الصومال.. الخلافات تقلب الطاولة ما بين الحكومة وجماعة السنة

17

بقلم: الهضيبي يس

أفريقيا برسالصومال. نفضت جماعة السنة المتحالفة في وقت سابق مع الحكومة الصومالية يدها عن الاتفاق الذي صدرها للمشهد منذ العام 2006- 2019 والذي نالت بموجبه بعض المقاعد الوزارية.

الجماعة التي تتخذ من منهج تطبيق السنة مسلكاً لها، كانت قد اتفقت مع حكومة الرئيس محمد عبد الله فرماجو على تكوين قوة مشتركة، تعمل على محاربة حركة الشباب الصومالية بعد تمدد نفوذها، وبسط سيطرتها على معظم الأراضي.

بينما يتساءل البعض عن المغزى من تحالف كهذا، حيث كان وقوع الاختيار على الجماعة من قبل الحكومة الصومالية لعدة أسباب، منها اختلاف طبيعة المنهج الفكري لكل من حركة الشباب الذي تدين بالولاء لتنظيم القاعدة.

بينما حركة السنة هي عبارة عن جماعة وسطية دعوية تؤمن بمسلك الاستقطاب عن طريق الشريعة والسنة، تتخذ من إقليم غلمد مكاناً لها، كذلك معرفة الجماعة بأساليب وطريقة تفكير حركة الشباب تجاه الصومالي، ما يعني أنها قد خبرت طريقة التكتيك في أي عمل تقوم به، وهو ما يساعد الحكومة في كشف تحركات الشباب على مستوى عدة مناطق جغرافية، وقطعاً لن يتسنى للحكومة الصومالية تحقيق هدفها دون وجود طرف يساعدها سياسياً وعسكرياً على تطويق الخناق بحق عدوها.

ووفقاً لبيان سابق صادر من جماعة السنة بأنها اضطرت إلى الدخول في معارك عسكرية مع حركة الشباب الصومالية بعد انسحاب القوات الحكومية من عدة قرى تتبع للإقليم قامت قوات الشباب باحتلالها.

عبد القادر كاوير – مراقب في شؤون دول شرق أفريقيا

ويقول المراقب في شؤون دول شرق أفريقيا عبد القادر كاوير في حديث لـ”أفريقيا برس”: “صحيح ربما ما استندت عليه جماعة السنة من حديث يتصل بواقع الأرض الميداني، بينما للجماعة أيضاً خلافات سابقة مع الحكومة قد تكون سبباً آخر في نشوب الأزمة، ومنها إحساس الجماعة بقدر من التهميش بعد فقدان مقعد الوزارة”.

ويضيف كاوير: “أيضاً عدم إيفاء الحكومة الصومالية بتعهداتها اتجاه اتفاقها مع الجماعة، هو ما جعل الثانية تشعر بأنها مجرد أداة تم استغلالها بغرض تحقيق أهداف رسمت بعناية، ما جعلها تتعامل مع طبيعة الموقف برد فعل عمل على توليد أزمة جديدة، ما يتطلب إسراع حكومة رئيس الوزراء محمد روبلي للجلوس مع قيادات الجماعة وصياغة اتفاق جديد يضمن وجود مشاركة حقيقية للجماعة في السلطة، لإنهاء الأزمة بين الجماعة والحكومة الصومالية، وقطع الطريق أمام أي محاولات قد تهدف مستقبلاً لفصل الإقليم عن الحكومة الفيدرالية من قبل جماعة السنة”.

عبدالعزيز النقر، كاتب وصحفي

وفي السياق يوضح الكاتب الصحفي عبدالعزيز النقر في حديث لـ”أفريقيا برس” أن دخول الحكومة الصومالية في تحالفات من شاكلة جماعة السنة، أضر بها كثيراً، ولاسيما أن الجماعة لها تطلعاتها السياسية والاجتماعية التي يبدو أنها لم تتخلَّى عنها، مستدلاً بحادثة إقليم غلمدا الأخيرة التي قامت الجماعة بطرد القوات الحكومية.

ويؤكد النقر أن ما حدث دليل على أن الاتفاق السابق ما بين الحكومة والجماعة لم يكن مبنياً على أسس راسخه ومتينة تستطيع رسم العلاقة بشكلها مستقبلاً ما بين الطرفين، علاوة على استفادة الجماعة من مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمر بها الحكومة الصومالية.

وأضاف النقر: “وسط هذه الضغوط التي قد تدفع الحكومة لتقديم جملة من التنازلات لسد ثغرة جديدة ربما تفتح باباً جديداً من الصراع عليها”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here