيق سياسة التوسع والانتشار في الأراضي الصومالية خاصة تلك التي تتمتع بتضاريس جغرافية صعبة للاحتماء بها من الضربات العسكرية التي يظل يوجهها إليها الجيش.
وقطعا هي مسألة اقتصاديا، وعسكريا مكلفة لغاية من حيث الكادر البشري وايضا الإحتياجات اللوجستية والعتاد الحربي، مايعني أن الحكومة ووزارة الدفاع الصومالية لجأت لخيار التعبئة والاستفنار نتيجة لتوقعات بحدوث نقص مرتقب من ناحية هذة الأشياء، بالإضافة إلى زيادة وقع المعارك العسكرية في قادم الايام مابين الجيش، وحركة الشباب.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس





