الصومال.. ارتفاع تكاليف المعيشة يهدد الملايين بإدخالهم في دائرة الفقر

15

بقلم: الهضيبي يس

أفريقيا برسالصومال. تدهورت بشكل متسارع الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية في العاصمة الصومالية مقديشو وبقية الأقاليم خلال الأسابيع الماضية، وهو ما دفع الموظفين في المؤسسات الصومالية إلى إعلان الإضراب عن العمل وتنظيم وقفات احتجاجية تطالب بتحسين أوضاعهم المعيشية بزيادة الرواتب.

فقد ارتفعت تكلفة المعيشة بالنسبة للمواطن الصومالي بواقع يفوق نحو 200% بسبب انخفاض نسب عائدات الإنتاج الزراعي والحيواني جراء الجفاف الذي طال ثلثي الأراضي الصومالية، مما زاد من حجم التضخم بشكل مطّرد، بزيادة شهرية بلغت 20%، وهو ما انعكس على الحياة العامة وتوفير الاحتياجات الأساسية.

ويطالب الموظفون العاملون في مؤسسات الدولة بتوفير ما يُعرف بمظلة الضمان الاجتماعي التي بدورها تكفل امتصاص نحو 9% من حجم التضخم الواقع على العاملين في معظم الأقاليم الصومالية عبر توفير بعض السلع الغذائية والأدوية، بينما تظل التأثيرات وتداعيات الموقف السياسي والأمني في البلاد تزيد من اتساع رقعة الحرب في عدة أقاليم صومالية، إلى جانب امتناع المزارعين عن الزراعة بسبب التهديدات الأمنية والخوف من حركة الشباب المصنفة إرهابياً التي لها تأثير مباشر على عوامل الاستقرار.

علي سعيد – كاتب صحفي

ويوضح الكاتب الصحفي علي سعيد في حديث لـ”أفريقيا برس”، أن دخول العاملين في دواوين الدولة في إضراب عن العمل يعد حلقة جديدة من حلقات تشكيل الضغط على الحكومة الفيدرالية التي باتت الأزمات تحاصرها من كل جانب.
ويضيف سعيد أن على الحكومة الصومالية برئاسة الرئيس عبدالله فرماجو البحث عن حل لمأزق الحرب التي متى ما تم تمزيق فاتورتها ستتحسن الأوضاع بصورة تدريجية، وعندها سيكون تفاعل وتعامل المجتمع الدولي مع الصومالي بصورة أفضل متى ما استطاع إنهاء الحرب على الإرهاب ولما تشكله الحرب من مخاطر على السلم والأمن الدوليين.

عبد الوهاب جمعة – باحث في الشؤون الإقتصادية

ويشير الباحث في الشؤون الإقتصادية عبد الوهاب جمعة في حديث لـ”أفريقيا برس”؛ إلى أن تراجع العائدات الإقتصادية بالاعتماد على الموارد الزراعية والإنتاج الحيواني والموانئ يعود إلى انكماش حجم الاستثمارات خلال العام 2021 بواقع بلغ نحو 25%، كذلك انخفاض عائدات الصادرات الزراعية، على سبيل المثال؛ يعتمد الصومال على تصدير محاصيل الموز ورؤوس الماشية إلى دول الخليج والقارة الأوروبية ولكن يظل الإنفاق على ميزانية الحرب يفوق 80%، من هذه العائدات الإقتصادية.

وقال جمعة أن جميع هذه المسائل أثّرت بالتأكيد على متوسط دخل المواطن الصومالي الذي لم يتجاوز حتى الآن حاجز 5 دولارات شهرياً. وأكد أن هذا المبلغ لن يفي بسد أبسط الاحتياجات الأساسية لمقابلة أرقام التضخم، ما يستوجب البحث عن بدائل إقتصادية من شأنها مساعدة هؤلاء الموظفين والعاملين في الدولة على مجابهة ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، من إقامة محافظ لتمويل عدة مشاريع صغيرة تتكفل بتحقيق عائد اقتصادي يتراوح ما بين 10و 25% ولضمان عدم الانغماس في دائرة الفقر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here